اقتحام مراكز للشرطة بالأنبار غرب العراق

الاضطرابات اشتعلت بعض فض اعتصام الرمادي

اقتحم مسلحون مراكز للشرطة في عدد من مدن محافظة الأنبار غرب العراق واستولوا على أسلحة من المخازن وأطلقوا سراح سجناء بعد أن قامت سلطات الأمن بفض اعتصام لمحتجين يوم الاثنين الماضي مستمر منذ عام تقريبا.

ويمثل اقتحام مراكز للشرطة في الفلوجة والرمادي والطارمية تصعيدا خطيرا في المواجهة بين العشائر السنية العراقية وحكومة رئيس الوزراء نوري المالكي التي يقودها الشيعة.

وأثار قيام قوات الشرطة بفض اعتصام الأنبار بالقوة غضب العشائر العربية السنية غرب العراق وفي محافظة الأنبار تحديدا مما أدى لزيادة حركات الاحتجاج والتوترات الطائفية العميقة الملتهبة بالفعل هناك. وكان الاعتصام الذي فض يوم الاثنين الماضي مصدر إزعاج للمالكي وحكومته منذ أن بدأ الاحتجاج قبل عام على ما يعتبره السنة تهميشا لهم.

وقال شاهد عيان وهو شرطي في مدينة الفلوجة لوكالة رويترز للأنباء لقد “حاصر مسلحون بأعداد كبيرة مراكز الشرطة الثلاثة في الفلوجة وأجبروا جميع أفراد الشرطة على مغادرته دون أسلحتهم إذا أرادوا النجاة بأنفسهم. وغادرنا جميعا لأننا لم نكن نريد أن نموت مقابل لا شيء”.

من جانبه قال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إن العمليات العسكرية في محافظة الأنبار ستستمر متراجعا عن قراره السابق بسحب قوات الجيش من المحافظة، كما أعلن إرسال قوات إضافية إلى هذه المحافظة التي تشهد مواجهات متواصلة بين قوات الجيش ومسلحي العشائر الذين سيطروا الثلاثاء الماضي على مواقع حكومية رئيسية بمدينتي الرمادي والفلوجة.

ونقل التلفزيون العراقي الرسمي عن المالكي قوله “لن نسحب الجيش بل سندفع بقوات إضافية، وذلك استجابة لمناشدات أهالي الأنبار وحكومتها”.

وكان المالكي قد دعا يوم الاثنين الماضي قوات الجيش للانسحاب من مدينتي الرمادي والفلوجة، في محاولة لنزع فتيل التوتر الأمني الذي تفجر بعد يوم من فض اعتصام الرمادي.

وكان المالكي قد وجه دعوة إلى التفاوض لمن أسماهم “أهل الأنبار الحقيقيين”، وأكد أنه لن يتفاوض مع من خلقوا الأزمة أو مع السياسيين الذين يسعون لاستغلالها لأغراض انتخابية، وفق تعبيره.

وشدد على أنه لن يُسمَح لأحد بالخروج على النظام العام، وأن ذلك ينطبق على المحافظات كافة وليس على الأنبار وحدها، وتعهد بملاحقة “المليشيات المسلحة الخارجة على القانون” في عموم البلاد، ومواصلة الحرب على الإرهاب في محافظة الأنبار.

وقال إن حكومته تأخرت في رفع خيم ساحة اعتصام محافظة الأنبار مراعاة للوضع في المنطقة، وأكد على أن الجيش للعراق كله وليس لشخص بعينه أو لطائفة بذاتها، وجاءت مواقف المالكي هذه بعد أن أعلن مسلحوا العشائر سيطرتهم على مقار حكومية هامة في كل من مدينتي الرمادي والفلوجة.

وكان مسلحون قد أعلنوا سيطرتهم على المجمع الحكومي وسط مدينة الرمادي وأوقفوا بث قناة الأنبار الفضائية، كما أعلنوا سيطرتهم على المجمع الحكومي في الفلوجة والذي يضم عددا من الدوائر والمؤسسات من بينها المجلس المحلي ودائرة الكهرباء ومديرية الشرطة، وأكدوا أنهم أطلقوا سراح عدد من السجناء.

وأفاد شهود عيان بأن المسلحين أحرقوا بعض المباني العائدة لمديرية الشرطة واستولوا على عدد من الأسلحة، كما استولوا على مقر لقوات التدخل السريع التابعة للجيش الحكومي في منطقة النعيمية جنوب الفلوجة، وحصلوا على عدة آليات للفرقة الأولى من الجيش قبل أن يحرقوا المقر.

وقال مصدر بالشرطة إن عشرات الشاحنات التي تحمل مسلحين تجوب شوارع الفلوجة والأنبار وإنه تم إشعال النار في ثلاث مركبات للشرطة قرب مركز للشرطة في الرمادي.

وعرض رئيس الوزراء بعض التنازلات على المحتجين من بينها إصلاحات مقترحة لتغليظ قانون لمكافحة الإرهاب لكن معظم زعماء العشائر يقولون إنها لا تكفي لإرضاء المتظاهرين.

ويسعى المالكي أيضا فيما يبدو إلى تعزيز وضعيته قبل الانتخابات البرلمانية المزمعة خلال العام الجاري باتخاذ موقف صارم من الاضطرابات.

وفي تطور ذي صلة قالت مصادر للجزيرة إن عددا من أفراد فوج طوارئ واسط سلموا أنفسهم لمسلحي العشائر في الرمادي أثناء هجومهم على مركز شرطة الملعب.

وأظهرت صور -حصلت عليها الجزيرة- جنودا يقولون إنهم سلموا أنفسهم كي لا يكونوا طرفا بمعركة يقتل فيها عراقي عراقيا آخر، فوزَّعهم مسلحو العشائر على عدد من المنازل، وأعطوهم ملابس مدنية بانتظار تسليمهم إلى عشائرهم.

يذكر أنه قد قتل أكثر من ثمانية آلاف شخص في هجمات مختلفة بأنحاء العراق خلال العام المنصرم، وتصاعدت حدة العنف في العراق إلى أعلى مستوياته منذ الاقتتال الطائفي الذي شهدته البلاد في 2006 و2007 والذي سقط فيه عشرات الآلاف من القتلى.


المزيد من منوعات
الأكثر قراءة