بعد انخفاض عوائدها .. هل تبتلع قناة السويس أحلام السيسي؟!

أظهرت بيانات جديدة لهيئة قناة السويس المصرية اليوم الاثنين أن إيرادات القناة انخفضت إلى 448.8 مليون دولار في سبتمبر/ أيلول من 462.1 مليون دولار في أغسطس/آب بنسبة 4.6%.

ويعني هذا انخفاض إيرادات البلاد من العملة الصعبة بنحو 13.3 مليون دولار من القناة.

وأظهرت بيانات هيئة قناة السويس أن عدد السفن المارة في سبتمبر انخفض إلى 1515 سفينة من 1585 سفينة في الشهر السابق.

وتكشف هذه البيانات الجديدة لإيرادات القناة اتجاها رسميا نحو الواقعية في بيان الإيرادات الحقيقية للقناة بعد فترة الافتتاح التي شهدت قدرا كبيرا من المبالغات في الأرقام وصلت إلى إعلان الفريق مهاب مميش رئيس هيئة قناة السويس أن الإيرادات المتوقعة للقناة ستبلغ 100 مليار دولار سنويا، بينما رفعتها صحف ومواقع مصرية أخرى إلى 200 مليار دولار.

وافتتحت مصر في السادس من أغسطس آ/ الماضي قناة السويس الجديدة ، وتأمل حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي في أن تسهم في إنعاش اقتصاد البلاد، ويأتي الانخفاض الجديد للإيرادات في أول شهر عقب افتتاح التفريعة الجديدة التي تم تصويرها للرأي العام المحلي باعتبارها قناة جديدة بالكامل، وأنها سترتفع بإيرادات القناة بشكل عام إلى مائة مليار دولار سنويا.

ووفقا للبيانات الجديدة التي أعلنتها هيئة القناة -ونشرتها رويترز- اليوم توقعت الهيئة ارتفاع الإيرادات من مرور السفن إلى 13.2 مليار دولار سنويا بحلول عام 2023 بما يزيد على مثلي الإيرادات البالغة 5.4 مليار دولار التي حققتها القناة في 2014، وهو ما يبقى قدرا من الشكوك على هذه التقديرات وفقا لمحللين اقتصاديين، كما أن الاستدلال بسنة 2023 يكشف هروبا إلى الأمام حيث إن المسؤولين الحاليين لن يكونوا في مواقعهم ولن يمكن مساءلتهم عن هذه التقديرات في ذلك التاريخ.

ورغم أن الهيئة استفادت بمقارنة أعداد وحمولات السفن المارة بقناة السويس حققت خلال شهر سبتمبر من العام الجاري مقارنة مع سبتمبر من العام الماضي والتي تكشف زيادة بنسبة 3.4% في الحمولات وبنسبة 3.9% في أعداد السفن ، إلا ان هذه النسبة تظل أقل كثيرا من التوقعات التي سبق إعلانها عند افتتاح القناة.

ويشير محللون ومراقبون إلى أن السلطات المصرية وجدت نفسها مضطرة أخيرا إلى الواقعية في بياناتها لأن المبالغة في تقدير الإيرادات ستدفع المواطنين لمطالبتها بتحسين مستوى معيشتهم والتوقف عن مساعي إلغاء الدعم عن السلع الرئيسية، كما سيدفع الكثيرين للتساؤل عن مصير هذه الإيرادات التي لم تظهر في بيانات الموازنة العامة للدولة.

يذكر أن تقديرات الموازنة العامة للدولة للعام المالي الجديد وضعت رقم 19 مليون جنيه فقط للزيادة في إيرادات القناة أي بنسبة نمو 2,8% فقط على خلاف تصريحات سابقة لوزير الاستثمار أشرف سالمان قدر الزيادة بنسبة 10% في تصريحات لـ”الأهرام” قبيل افتتاح القناة.

ووفقا للمتابعين لا يزال الغموض قائما حول تكلفة حفر القناة والادعاءات باسترداد تلك التكلفة فورا، إذ صرح السيسي بأن تكاليف حفر القناة بلغت 20 مليار جنيه وأن الدولة تمكنت من استرجاع تلك التكلفة عقب افتتاح التفريعة الجديدة مباشرة، بينما قدرها مهاب مميش رئيس هيئة القناة ب 24,9 مليار جنيه.
وقبل عام جمعت السلطات المصرية 64 مليار جنيه من خلال شهادات قناة السويس، التي تعهدت بأن تضخ أموالها في مشروع التفريعة الجديدة.