حركة النهضة الإسلامية ترفض مقترح رئيس وزراء تونس

رفضت حركة النهضة الإسلامية الحاكمة في تونس مقترح حمادي الجبالي رئيسها ورئيس مجلس الوزراء تكوين حكومة كفاءات وطنية مصغرة بعد إن فجر اغتيال الزعيم المعارض شكري بلعيد أضخم احتجاجات في الشوارع منذ الثورة قبل عامين.

وتفجرت اشتباكات في مدينة قفصة الجنوبية بين مئات الشبان الذين رشقوا قوات الشرطة بالحجارة وردت عليهم الشرطة بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع لكن الشوارع كاننت هادئة في بقية أنحاء البلاد.

ومن جانبه قال الاتحاد العام التونسي للشغل في بيان انه وافق على إضراب عام غدا الجمعة احتجاجا على مقتل بلعيد.

ومن ناحية أخرى قالت السفارة الفرنسية في تونس في بيان على موقعها على الانترنت إن فرنسا ستغلق مدارسها في العاصمة يومي الجمعة والسبت خشية وقوع مزيد من الاضطرابات.

وكان الجبالي قد أعلن انه قرر تكوين حكومة كفاءات مصغرة غير حزبية بدلا من حكومته التي تقودها حركة النهضة ووعد بإجراء انتخابات في أسرع وقت في محاولة لتهدئة الاحتجاجات.

لكن مسؤولا رفيعا في حركة النهضة قال إن الجبالي لم يستشر الحزب وهو ما يوحي بوجود انقسامات عميقة داخل الحركة الإسلامية حول خطوة تغيير الحكومة الائتلافية مما قد يطيل أمد الأزمة.

وقال عبد الحميد الجلاصي نائب رئيس حركة النهضة رئيس الوزراء لم يأخذ رأي النهضة نحن غير موافقين على حكومة كفاءات مصغرة.

وأضاف نحن نعتقد أن تونس بحاجة إلى حكومة سياسية الآن سنواصل مناقشات مع أحزاب حول مستقبل الحكومة المقبلة.

كما رفضت أحزاب معارضة رئيسية أي خطوة لتشكيل حكومة من الخبراء وطالبت بالتشاور معها قبل تشكيل أي حكومة جديدة.

وأطلق مسلح النار على بلعيد بينما كان يهم بمغادرة بيته مما فجر احتجاجات في أنحاء تونس، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، وقال زعيم حركة النهضة إن حركته لا صلة لها بالأمر.

لكن محتجين في تونس العاصمة أضرموا النار في مقر حركة النهضة التي فازت بأغلب المقاعد في الانتخابات التشريعية قبل نحو 16 شهرا كما تفجرت احتجاجات في سيدي بوزيد مهد الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي في يناير كانون الثاني 2011.

ورغم إن بلعيد يتمتع بتأييد سياسي متواضع لكنه في انتقاده اللاذع لسياسات حركة النهضة كان يتحدث بلسان كثيرين يخشون أن يخنق الأصوليون الإسلاميون الحريات التي اكتسبت في أولى انتفاضات الربيع العربي.

وطالبت أحزاب معارضة هي نداء تونس والحزب الجمهوري والجبهة الشعبية وحزب المسار بأن يتشاور معها الجبالي قبل أن يتخذ أي خطوة لحل الحكومة.

وقالت مية الجريبي الأمينة العامة للحزب الجمهوري الوضع تغير الآن مطلوب مشاورات مع جبهة إنقاذ تونس على رئيس الحكومة فك ارتباطه بحركة النهضة أيضا، وأضافت القرارات الفردية لم تعد مقبولة.

وقال الباجي قائد السبسي رئيس الوزراء السابق ورئيس حزب نداء تونس العلماني القرار مهم ولكنه متأخر اليوم على الحكومة بأكملها الرئيس رئيس الوزراء تكوين حكومة جديدة يجب أن تكون بالتوافق مع كل الأحزاب السياسية في البلاد وليست بشكل فردي.

وقال حمة الهمامي الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية نطالب باستقالة الحكومة كاملة بما فيها رئيس الحكومة مفاوضات يجب أن تجري بين الجميع لتحديد ماذا يجب أن نفعل وأي خطوات يجب اتخاذها.

ويرى المحلل السياسي سالم لبيض انه يبدو إن المعارضة تريد أن تستفيد من الأزمة وان هذا الارتباك السياسي قد يفجر المزيد من الاضطرابات.

وقال البلاد ستدخل في أزمة حقيقية إذا رفضت المعارضة هذه الخطوة ربما أنصارهم سيحتلون الشوارع من جديد ولن تخرج تونس من الأزمة بسهولة.

وشعرت قوى عالمية بالقلق من نفوذ الإسلاميين المتشددين واحتمالات تفاقم المأزق السياسي في تونس وحثت التونسيين على رفض العنف ومواصلة المضي في طريق الديمقراطية الذي بدأوه قبل نحو عامين.

لكن الاستياء يتصاعد منذ فترة لا بسبب قضايا علمانية وإسلامية فحسب بل ولعدم تحقيق تقدم يذكر لتحسين مستوى المعيشة بعد مرور عامين على الإطاحة ببن علي.


المزيد من منوعات
الأكثر قراءة