القصف لم يوقف تقدم تنظيم الدولة نحو كوباني

الدخان يتصاعد من وسط مدينة كوباني جراء قصف مقاتلات التحالف (AFP)

على الرغم من القصف العنيف لمقاتلات التحالف الدولي على بلدة كوباني “عين العرب” فإنها مازالت تقبع تحت الحصار المحكم لمقاتلي تنظيم الدولة، فقد قصف مقاتلو تنظيم الدولة البلدة السورية الحدودية السبت وقال مقاتلون أكراد يدافعون عنها إنهم يتوقعون هجوما جديدا من قبل مقاتلي التنظيم للاستيلاء عليها.

من جهتها قالت آسيا عبد الله وهي مسؤولة كردية كبيرة لوكالة رويترز للأنباء من داخل بلدة كوباني إن “الاشتباكات مستمرة للآن إنهم يقصفون البلدة على الجبهات الثلاث، وقد حاولوا اجتياح كوباني الليلة الماضية ولكن تم صدهم”؟

وأضافت “نعتقد أنهم يخططون لشن هجوم آخر كبير لكن وحدات حماية الشعب مستعدة لمقاومتهم” في إشارة إلى القوات الكردية المدافعة عن البلدة.

وفشلت ضربات جوية سابقة للتحالف في وقف هجوم تنظيم الدولة على البلدة مما أدى لفرار حوالي 180 ألف شخص عبر الحدود إلى تركيا هربا من القتال الدائر حول بلدة عين العرب “كوباني”.

وكان تنظيم الدولة المتشدد قد توعد في وقت سابق بالسيطرة على البلدة خلال أيام وووعدوا بأنهم سيؤدون صلاة عيد الأضحى في مساجدها.

من جهة أخرى وفي إسطنبول رد الرئيس التركي طيب أردوغان بغضب على تصريحات لجو بايدن نائب الرئيس الأميركي أشار فيها إلى أن تركيا دعمت جماعات متطرفة بما في ذلك القاعدة وجبهة النصرة رغبة منها في الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد.

وقال أردوغان غاضبا “إذا استخدم بايدن مثل هذه التعبيرات فسوف يصبح بايدن من الآن فصاعدا ماضيا بالنسبة لي” وطالبه باعتذار.

ونفى الرئيس التركي أن تكون تركيا قدمت مساعدات لأي جماعة متشددة أو سمحت لمقاتلين أجانب بعبور الحدود.

جو بايدن نائب الرئيس الأميركي (أرشيف-EPA)

وكانت تصريحات بايدن التي جاءت في كلمة ألقاها على طلاب جامعة هارفارد الخميس هي الأقوى حتى الآن من مسؤول أميركي كبير بشأن الدعم التركي المزعوم لجماعات إسلامية في الصراع السوري المستمر منذ ثلاثة أعوام.

وقال بايدن “ضخوا مئات الملايين من الدولارات وعشرات آلاف الأطنان الأسلحة لأي شخص يقاتل ضد الأسد”.

وتابع “باستثناء ذلك فإن الأشخاص الذين كان يتم امدادهم كانوا من النصرة والقاعدة والعناصر المتطرفة من الجهاديين القادمين من مناطق أخرى من العالم”.

من جهتها قالت وكالة أنباء الإمارات إن أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية في دولة الإمارات العربية المتحدة طالب بتفسير رسمي لتصريحات بايدن التي قال إنها “خلقت انطباعات سلبية وغير حقيقية حول دور الإمارات وسجلها”.

ودولة الإمارات إحدى الدول العربية التي أرسلت طائرات مقاتلة للانضمام إلى الضربات الجوية الأميركية ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

من جهته قال البيت الأبيض في بيان إن بايدن تحدث مع أردوغان لتوضيح تصريحاته في هارفارد ويعتذر عن”أي انطباعات بأن تركيا أو الحلفاء والشركاء الآخرين في المنطقة زودوا أو سهلوا عن قصد نمو الدولة الإسلامية أو المتطرفين الآخرين الذين يستخدون العنف في سوريا”.

وأضاف البيت الأبيض في البيان إن بايدن أوضح أن واشنطن تقدر الالتزامات والتضحيات التي قدمها شركاؤها بما في ذلك تركيا ودول الخليج لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية.

وتحجم تركيا حتى الآن عن أن تكون شريكا في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة المكون من حلفاء غربيين وإقليميين وقد يعقد هذا الخلاف الجهود الدولية لإظهار جبهة موحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وتقوم تركيا حتى الآن بدور ثانوي في القتال ضد تنظيم الدولة التي كانت تحتجز حتى الشهر الماضي 46 تركيا رهائن.

لكن الإفراج عن هؤلاء الرهائن والقرار الذي اتخذه البرلمان بتجديد تفويض يتيح للقوات التركية التدخل في سوريا والعراق أثار احتمال قيام تركيا بدور أكثر إيجابية.

وقد حذر أردوغان السبت من أي هجوم على الجنود الأتراك المرابطين عند ضريح سليمان شاه وهي بقعة من الأراضي التركية داخل سوريا ويحاصرها مقاتلو تنظيم الدولة بالكامل، وقال أردوغان “إذا حدث شيء هناك فلا يمكننا التردد وسيتغير كل شيء”.

وصعد تنظيم الدولة هجومه قرب الحدود التركية الشهر الماضي وسيطر على القرى المحيطة ببلدة كوباني التي تعرف أيضا باسم عين العرب ولم يعد يفصلها عن البلدة سوى بضعة كيلومترات. وسقوط كوباني سيعزز سيطرة تنظيم الدولة على المساحات التي أصبحت تحت قبضتها في سوريا والعراق.

وأحدثت الهجمات الخاطفة التي شنها تنظيم الدولة منذ يونيو الماضي صدمة في المنطقة ودفعت الولايات المتحدة وحلفاءها لتنفيذ سلسلة من الغارات الجوية لوقف التقدم السريع للمسلحين.

ووسع أيضا مقاتلو تنظيم الدولة المنطقة التي يسيطرون عليها في شمال وغرب العراق السبت واستولوا على بلدة كبيسة وهو ما قد يهدد قاعدة عين الأسد العسكرية العراقية التي تسمح للجيش العراقي بإرسال قوات وإمدادات للدفاع عن سد حديثة الواقع غربا.

وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره بريطانيا إن مئات من الجانبين قتلوا منذ بدء الهجوم على كوباني قبل أسبوعين.

ورد مقاتلو تنظيم الدولة على حملة القصف الدولية ضدهم بذبح موظف الإغاثة البريطاني الأسير لديهم آلن هيننغ ليصبح رابع رهينة غربي يعدم خلال الأسابيع الأخيرة.

وقوبلت عملية القتل التي أعلنت في تسجيل مصور بث الجمعة بإدانة فورية من الزعماء الغربيين وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون إن جريمة القتل تظهر “مدى همجية هؤلاء الإرهابيين وكيف أن أفعالهم مثيرة للاشمئزاز”.