سريان اتفاق لوقف إطلاق النار وقعه سلفاكير ومشار

كير ومشار يتصافحان ببداية اللقاء (رويترز-أرشيف)

بدأ اليوم السبت سريان اتفاق وقف إطلاق النار في جنوب السودان بعد توقيعه من قبل الرئيس سلفاكير ميارديت ونائبه السابق رياك مشار في أديس أبابا، ولقي الاتفاق ترحيبا محليا ودوليا، وعبرت أطراف عديدة عن أملها في أن ينهي خمسة أشهر من النزاع تسببت في مقتل الآلاف ونزوح أكثر من مليون شخص.

وقال المتحدث باسم جيش جنوب السودان فيليب أغوير للجزيرة إن الجيش سيلتزم بالاتفاق، وأوضح أن الاتفاق الذي وقع في وقت سابق فشل بعد أن رفض المقاتلون الموالون لمشار الالتزام به.

ووقع الاتفاق الأول لوقف إطلاق النار في 23 ينايرالماضي في إثيوبيا برعاية الهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا (إيغاد) غير أنه سرعان ما انهار بعد خرقه من الطرفين.

وفي ظل تواصل العمليات القتالية والمخاوف الدولية من انفلات الصراع، تعرض سلفاكير ومشار لضغوط دولية واسعة من أجل الجلوس إلى طاولة الحوار، وهو ما أثمر بلقاء في أديس أبابا أمس الجمعة هو الأول من نوعه بين الطرفين منذ اندلاع النزاع نهاية العام الماضي.

ووافق الطرفان على "وقف كافة الأعمال العدائية فورا في غضون 24 ساعة" إضافة إلى تشكيل حكومة انتقالية تمهيدا لإجراء انتخابات جديدة لم يحدد تاريخها بعد.

وينص الاتفاق أيضا على فتح ممرات إنسانية، والتعاون مع الوكالات الإنسانية والأمم المتحدة بغية إيصال المساعدات الإنسانية لكل المناطق في جنوب السودان.

وكان رئيس جنوب السودان سلفاكير وزعيم المتمردين رياك مشار قد وقعا اتفاقا على وقف إطلاق النار بعد تعرضهما لضغط دولي مكثف لإنهاء اقتتال قبلي أثار المخاوف من تحوله إلى إبادة جماعية.

ويمثل اتفاق الجمعة بين الزعيمين في إثيوبيا المرة الأولى التي يلتقيان فيها مباشرة منذ اندلاع العنف منتصف ديسمبر الماضي بعد صراع طويل على السلطة، وتصافح كير ومشار قبيل الاجتماع.

واتفق الاثنان أيضا على أن تشكيل حكومة انتقالية يوفر "أفضل فرصة" لقيادة البلاد نحو الانتخابات التي ستجرى العام القادم رغم عدم وجود قرار فوري بشأن من سيكون ضمن تلك الحكومة المؤقتة.

وقال كير بعد حفل توقيع في قصر الرئاسة بأديس أبابا "الحوار هو الإجابة الوحيدة على أي مشكلات تواجهنا"، "سنواصل التحرك في الاتجاه السليم".

وقال سيوم مسفن الوسيط الموفد من قبل الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق أفريقيا (إيغاد) إن الهدنة ستسري في غضون 24 ساعة وإن الجانبين اتفقا على الفصل بين قواتهما والامتناع عن أي أعمال استفزازية.

من جهته قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري معلقا على الاتفاق في بيان إن "اتفاق اليوم على وقف القتال فورا في جنوب السودان والتفاوض على تشكيل حكومة انتقالية يمكن أن يمثل انفراجة لمستقبل جنوب السودان".

وانهار بسرعة اتفاق سابق أبرم في يناير الماضي واتهم كل طرف الآخر بالمسؤولية عن القتال الذي أدى لتفاقم التوترات العميقة بين قبيلة الدنكا التي ينتمي إليها كير وقبيلة النوير التي ينتمي إليها مشار.

وكانت القوى الغربية قد طالبت باتفاق جديد، وزار كل من كيري والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون جنوب السودان مؤخرا.

كما فرضت الولايات المتحدة في وقت سابق عقوبات على قائدين من طرفي الصراع في مؤشر على تزايد شعور الولايات المتحدة بالإحباط من زعماء جنوب السودان الذي أسهمت واشنطن بشكل كبير في انفصاله عن دولة السودان.

وفي تصعيد للضغوط قبل الاجتماع هدد الاتحاد الأوروبي أيضا بفرض عقوبات على أي شخص يعرقل جهود السلام.

واندلع القتال في جوبا عاصمة جنوب السودان في منتصف ديسمبر الماضي بين جنود موالين لكير وبين مؤيدي لمشار وامتد بسرعة في انحاء البلاد.

واتهمت حكومة سلفاكير رياك مشار في ذلك الوقت بالخيانة وهو اتهام نفاه من جديد مشار الذي استبدل زيه العسكري بملابس مدنية أنيقة خلال الاجتماع.

وقتل آلاف الأشخاص ونزح حوالي مليون شخص، وقال تقرير للأمم المتحدة إن قوات من الجانبين ارتكبت جرائم قتل واغتصاب وانتهاكات جنسية أخرى، وأدت الاضطرابات إلى خفض انتاج النفط بجنوب السودان إلى 160 ألف برميل يوميا.


المزيد من منوعات
الأكثر قراءة