كييف: علم أوكرانيا يرفرف على سلافيانسك مجددا

دبابة تابع للقوات الحكومية الأوكرانية تتمركز في حقل قرب سلافيانسك (Getty)

استعادت القوات الحكومية الأوكرانية السبت السيطرة على منطقة مضطربة في شرق أوكرانيا من المتمردين الانفصاليين الموالين لروسيا وقالت كييف إن العلم الأوكراني يرفرف مرة أخرى على سلافيانسك التي كانت معقلا للانفصاليين.

وشاهد مراسل وكالة رويترز للأنباء قافلة من 20 مركبة نقل عسكرية وحافلات محملة بانفصاليين مسلحين تخرج من مدينة كراماتورسك التي لجأوا إليها عقب فرارهم فيما ما يبدو في وقت سابق من معقلهم في سلافيانسك القريبة التي تقع على بعد 20 كلم إلى الشمال.

وحاليا فإن ما بين 100 و150 جنديا أوكرانيا يحرسون وسط سلافيانسك، ومازالت طلقات الرصاصا يمكن سماعها على مشارف البلدة التي كانت مقرا لقيادة قوات الانفصاليين.

ونقل الموقع الإلكتروني للرئاسة الأوكرانية عن وزير الدفاع المعين حديثا فاليرى هيليتى قوله للرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو لقد “تم تنفيذ أوامرك بتحرير سلافيانسك من المقاتلين (الانفصاليين)”.

وكان التمرد في شرق أوكرانيا الذي تسكنه أغلبية كبيرة تتحدث بالروسية مصدر توتر كبير بين الغرب وروسيا، وتنفي موسكو التي فرضت عليها بالفعل عقوبات اقتصادية الاتهامات الغربية بدعم التمرد.

وقال هيليتي علم أوكرانيا يرفرف على مبنى الحكومة المحلية في سلافيانسك بدلا من علم روسيا الذي ارتفع هناك منذ سيطرة انفصاليين على مبان رئيسية في أبريل.

وذكر وزير الداخلية أرسين أفاكوف في بيان على صفحته على موقع فيسبوك أن عددا كبيرا من الانفصاليين الموالين لروسيا فروا من سلافيانسك إثر إطلاق نار متواصل من جانب القوات الأوكرانية.

وقال مصدر قريب من الانفصاليين إن عدد القوات الحكومية يفوق عدد الانفصاليين بنسبة 50 إلى واحد. وقال مصدر طلب عدم الكشف عن اسمه إن “القوات الأوكرانية متفوقة في العدد والعدة على الانفصاليين”.

كما أقر الانفصاليون بفقدهم للمدينة.

من جهتها نقلت وكالة إنتر فاكس الروسية للأنباء عن ألكسندر بوروداي زعيم ما يعرف بجمهورية دونيتسك الشعبية التي أعلنها الانفصاليون من جانب واحد “القوات الأوكرانية التي أرسلت كقوات تأديبية، تحولت إلى هجوم واسع النطاق”.

وأضاف “بالنظر إلى التفوق العددي غير المتكافئ لقوات “العدو” فإن وحدات القوات المسلحة لجمهورية دونيتسك الشعبية أجبرت على ترك مواقعها السابقة في القطاع الشمالي للجبهة”.

ومدينة سلافيانسك كانت أقوى معقل للانفصاليين الذين يقاتلون القوات الحكومية في شرق البلاد.

وإعادة السيطرة عليها يعتبر أهم انتصار عسكري لكييف منذ اندلاع المعارك قبل ثلاثة أشهر، وقتل أكثر من 200 جندي أوكراني جراء القتال فضلا عن مئات المدنيين والمتمردين.

ونشر الرئيس بوروشينكو على موقعه الإلكتروني بيانا قال فيه إن مساعديه أبلغوه بأن الانفصاليين حاولوا قطع خطوط القوات الحكومية لكن جرى قصفهم بقذائف مورتر، وأضاف البيان أن الانفصاليين خسروا دبابة وعدة عربات مدرعة.

