لماذا غرقت الإسكندرية؟

أمطار تسببت في إغراق شوارع الإسكندرية- أرشيف

 

كشفت أرقام البيانات المالية للموازنة المصرية، والتصريحات الرسمية وشبه الرسمية، الأسباب الخفية وراء غرق الإسكندرية، التي ربما تؤدي لغرق غيرها من المدن، فالأمر مرتبط بتراجع الاعتمادات المخصصة للصرف الصحي، إضافة للمخالفات العقارية التي ضاعفت من الأزمة.

ففي نهاية شهر يونيو/حزيران 2013 ـ قبيل الانقلاب على محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب – اعتمد مجلس الشورى المصري الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2013-2014، وقدرت الاعتمادات المخصصة لقطاع الإسكان والمرافق المجتمعية بمبلغ 39.915 مليار جنيه، والتي يذهب جزء كبير منها لهيئة مياه الشرب والصرف الصحي، وهي الجهة المسؤولة عن إنشاء شبكات المياه والصرف الصحي في مصر؛ لكن موازنة هذا القطاع الحيوي والمهم تم خفضها في العام المالي التالي 2014-2015- العام الأول بعد الانقلاب العسكري- إلى 21.911 مليار جنيه بخفض مقداره 18 مليار جنيه.

ولم يتم توفير هذا المبلغ لخفض العجز الكبير في الموازنة والذي بلغ 262 مليار جنيه، وإنما ذهب منها 11 مليار جنيه لباب المصروفات الأخرى وهو في معظمه عبارة عن موازنة القوات المسلحة؛ حيث زادت من 38.280 إلى 49.064 مليار جنيه، كما ذهب مبلغ 7 مليارات جنيه لقطاع النظام العام وشؤون السلامة العامة الذي يشمل القضاء والشرطة، فزادت موازنته من 32.481 إلى 39.017 مليار جنيه.

المفاجأة الأكبر أنه عند ظهور نتائج التنفيذ الفعلي للموازنة بعد نهاية السنة المالية 2013-2014، تبين أن المصروفات الفعلية لقطاع الإسكان والمرافق المجتمعية قد بلغت 17.363 مليار جنيه بانخفاض قدره 22.525 مليار جنيه عن المعتمد في الموازنة، بينما زاد الإنفاق على بند المصروفات الأخرى بمبلغ 2.788 مليار جنيه فوصلت إلى 41.068 مليار جنيه، وزاد الإنفاق في قطاع النظام العام بمبلغ 8.233 مليارات جنيه فوصل إلى 40.714 مليار جنيه.

لم يختلف الأمر في موازنة العام المالي الحالي 2015-2016 حيث بلغت موازنة الإسكان والمرافق المجتمعية 25.327 مليار جنيه، بينما بلغت المصروفات الأخرى 54.799 مليار جنيه، وموازنة النظام العام مبلغ 44.532 مليار جنيه.

يرى مراقبون أنه ليس مستغربا بعد هذا أن تغرق الإسكندرية بعد سقوط أمطار غزيرة، أدت إلى غرق لشوارع كل أحيائها وتوقف حركة المرور، وتسببت في حدوث كوارث وصلت ذروتها حين قتل 9 من المواطنين بينهم أطفال، فضلا عن خسائر مادية بملايين الجنيهات، مما كشف عن قصور شديد في البنية التحتية للمحافظة.

لم تكن هذه الأزمة الأولى ولن تكون الأخيرة التي تشهدها الإسكندرية ومحافظات مصرية أخرى، ذلك أن أزمات شبكات الصرف الصحي تظهر مع كل نوة أمطار؛ حيث تعاني الإسكندرية كغيرها من المدن المصرية من ضعف في شبكة الصرف الصحي، نتيجة لعدم إحلال وتجديد الشبكة منذ سنوات والاكتفاء بأعمال صيانة محدودة، فضلا عن زيادة الضغط عليها نتيجة لاستمرار البناء المخالف نتيجة الفساد المستشري في المحليات. 

كانت آخر تصريحات محافظ الإسكندرية السابق هاني المسيري، الذي أطاحت به أزمة الأمطار، حول الصرف الصحي، أن المشكلة تحتاج إلى مبلغ 75 مليون جنيه لإصلاح مختلف المحطات والمعدات وإدخال شبكة جديدة تتناسب مع حجم الزيادة السكانية للمحافظة.

وأضاف المسيري "طالبت رئيس الوزراء شريف إسماعيل، بتوفير نفقات للتعامل مع تلف الطرق العامة نتيجة الحمولات الزائدة التي تؤدي إلى تراكم المياه بها، ووعد رئيس الوزراء بتوفير المبالغ المطلوبة وحل المشكلة في الشتاء المقبل 2016.

المخالفات العقارية:


لا تقف أسباب الأزمة عند حدود ضعف الاعتمادات المالية المخصصة لعمليات الصيانة والإحلال والتجديد لشبكة الصرف الصحي، بل تمتد لتشمل المخالفات العقارية التي ضاعفت من الأعباء على الشبكة المتهالكة أصلا. وقد انتشرت المخالفات العقارية في مصر بشكل سرطاني بعد ثورة 25 يناير، في ظل غياب شبه تام للشرطة والأجهزة المحلية وانتشار الفساد حيث تم بناء آلاف العقارات المخالفة.

فقد صرح علي راغب، رئيس لجنة الإسكان بجمعية رجال أعمال الإسكندرية لموقع أصوات مصرية، بأن 95 % من العقارات التي بنيت خلال الفترة الماضية بدون رخصة، بينما 5% فقط كان ترخيصها 4 أدوار فقط، حيث استغل ما وصفهم بـ"البلطجية" تلك الرخص وقاموا بزيادة الأدوار إلى 20 دورا.

بدوره، قال "د. حسن ندير" الأستاذ بكلية الهندسة، إن "شبكة الصرف الصحي في الإسكندرية محتاجة تطوير منذ سنوات، وطبعاً بناء كم كبير من العقارات المخالفة في فترة قصيرة أثر على قدرة شبكات الصرف الصحي، وسط عجز من الدولة عن منع تلك المخالفات العقارية، أو تطوير منظومة الصرف الصحي، فوصلنا إلى ما وصلنا إليه.
كما قال مصدر من شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالإسكندرية: إن شبكة الصرف الصحي في الإسكندرية لا تستوعب سوى مليون و300 ألف متر مكعب من المياه، في الوقت الذي تستقبل فيه 4 ملايين متر مكعب.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة