غموض كبير يكتنف مقتل سفير فلسطين ببراغ

مازال الغموض يلف حادث مقتل السفير الجمل

اكتنف الغموض مقتل السفير الفلسطيني في براغ جمال الجمل بعد أن المحت ابنته السبت الماضي إلى احتمال تعرضه لاعتداء فيما تتحدث الشرطة التشيكية عن حادث عرضي فيما ألمح خبراء إلى تهريب أسلحة غير مشروع.

وقد تعرض جمال الجمل (56 عاما) الذي تسلم مهامه سفيرا في جمهورية التشيك في أكتوبر الماضي لإصابة قاتلة يوم رأس السنة، ثم توفي لاحقا متأثرا بجروحه بالمستشفى.

وبعد 24 ساعة على مقتله استبعدت الشرطة فرضية العمل الإرهابي مشيرة إلى انفجار عرضي ناجم عن نظام حماية لخزنة حديدية موجودة في مقر إقامته.

لكن هذه الرواية التي يؤيدها أيضا وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي رفضتها السبت من رام الله بالضفة الغربية ابنة السفير رنا الجمل التي ألمحت إلى احتمال تعرض والدها لاعتداء، وقالت رنا الجمل لصحيفة دنيس التشيكية “الأكيد هو أن ذلك ليس حادثا عرضيا”.

وأكدت على يقينها بأن المتفجرات وضعت في الخزنة الحديدية خلال انتقال البعثة الدبلوماسية من مقرها السابق في حي آخر في العاصمة التشيكية براغ.

وأضافت للصحيفة دنيس “كان هناك أشخاص كثيرون وغموض”، وتابعت قائلة إن أمها وشقيقها الأصغر كانا في مقر إقامة السفير في غرفة مجاورة لتلك التي كان السفير فيها حين وقوع الانفجار.

إلا أن الخبير العسكري يري سيديفي رئيس هيئة أركان الجيش التشيكي بين العامين 1998 و2002 أدلى بتصريحات يوم السبت الماضي على الإنترنت رفض فيها رأي رنا الجمل. وقال “لا اعتقد أنه كان اعتداء على والدها، برأيي أنه قتل لأنه كان يتعامل باستخفاف مع متفجرات”.

وكانت الشرطة التشيكية قد أعلنت أيضا أنها عثرت داخل السفارة على أسلحة غير مسجلة في جمهورية التشيك، لكنها لم تؤكد أو تنفي معلومات نشرتها صحف عن وجود حوالى سبعين رشاشا.

وقال سيديفي في تصريحاته إن “حيازة السلاح أصبحت ممارسة عادية في السفارة الفلسطينية والدبلوماسي لم يحترم أبسط معايير السلامة”.

ولم يتردد المسؤول العسكري السابق في الإشارة إلى “شبكة منظمة لتوزيع أسلحة ومتفجرات” وإلى عملية “نقل أسلحة واسعة تحت الغطاء الدبلوماسي”.

ودعا الفلسطينيين إلى “تقديم أدلة مقنعة بأنهم لا يدعمون إرهابيين عبر بعثاتهم وبأن ذلك ليس نظاما يعمل منذ سنوات وانكشف هكذا عرضا”.

وقد أيد عضو مجلس الشيوخ الاشتراكي الديمقراطي فرانتيسك بوبلان هذه الفرضية، وقال للتلفزيون العام “من الممكن أن يكون موظفون في السفارة شاركوا في عملية تهريب أسلحة بصورة غير قانونية”.

وردا على أسئلة وكالة فرانس برس وصف الخبير التشيكي في مجال مكافحة الإرهاب ماريان برزيبوهاتي من أكاديمية الشرطة في براغ الرواية الرسمية بأنها أمر “محتمل”، قبل أن يضيف أن هناك “سلسلة من الروايات الأخرى المقنعة بالدرجة نفسها على الأقل”.

واعتبر أن الخزنات الحديدية المجهزة بنظام حماية يحتوي على متفجرات بهذه القوة لم تعد تصنع منذ نحو نصف قرن. لكنه أضاف “من الممكن بالتأكيد وضع نظام كهذا في كل خزنة”. ووصف برزيبوهاتي تصريحات سيديفي بأنها “متسرعة كثيرا”، وقال إن هذا الكلام والتصريحات هي “رأي شخصي شخصي لسديفي، وإنه لا يوجد أي دليل يدعم” هذه الفرضية.

وأضاف “لا بد من انتظار نتائج التحقيق”، مشيرا إلى أن بعض الفرضيات المطروحة “تفتقر للجدية”.

وتواصل الشرطة التشيكية من جهتها تحقيقها بالتعاون مع خبراء فلسطينيين، وتتساءل بعض وسائل الإعلام حول ما إذا كانت الشرطة تسرعت في استبعاد فرضية الاعتداء بعد 24 ساعة فقط من مقتل الدبلوماسي.

وقالت المتحدثة باسم الشرطة الوطنية أندريا زولوفا لفرانس برس “إن محققينا حصلوا على كمية كافية من العناصر، لذلك أرفض أي تنظير بأن تكون الشرطة تصرفت بتسرع كبير”.

وقالت إبنة السفير المتوفي من ناحيتها “آمل أن يتضح كل شيء بأسرع وقت ممكن وأن نعرف الحقيقة”، وأضافت أن جثمان والدها سيعاد يوم الاثنين المقبل إلى الأراضي الفلسطينية لدفنه.