حفتر يهدد بهجوم جديد والجيش الليبي يستعد لصده

حفتر يتحدث في مؤتمر صحفي (رويترز)

طلب ما يسمى بالجيش الوطني الليبي من المدنيين مغادرة مناطق في مدينة بنغازي قبل أن يشن هجوما جديد على مليشيات مسلحة في المدينة بعد يوم من سقوط عشرات القتلى في أسوأ اشتباكات تشهدها المدينة الواقعة شرق ليبيا منذ شهور.

وشوهدت عشرات العائلات وهي تخرج من المناطق الغربية من المدينة حيث دارت اشتباكات استمرت لساعات يوم الجمعة الماضي بين مقاتلين إسلاميين وبين قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة اللواء المتقاعد المنشق خليفة حفتر.

وقال حفتر الذي كان يرتدي زيا عسكريا إن قواته انسحبت بشكل مؤقت من بنغازي لأسباب تكتيكية، وقال للصحفيين في ناد رياضي في بلدة الأبيار الصغيرة الواقعة شرقي بنغازي “سنعود بقوة”، وأضاف أن قواته بدأت هذه المعركة وستواصل حتى تحقق أهدافها.

وتابع أن الحكومة والبرلمان غير شرعيين لأنهما أخفقا في تحقيق الأمن، وأردف قائلا إن الشارع والشعب في ليبيا معه وإن قواته انتشرت في عدة مناطق بشرق ليبيا.

وفي طرابلس قال نوري أبو سهمين رئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان) في ليبيا إن حفتر يحاول القيام بانقلاب، وأضاف أبو سهمين في مؤتمر صحفي تلفزيوني أن قوات الجيش الوطني الليبي التي قامت باشتباكات في بنغازي خارجة عن نطاق سيطرة الدولة الليبية وهي تحاول القيام بانقلاب لمصلحتها.

من جهة أخرى قال مسؤول في وزارة الصحة الليبية إن عدد القتلى اشتباكات الجمعة ارتفع إلى 43 قتيلا وإن أكثر من 100 شخص أصيبوا.

وكان اللواء المتقاعد حفتر قد قال إن 60 متشددا وستة من جنوده قد قتلوا كما أصيب 250 متشددا و37 من رجاله.

وذكر موقع اخباري ليبي نقلا عن بيانات رسمية إن 75 شخصا قتلوا كما أصيب 141 آخرون.

وقال مسعف في مستشفى استقبل 40 جثة على الأقل “نستقبل المزيد من الجثث من مناطق خارج بنغازي”.

ومددت السلطات الحكومية الليبية إغلاق مطار بنينا في بنغازي، وقال مسؤول أمني مصري إن شركة مصر للطيران قررت وقف رحلاتها إلى بنغازي حتى يتحسن الوضع الأمني هناك.

وأعلن الجيش الليبي منطقة حظر طيران فوق مدينة بنغازي بعد أن استخدمت قوات حفتر ما لايقل عن مروحية في القتال الذي وقع يوم الجمعة الماضي وذلك حسبما ذكر بيان على موقع قيادة الأركان على الإنترنت.

ومنذ الانتفاضة التي اندلعت عام 2011 وأطاحت بنظام معمر القذافي مازالت ليبيا عاجزة عن فرض سيطرتها على كتائب من المعارضة السابقة رفضت نزع أسلحتها وأقامت مناطق نفوذ خاصة بها.

وتبذل بنغازي -مركز الانتفاضة على القذافي- على وجه الخصوص جهدا لاحتواء العنف ومنع هجمات ينحى باللائمة فيها على أنصار الشريعة التي يعمل أفرادها غالبا بشكل علني، وأدرجت واشنطن الجماعة على قائمة المنظمات الإرهابية.

وكان اللواء المتقاعد حفتر شخصية بارزة في انتفاضة 2011 التي أطاحت بالقذافي وقد أثار شائعات عن وقوع انقلاب في فبراير الماضي بظهوره بزي عسكري للدعوة لتشكيل لجنة رئاسية لإدارة البلاد حتى إجراء انتخابات جديدة.

والحكومة في ليبيا لا يمكنها بسط سيطرتها على البلاد كما يعاني البرلمان من الشلل بفعل المشاحنات السياسية مما أعاق تحقيق أي تقدم يذكر على طريق إرساء ديمقراطية كاملة منذ عام 2011. ولم تتم صياغة الدستور الجديد حتى الآن في حين شهدت البلاد تعيين ثلاثة رؤساء للحكومة منذ مارس الماضي.

وتساعد الولايات المتحدة ودول أوروبية على بناء جيش نظامي ليبي لكن القوات المسلحة الليبية والحكومة لا تستطيعان حتى الآن السيطرة على كتائب المقاتلين الذين حاربوا القذافي.

كما تضرر قطاع تصدير النفط الحيوي بشدة ويتكرر استهداف المسلحين لبعض منشآته إذ يسعون لنيل حصة أكبر من الثروة النفطية والحصول على مزيد من الحكم الذاتي لمناطقهم أو حتى الحصول على خدمات أفضل.

ومنذ الصيف الماضي أغلق محتجون مسلحون موانئ وحقول نفط بشكل متكرر لينخفض إنتاج ليبيا من النفط إلى حوالي 200 ألف برميل يومياً بعد أن كان 1.4 مليون برميل يوميا قبل بدء الاحتجاجات.

من جهة أخرى أفاد مراسل قناة الجزيرة في بنغازي بأن رئاسة أركان الجيش الليبي تجهز لعملية عسكرية واسعة خلال الساعات وربما الأيام القليلة المقبلة ضد قوات اللواء المتقاعد من الجيش خليفة حفتر، بينما وُضعت كتائب الثوار في حالة تأهب.

كما أفاد المراسل أحمد خليفة بأن الحكومة الانتقالية عينت القيادي البارز في كتائب ثوار بنغازي زياد بلعم منسقا بين الثوار والغرفة الأمنية المشتركة.

وكانت رئاسة الأركان الليبية أعلنت فرض حظر للطيران فوق بنغازي وحذر المتحدث باسمها من أنه سيتم استهداف أي طائرة تحلّق في أجواء بنغازي من دون أن تكون قد حصلت على إذن مسبق من رئاسة الأركان المشكلة من قبل الجيش الليبي والوحدات التابعة للغرفة الأمنية المشتركة وتشكيلات الثوار التابعة لها.

ونددت السلطات الليبية بالحملة التي يشنها حفتر على مواقع للثوار في بنغازي، معتبرة أنها محاولة “انقلاب” على ثورة 17 فبراير، وذلك بحسب بيان مشترك للحكومة والمؤتمر العام والجيش النظامي.