وانتقل بعض الانفصاليين إلى كراماتورسك ولكن سرعان ما انسحبوا منها اليوم خوفا من احتمال استهدافهم بضربات جوية من الطائرات الأوكرانية التي تحلق على ارتفاع منخفض، وقال سكان محليون في البلدة إن “الانفصاليين” بدأوا الانسحاب حوالي الرابعة صباحا وأن حوالي مائة منهم غادروا البلدة.

وكانت عمليات تمرد قد اندلعت في شرق أوكرانيا في أبريل واستولى مسلحون على مبان حكومية وامتلكوا ترسانة كبيرة من الأسلحة التي استولوا عليها وأعلنوا استقلالهم عن كييف واصفين الحكومة المؤيدة لأوروبا بأنها غير شرعية.

وبدأت الأزمة عندما أطاحت احتجاجات شعبية بالرئيس المدعوم من موسكو فيكتور يانوكوفيتش في أواخر فبراير لرفضه اتفاقا سياسيا وتجاريا تاريخيا مع الاتحاد الأوروبي من أجل علاقات أقوى مع روسيا.

وقامت روسيا بعدها بضم شبه جزيرة القرم ثم اندلعت انتفاضات انفصالية ضد سلطات كييف الجديدة شرق أوكرانيا حيث أعلن متمردون “جمهوريات شعبية محلية” وقالوا إنهم يريدون الانضمام لروسيا.

وخلال محادثات في برلين الأسبوع الماضي بين وزراء خارجية أوكرانيا وروسيا وألمانيا وفرنسا تحدد السبت موعدا لإجراء جولة جديدة من المحادثات بين “مجموعة اتصال” تمثل أوكرانيا وروسيا ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا وقادة الانفصاليين.

وكان من المفترض أن تؤدي تلك المحادثات المزمعة إلى التوصل لهدنة فعالة تراقبها الأطراف المعنية، وكان بوروشينكو قد أعلن وقفا لإطلاق النار لمدة أسبوع قبل أن يجدده ثلاثة أيام أخرى.

لكنه رفض الاثنين مد المهلة مجددا قائلا إن المتمردين ارتكبوا تجاوزات كثيرة وارسل قوات حكومية لشن عملية ضدهم.

وتنفي روسيا مزاعم كييف بأنها تؤجج انتفاضات الانفصاليين بالسماح بعبور المقاتلين ونقل الأسلحة إلى أوكرانيا لدعم المتمردين، وتضغط موسكو على بوروشينكو لإجراء محادثات مع الانفصاليين والتوصل لهدنة.

وقال بوروشينكو الجمعة إنه اقترح زمانا ومكانا لاجتماع “مجموعة الاتصال” السبت لكن في ظل التغير المفاجئ في الموقف العسكري في المنطقة فربما لا يعقد هذا الاجتماع.

وكانت سلافيانسك قد أصبحت معقلا للمقاومة وللانفصاليين تحت القيادة العسكرية لإيغور ستريلكوف الذي عين وزيرا للدفاع في جمهورية دونيتسك الشعبية التي أعلنها الانفصاليون.

وبدا بشكل متزايد أن مدينة سلافيانسك تسير في طريقها الخاص بشكل مستقل عن الجماعات المتمردة التي تسيطر على دونيتسك المركز الصناعي الرئيسي ولوجانسك، وفي الآونة الأخيرة بدا أن معظم انتهاكات الهدنة الحكومية التي انقضت مهلتها الاثنين الماضي تأتي الانفصاليين من سلافيانسك.

وكان ستريلكوف قد وجه الجمعة نداء لروسيا “التي تتهمها كييف بتأجيج العنف” يطلب المساعدة، وقال إنه دون مساعدة روسيا فإن الإقليم الذي سيطر عليه المسلحون والمعروف باسم نوفوروسيا أو روسيا الجديدة سيسقط في أيدي قوات كييف، وكتب على صفحة موقع تابع للانفصاليين على الإنترنت “سلافيانسك ستسقط قبل باقي المدن”.

وبدأت الحكومة الأوكرانياة هجومها المضاد على سلافيانسك يوم الثلاثاء بعد انقضاء مهلة الهدنة المعلنة من جانب واحد دون تجديدها بعد عشرة أيام.


المزيد من منوعات
الأكثر قراءة