الإصابات الصامتة أخطر في نشر عدوى كورونا

يمكن أن يكون المرء مصابا بكرونا دون أن تظهر عليه الأعراض (الجزيرة مباشر-أرشيف)

حذر أطباء وعلماء يقودون الحرب ضد مرض متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (فيروس كورونا) من أنه أصبح من الواضح وبشكل متزايد أنه يمكن أن يصاب أشخاص بفيروس كورونا دون أن تظهر عليهم أعراض الإصابة بمرض تنفسي حاد.

وقال العلماء إن الجبهة المهمة التالية في المعركة ضد انتشار الفيروس ستكون فهم الكيفية التي ينتقل بها الفيروس المسبب للمرض بين أناس لا تظهر عليهم أعراض المرض بشكل واضح والذين قد ينشرون الإصابة به في كل مكان يحلون به دون أن يعلموا أنهم مصابون به أصلا.

وقال الدكتور ديفد سوير رئيس الفريق البحثي لمرض كورونا في المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها إنه ليس من الضروري أن يكون المريض في غرفة الرعاية المركزة ومصاب بالتهاب رئوي حاد حتى يكون لدينا إصابة مؤكدة بفيروس كورونا، الافتراض الآن أن أمثال هؤلاء هم أقل عدوى للآخرين ولكننا لانعرفهم.

وللمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض فريق عمل طبي في السعودية يدرس ويراقب ما إذا كانت مثل هذه الحالات المعتدلة من الإصابة بالمرض لديها القدرة على نشر الفيروس ويتابع علماء المراكز الأميركية عمل الفريق في السعودية على مدار الساعة.

ويعتزم الفريق إجراء تحاليل على عائلات أشخاص يشتبه بإصابتهم بالفيروس حتى وإن كان الأقارب لا تظهر عليهم أي أعراض وذلك للمساعدة في تحديد ما إذا كان الفيروس انتشر داخل الأسرة الواحدة لكن دون ظهور أعراض.

يذكر أن حالات الإصابة بالمرض -الذي يسبب السعال والحمى ويسبب أحيانا الالتهاب الرئوي المميت- إلى ثلاثة أمثال تقريبا خلال الشهر ونصف الشهر الماضي، وينتقل الفيروس خارج شبه الجزيرة العربية مع المسافرين المصابين أو حاملي الفيروس من المنطقة.

ووردت أنباء منذ شهر أبريل الماضي عن أول حالتي إصابة على الأراضي الأميركية، وأعلن مسؤولون هولنديون أول حالتي إصابة الأسبوع الماضي، وظهرت إصابات في بريطانيا واليونان وفرنسا وإيطاليا وماليزيا وفي أماكن أخرى.

ونظرا لأن فيروس كورونا فيروس جديد تماما فإنه لا توجد عقاقير للعلاج منه أو أمصال قادرة على الحد من انتشاره، وهو ينتمي لعائلة الفيروس المسبب للالتهاب الرئوي الحاد (سارس) الذي أودى بحياة حوالي 800 شخص في أنحاء العالم بعد أن ظهر لأول مرة في الصين في عام 2002.

ونظرا لأن المرضى المصابين بمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (فيروس كورونا) تظهر عليهم عادة (أعراض بسيطة وغير مألوفة) فإن منظمة الصحة العالمية تنصح العاملين في مجال الرعاية الصحية بتطبيق الاحتياطيات القياسية لمكافحة العدوى على جميع المرضى في كل الأوقات بغض النظر عن تشخيص حالتهم.

وقال الدكتور آميش إدالجا من المركز الطبي في جامعة بيتسبرج إن “حاملي المرض الذين لا تظهر عليهم الأعراض يمكن أن يمثلوا احتمالا كبيرا لانتشار الفيروس”.

وكان للأعراض الخفيفة غير المألوفة دورا في ثاني حالة للإصابة بالفيروس في الولايات المتحدة -وبدأت الحالة بآلام في الجسد شعر بها رجل خلال سفره من جدة بالسعودية إلى الولايات المتحدة.

ولم يطلب المريض المساعدة في قسم للطوارئ في أورلاندو بولاية فلوريدا إلا بعد مرور أكثر من أسبوع، وانتظر في قسم الطوارئ لما يقرب من 12 ساعة قبل أن يدرك العاملون الطبيون احتمال إصابته بالفيروس ويقومون بعزله في غرفة خاصة. ولم تظهر على المريض أي أعراض لإصابته بالتهاب رئوي ولا حتى السعال.

ويعتقد الدكتور كيفين شيرين مدير الإدارة الصحية في مقاطعة أورانج بولاية فلوريدا أن ذلك قلل من احتمال أن يكون الرجل قد نشر العدوى، فقد أثبتت الاختبارات عدم إصابة أي من العاملين في المستشفى لكن الإدارة الصحية والمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض لا يزالان يجريان فحوصا على مئات الأشخاص من المحتمل أن يكون المريض قد اختلط بهم.

وكانت دراسة نشرت الأسبوع الماضي للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض قد أفادت أنه برصد ودراسة بعض الحالات الأولى للإصابة بالفيروس كانت قد ظهرت في الأردن في عام 2012.

ففي البداية كان يعتقد أن اثنين فقط أصيبا بالفيروس، ولكن عندما أجرى الباحثون فحوصا أكثر دقة بالبحث عن مضادات فيروس كورونا في دماء العاملين في المستشفى المحلي بالأردن وجدوا أن سبعة آخرين قد أصيبوا بالفيروس دون أن تظهر عليهم الأعراض ونجوا منه.

وقال طبيب من فريق البحث إن “ذلك يشير إلى أنه قد تكون هناك حالات إصابة بسيطة “من الممكن أن تكون بمثابة وسيلة لانتشار الفيروس بين أفراد آخرين مما يزيد من صعوبة السيطرة عليه”.

ويشعر العلماء بالقلق بشكل خاص لأن كثيرا من الحالات التي اكتشفت في الآونة الأخيرة للإصابة بفيروس كورونا كانت بين أناس لم يكن لديهم أي اتصال بالإبل أو بالخفافيش التي يعتقد أنها مستودع الفيروس.

من جهته قال الدكتور مايكل أوسترهولم وهو خبير في الأمراض المعدية من جامعة مينيسوتا “إذا لم يكونوا على اتصال بحيوانات فمن أين أصيبوا بالفيروس؟ من المحتمل أنه قد انتقل لهم من حالات لم تظهر عليها أعراض الإصابة”.