قريبا.. صناعة الإطارات من زهور الهندباء

زهرة وعشبة الهندباء (Getty)

أغلب الناس يعتبرون زهور الهندباء دخيلا غير مرغوب بها ويعتبرونها عشبا دخيلا في حدائقهم، ولكن النظرة لهذه الزهور ستتغير بعد اكتشاف أن هذ النبتة أصبحت مصدرا واعدا لإنتاج المطاط اللازم لصناعة الإطارات وغيرها من المنتجات التي تعتمد المطاط الطبيعي كأساس لصناعتها وقد تصبح في يوم ما مستقبل صناعة النقل برمتها.

وتقول أنغريد فان در مير عالمة البيولوجيا الهولندية إنها عندما تتحدث عن عملها وأبحاثها التي تتركز على زهور الهندباء وكيف يمكن أن يؤمن هذا النبات مستقبل النقل البري، يكون رد الفعل في كثير من الأحيان بعدم التصديق.

وأضافت عالمة البيولوجيا “لا يعتبر الناس الهندباء عشبا فظيعا فحسب ولكنهم يتساءلون باستغراب عن الكيفية التي يمكن بها يمكن استخراج مادة كافية لصناعة الإطارات من جذر صغير”.

ويتنافس فريق الأبحاث الذي تقوده أنغريد مع فرق أخرى من الباحثين في مختلف أنحاء العالم لاستنباط سلالة من نبات الهندباء تنتشر في كزاخستان ينتج جذره الرئيسي سائلا يشبه الحليب وتوجد به نسبة من المطاط تتمتع بالجودة اللازمة لصناعة الإطارات.

وتأمل شركات صناعة الإطارات العالمية العملاقة حول العالم بأنها قد تحقق أرباحا وفيرة من وارء هذه الابتكارات العلمية لذلك تدعم هذه الأبحاث بملايين الدولارات.

وجاءت المؤشرات الأولية مبشرة فقد توصلت تجربة على نطاق محدود أجراها فريق بحث أميركي إلى أن هكتارا مزروعا بنبات الهندباء حقق عائدا من المطاط يساوي عائد مساحة مماثلة من أفضل مزارع أشجار المطاط في المناطق الأستوائية في آسيا.

كما أن بوسع الباحثين إدخال بعض التعديلات الجينية على النبات لتحسين إنتاجه، فقد استنبط باحثون ألمان سلالة تنمو حتى يصل ارتفاعها إلى 30 سم. كما أنهم يعملون على تطوير النبات لينمو بأوراق منتصبة حتى يسهل حصاده بالآلات.

يذكر أن صناعة الإطارات كانت تعتمد بالكامل على أشجار المطاط التي تتركز زراعتها في عدد محدود من دول جنوب شرق آسيا، وكان هذا الأمر مسببا للقلق للشركلت الكبرى منذ فترة طويلة.

وتستهلك صناعة الإطارات حوالي ثلثي إنتاج العالم من المطاط الطبيعي الذي تبلغ قيمته سنويا 25 مليار دولار.

وبعد مرور أكثر من مائة عام على اختراع المطاط الصناعي من البتروكيماويات لاتزال صناعة النقل البري والجوي العالمية تعتمد على الخواص الفريدة للمطاط نباتي الأصل الذي لا يضاهيه المطاط الصناعي.

فمن الضروري أن تحتوي إطارات السيارات على ما تتراوح نسبته بين 10% و40% من المطاط الطبيعي بما يسمح لها بالاحتفاظ بمرونتها في درجات الحرارة المتدنية ومنع الشروخ البسيطة من التزايد. وتحتاج إطارات الشاحنات والطائرات إلى نسبة أعلى من ذلك.

وتركزت مخاوف شركات الإطارات العالمية في فطر تعذر السيطرة عليه قضى على كل المحاولات لزراعة المطاط في مزارع بالبرازيل التي يوجد فيها أصل شجرة المطاط وتخشى الشركات أن ينتقل هذا الفطر ويدمر ذات يوم المحصول في جنوب شرق آسيا.

ومن العوامل التي منحت الأبحاث دفعة قوية وجعلت له أهمية أكبر هي التقلبات التي يشهدها سوق المطاط الذي ارتفع سعره إلى مستوى قياسي يتجاوز ستة دولارات للكيلوغرام في أوائل عام 2011 عندما اقترن نقص المعروض بسبب الطقس بنمو قوي للطلب ومضاربات من جانب التجار.

لكن الأسعار انخفضت إلى دولارين فقط هذا العام مسجلة أدنى مستوى منذ عدة سنوات بفعل توقعات بتباطؤ النمو الاقتصادي في الصين أكبر سوق في العالم للمطاط.

وساهم في تزايد تقلبات الأسعار أن تطوير مزرعة جديدة يستغرق حوالي سبعة أعوام وأن المزارعين يميلون خلال هذه الفترة لتغيير مساحات الأراضي المزروعة بالزيادة والنقصان بحسب تطورات الأسعار.

ومن المخاوف الأخرى في السوق الحالية أن دولا منتجة للمطاط على رأسها تايلاند وإندونيسيا ليست لديها مساحات الأراضي الكافية لمجاراة الزيادة المتوقعة في الطلب على الإطارات في الأجل الطويل.

وقدر محللون لدى بنك كريدي سويس معدلات النمو في الطلب بما يقرب من 4% سنويا خلال السنوات الأربع المقبلة.

وقد استخلصت شركات الإطارات درسا من التاريخ في البحث عن مادة محلية لصناعة الإطارات.

فعندما انهارت التجارة مع آسيا خلال الحرب العالمية الثانية تمت زراعة زهرة الهندباء القازاخستانية والمعروفة أيضا بزهرة الهندباء الروسية في الولايات المتحدة وأوروبا والاتحاد السوفياتي لاستخدامها كمصدر للمطاط على الرغم من ضآلة كمية المطاط المستخرجة منها آنذاك.

وبعد الحرب عادت الروابط التجارية إلى مجاريها مرة أخرى وعادت الشركات إلى المزارع الآسيوية.

ولم يكشف الباحثون الذين يعملون على زهرة الهندباء عن كيفية تحويل المحصول إلى مادة قابلة للاستخدام في صناعة الإطارات.

وأظهرت الاختبارات أن المطاط التجريبي يعادل المطاط الطبيعي التقليدي لكن طرح إطارات المصنعة من مطاط الهندباء في الأسواق لا يزال يتطلب عمليات تطوير قد تستغرق أعواما أخرى.


المزيد من منوعات
الأكثر قراءة