"ذي أطلانطيك" تعتبر الجيش الأمريكي خير أجناد الأرض!

غلاف مجلة "ذي أطلانطيك"

على غلافها، اعتبرت مجلة "ذي أطلانطيك" الأمريكية جيش بلادها "خير أجناد الأرض"! وتساءلت عن السبب وراء مواصلته الخسارة، حيث تصدر غلافها عنوان يقول "لماذا يواصل خير أجناد العالم الخسارة؟" في إشارة إلى المقال الذي نشرته المجلة للكاتب "جيمس فالوس" في سياق السخرية مما اعتبره الكاتب تراجعا مأساويا للعسكرية الأمريكية. وجيمس فالوس من مواليد 2 من أغسطس 1949م. وهو كاتب وصحفي أمريكي، ينشر مقالاته في طذي أطلانطيك" وأيضا في "ذا نيويورك تايمز" و"نيويورك ريفيو أوف بوكس" و"ذا نيويوركر" و"بروسبكت" وغيرها من الصحف الأمريكية. وهو أيضا رئيس التحرير السابق لمجلة "يو إس نيوز آند وورلد ريبورت". وقد عمل أستاذا زائرا في عدد من الجامعات في الولايات المتحدة والصين، وأصدرعشرة كتب.
في منتصف سبتمبر/أيلول، سافر الرئيس أوباما إلى مقر القيادة المركزية في قاعدة ماكديل الجوية بولاية فلوريدا, في الوقت الذي كان فيه يتصدى للشكاوى التي تدعي بأنه كان يتوجب عليه القيام بالمزيد, أو القليل, أو حتى القيام بشيء ما مختلف حيال الأزمة المتشابكة في العراق وسوريا.
وهناك توجه بحديثه إلى بعض الرجال والنساء ممن سينفذون الاستراتيجية العسكرية للولايات المتحدة، أيا ما كانت، وكان بيت القصيد هو الأسباب المنطقية، بالنسبة لأوباما، من أجل توريط الولايات المتحدة مجددا مع العراق, بعد مرور أكثر من عقد من الزمان على بداية الغزو، متبعة ذلك بجهود طويلة مضنية لتخليص نفسها.
لقد كان ذلك خبرا هاما بما يكفي ليجعل العديد من القنوات الأرضية تبث تغطية مباشرة للخطاب.
وقد شاهدتها في التلفاز بينما كنت جالسا في انتظار رحلة جوية داخل مطار أوهير بشيكاغو. وحينما وصل أوباما للجزء الذي أعلن فيه ما إذا كان يعتزم الالتزام بعدم ارسال قوات أمريكية برية إلى العراق (ولم يفعلها في ذلك الوقت) لاحظت آنذاك أن العديد من الأشخاص في صالة الانتظار حركهم انتباه خاطف نحو التلفاز, وبمجرد انتهاء ذلك الجزء عادوا مجددا إلى هواتفهم الذكية وحواسيبهم المحمولة, وشطائر السينابون بينما يكمل الرئيس الدندنة.
في العادة, كنت سأتوقف عن المشاهدة مثلهم تماما أيضا, حيث إن العديد من جوانب مثول الشخصيات العامة أمام الجنود أصبح أكثر نمطية وروتينية, ولكني قررت رؤية العرض كاملا.
أطلق أوباما نداءاته التي مازالت تبدو غير طبيعية تماما للخدمات العسكرية المختلفة المتمثلة في الحشود، قائلا: أعلم أننا حصلنا على بعض القوات الجوية من المجلس، وكلاما من هذا القبيل، بينما يتلقى هتافات الاستحسان، مثل: هويا، وأورا،  حسب النسخة الرسمية المسجلة في البيت الأبيض.
وأخبر أعضاء من الجيش أن الأمة ممتنة لهم على عدم توقف انتشار قواتهم, وعلى مصابهم والأعباء الفريدة من نوعها التي ألقيت على عاتقهم خلال السنوات العشر الماضية من الحرب المفتوحة.
وأشار إلى أنهم غالبا ما كانوا وجه أمريكا المؤثر في العالم, حيث أُرسلوا إلى ليبريا في العام 2014 للتصدي لوباء إيبولا, كما أنهم أُرسلوا إلى إندونيسيا منذ عشرة أعوام مضت لإنقاذ ضحايا كارثة تسونامي هناك.
وقال إن جيل الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول هم جيل الأبطال، الذي يمثل أفضل ما في البلاد, وإن أعضاءه شكلوا عسكرية لم تكن متفوقة فقط على جميع الخصوم الحاليين, ولكنها ليست أقل من كونها: خير قوة قتالية في تاريخ العالم.
إذا كان هناك من رفاق السفر في أوهير من ظل يستمع إلى الخطاب, فإن أيا منهم لم يظهر أي رد فعل عليه, ولماذا قد يفعلون ذلك؟ لقد أصبحت تلك هي الطريقة المفترضة التي ينتهجها الساسة والصحفيون حينما يدور النقاش حول الجيش الأمريكي؛ الثناء المبالغ فيه, وغياب الاعتراضات والتحذيرات, أو شكوك الجمهور. أيا من هذه الأشياء، التي سنطبقها على المؤسسات الأمريكية الأخرى, خاصة تلك التي تعمل على أموال الضرائب.
وانعكس موقف العامة واضحا جليا في المطار، من خلال ممثلي الجمهور في واشنطن. وفي ظهيرة ذلك اليوم في 17 من سبتمبر/أيلول, صوت مجلس النواب بعد مناقشة قصيرة على تزويد قوات متمردة في سوريا بالأسلحة والإمدادات، على أمل أن المزيد منهم سوف يحارب الدولة الإسلامية.
وفعل مجلس الشيوخ الشيء نفسه في اليوم التالي, وانفض كلا المجلسين مبكرا, بعد دورة انعقاد قصيرة على غير العادة وبلا فائدة تاريخيا من الكونجرس, لقضاء الأسابيع الستة والنصف المقبلة في جمع التبرعات, والقيام بالحملات الانتخابية طوال الوقت.
أنا لست على دراية بأي سباق للتجديد النصفي لمجلس النواب أو مجلس الشيوخ حيث تحوز مسائل الحرب والسلام أي اهتمام في حملاتهم!
وعلى النقيض مسائل الهجرة, وأوباما كير, وحق التصويت, ومعدلات الضريبة, والذعر من فيرس إيبولا, كانت قضايا رئيسية على أي من الجانبين, باستثناء الاستخدام المجازي مثل: الحرب على النساء، وحرب الفحم.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة