احتجاجا على السياسة النقدية .. هروب للاستثمارات من مصر

مع تصاعد أزمة الدولار في مصر، واستقالة محافظ البنك المركزي هشام رامز، ومع انخفاض إيرادات قناة السويس والإيرادات السياحية وتحويلات المصريين العاملين بالخارج وانخفاض الصادرات، يتعرض المصدر الخامس من مصادر النقد الأجنبي لمصر وهو الاستثمارات الأجنبية للانهيار مما يهدد بمزيد من تفاقم أزمة الدولار، لتدخل البلاد في دائرة مفرغة لن تخرج منها إلا بتغيير شامل سياسي وأمني واجتماعي ربما يؤدي إلى تحسن اقتصادي، بحسب محللين.
فبعد إعلان العديد من الشركات الأجنبية عن توقف مشروعاتها في مصر خلال العامين الماضيين بعد الانقلاب العسكري في مصر، حيث أشارت بيانات البنك المركزي المصري إلى بلوغ قيمة الاستثمار الأجنبي المباشر ، الخارج من مصر خلال العامين الماليين الماضيين ( 13 مليار و 316 مليون دولار)، امتلأت وسائل الإعلام في الفترة الأخيرة بأخبار إعلان كثير من الشركات والمستثمرين عن توقف مشروعاتهم وسحب استثماراتهم من مصر بسبب تداعيات أزمة نقص الدولار والقيود المفروضة على إيداع وتحويل النقد الأجنبي.
فقد كشف محرم هلال، نائب رئيس اتحاد جمعيات المستثمرين لجريدة الوطن الخاصة، عن تلقيه شكاوى من عدد كبير من الشركات والمستثمرين الأجانب، تؤكد فيها أنها تدرس جديا الانسحاب من السوق المصرية، بسبب أزمة الدولار.
وقال إن شركات صينية، وكورية، وهندية، وفرنسية، ونروجية، وإيطالية، ضمن الشركات التي تأهلت لإنشاء 80 مشروعا لتوليد الكهرباء، من خلال مزارع الرياح والشمس، بتكلفة 6.4 مليار دولار، تُفكر جدياً في الانسحاب بسبب عجزها عن توفير التمويل الإضافي بالدولار، لاستكمال البنية التحتية للمشروعات، بعد أن كانت قد شرعت بالفعل في بدء أعمال التنفيذ.
بدوره، كشف رئيس شركة LG مصر لجريدة البورصة أن مصنع الشركة بالعاشر من رمضان المتخصص في إنتاج شاشات التليفزيون والغسالات والثلاجات يشهد تراجعا بنسبة 50% في حجم الإنتاج منذ يناير الماضي، في الوقت الذي يستحوذ السوق الخارجي على 70% من حجم إنتاج المصنع.
وأضاف أن عدم توافر العملة يعوق تلبية احتياجات العملاء بالسوق المحلى والعربي والأفريقي، موضحاً أن البنوك توفر للمصنع 10 ملايين دولار فقط شهرياً، وهو ما يعوق حركة الإنتاج.
وقال محمد جنيدي رئيس نقابة المستثمرين الصناعيين، في تصريحات لصحيفة العربي الجديد إن عدم توافر الدولار وزيادة سعره بالسوق السوداء، تسبب في طرد الاستثمارات الأجنبية.
وأضاف أنه منذ المؤتمر الاقتصادي لم يأت مستثمر واحد لمصر، نتيجة لسياسات البنك المركزي التي تضع قيودا على سحب وإيداع الدولار، لافتا إلى أن إحدى شركات سامسونغ بالصعيد التي تنتج الشاشات، اقترضت من الشركة الأم في 4 شهور 850 مليون دولار لاستمرار تشغيل المصنع.
أما رجل الأعمال المصري أحمد بهجت، فقال في مداخلة هاتفية لبرنامج “مانشيت” على قناة أون تي في، إنه اتخذ عدة إجراءات استثنائية في ظل أزمة الدولار التي تضرب السوق المصرية حاليًا، حيث أغلق 5 مصانع، مشيرًا إلى أنه إذا استمرت الأزمة الحالية وعدم القدرة على الإنفاق سيضطر لإغلاق فضائية “دريم”.
وأضاف بهجت أن رجال الأعمال والمستثمرين في مصر غير راضين عن السياسة النقدية المتبعة حاليًا؛ حيث يلجأ رجال الأعمال لتهريب الدولار وشرائه من شركات الصرافة والمنتفعين من المصريين بالخارج مقابل نسبة 5% وهو ما يضر برجال الأعمال والاستثمار في مصر.
وكشف مصدر في الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين، في تصريحات لـصحيفة  “العربي الجديد”، أن عدداً من الشركات الأجنبية تعود لجنسيات صينية وفرنسية وألمانية وإيطالية، هددت في مذكرات لوزارة الاستثمار ولاتحاد المستثمرين، بسحب استثماراتها من مصر، ما لم تتخذ الحكومة إجراءات حاسمة لتوفير الدولار، بعد أن تعثرت تلك الشركات في استيراد المواد الخام اللازمة لمصانعها بسبب نقص الدولار.
كما طلب اتحاد المستثمرين المصريين، في مذكرة لرئيس الوزراء، شريف إسماعيل، بوضع حد لمشكلة نقص الدولار قبل انسحاب تلك الشركات التي ستتبعها شركات أخرى من السوق، الأمر الذي يصدّر انطباعاً سيئاً عن الاستثمار في مصر، فضلاً عن تشريد مئات الآلاف من العمالة.
أزمة الدولار وصعوبة التحويلات إلى الخارج نتيجة الحد اليومي  والشهري للإيداع المتبع من قبل البنك المركزي حال بين قدرة شركة نستلة على سداد التزاماتها إلى شركائها والشركات الخارجية التي تتعامل معها لتوريد مستلزمات الإنتاج رغم امتلاكها سيولة كبيرة بالمصري ولكنها محبوسة في مصر، حسبما صرح به مسئول بالشركة لجريدة الشروق، وأضاف قائلا “لا نستطيع الاستمرار هكذا، فرع دبى يسدد بالنيابة عنا ونعجز عن تحويل الدولار رغم توافره لدينا، ندرس الوضع ويحتمل أن يغلق فرع الشركة بمصر والاكتفاء بفرع دبى”.
لم يقتصر الأمر على خروج الاستثمارات الأجنبية من مصر ، بل إن رجال أعمال مصريين قاموا بتنفيذ استثمارات خارج مصر خلال العامين الماضيين بلغت قيمتها حسب بيانات البنك المركزي مبلغ 550 مليون دولار .
وتعانى مصر من تراجع الاحتياطي النقدي من النقد الأجنبي، ما دفع البنك المركزي لاتخاذ خطوات متكررة لرفع سعر الدولار مقابل الجنيه، حتى تجاوز سعره الـ 8 جنيهات في السوق الرسمي بينما وصل سعره في السوق السوداء إلى 9 جنيهات، فضلا عن اتخاذ قرار سابق بوضع سقف لإيداع الدولار بالبنوك عند 10 آلاف دولار يوميا و50 ألف دولار شهريا.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة