الأمم المتحدة: حوالي 500 قتيل باشتباكات جوبا

 

مدنيون يحتمون بمجمع تابع للأمم المتحدة بجوبا فرارا من الاشتباكات

قال دبلوماسيون في مجلس الأمن إن المنظمة الدولية تلقت تقارير من مصادر محلية بجنوب السودان تفيد بمقتل ما بين 400 و500 شخص وجرح زهاء ثمانمائة آخرين في الاضطرابات الأخيرة في البلاد، وقالت الحكومة إنها اعتقلت عشر شخصيات سياسية كبيرة في أعقاب محاولة “انقلاب فاشلة”.

وقال دبلوماسي طلب ألا ينشر اسمه “سجل مستشفيان بجوبا ما بين 400 و500 قتيل وحوالي ثمانمائة جريح”. واستند الدبلوماسي إلى تقديرات أدلى بها رئيس عمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة إيرف لادسو في جلسة إحاطة مغلقة لمجلس الأمن.

وأكد دبلوماسي آخر تصريحات لادسو وأضاف أن الأمم المتحدة ليست في وضع يمكنها فيه التحقق من هذه الأرقام.

وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء الماضي قال مسؤول بوزارة الصحة بجنوب السودان لرويترز إن ما لا يقل عن 26 شخصا لقوا حتفهم بعد أن بدأت مجموعات من الجند بالاقتتال في جوبا مساء الأحد، واستمر ذلك حتى صباح الاثنين. وتواصل إطلاق النار والانفجارات على نحو متقطع حتى مساء الثلاثاء.

وقالت حكومة جوبا إنها اعتقلت عشر شخصيات سياسية كبيرة وتلاحق النائب السابق للرئيس فيما يتعلق “بانقلاب تم إحباطه” في حين دوت أصوات الأعيرة النارية في العاصمة جوبا لليوم الثاني على التوالي.

ويسلط اعتقال شخصيات بارزة منها وزير المالية السابق كوستي منيبي الضوء على حجم الانقسامات في جنوب السودان بعد أقل من عامين ونصف العام على انفصاله عن السودان.

وعلى إثر ذلك حثت الولايات المتحدة المواطنين الأميركيين على مغادرة البلاد فورا وعلقت العمليات العادية في سفارتها، وقالت مستشارة الأمن القومي للبيت الأبيض سوزان رايس في تعقيب على تويتر إنها “تشعر بقلق بالغ من العنف في جنوب السودان”، وقال البيت الأبيض إن الرئيس باراك أوباما يتابع تطورات الوضع في هذا البلد.

وكان رئيس جنوب السودان سلفا كير قد ظهر التليفزيون يوم الاثنين الماضي بزي عسكري وقال إن مقاتلين موالين لنائبه السابق رياك مشار الذي أقيل في يوليو الماضي هاجموا قاعدة للجيش في الساعات الأولى من صباح الاثنين الماضي في محاولة للاستيلاء على السلطة.

ولكن رياك مشار أعلن في وقت لاحق أنه لم يقم بأي محاولة انقلاب في جنوب السودان.

وعلى الرغم من كل احتياطات جنوب السودان النفطية فإنه لا يزال أحد أفقر الدول وأقلها تطورا في أفريقيا، ويعاني من قتال عرقي تذكيه الأسلحة التي خلفتها عقود من الحرب مع السودان.

ومن شأن ذلك النزاع بين النخبة السياسية أن يثير قلق الشركات النفطية التي عولت على فترة الاستقرار النسبي بعد استقلال جنوب السودان للشروع في التنقيب.

كما يتابع الوضع عن كثب جيران جنوب السودان ومنهم دول من أكثر الاقتصادات الواعدة في القارة مثل إثيوبيا وكينيا. وأدت الصراعات السابقة إلى فرار آلاف اللاجئين عبر حدود جنوب السودان.

وأصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بعد اجتماعه بشأن الأزمة بيانا يقول إنه “حث كل الأطراف على وقف الأعمال الحربية فورا والتحلي بضبط النفس والامتناع عن العنف والأعمال الأخرى التي قد تفاقم التوترات”.

وقال السفير الفرنسي في الأمم المتحدة جيرار آرو رئيس مجلس الأمن هذا الشهر للصحفيين إن المجلس سيجتمع ثانية في الأيام القادمة لمناقشة تفجر العنف في جنوب السودان.

وينتمي كير ومشار إلى جماعتين عرقيتين متناحرتين وقعت بينهما عدة اشتباكات في الماضي وبينهما خصومة سياسية منذ أمد طويل. ويقود مشار فصيلا معارضا في الحركة الشعبية لتحرير السودان الحاكمة ويعتزم الترشح للرئاسة.

وقال ماوين ماكول أريك المتحدث باسم وزارة الخارجية في جنوب السودان إن قتالا اندلع خارج مقر مشار في جوبا يوم الثلاثاء الماضي.

واتهمت الحكومة مشار بأنه “قائد الانقلاب” ووضعت أربعة آخرين على قوائم المطلوبين ومنهم باقان أموم الأمين العام السابق للحركة الشعبية لتحرير السودان والمفاوض الرئيسي للجنوب في النزاع النفطي الطويل مع الشمال.

وقال وزير الإعلام مايكل مكوي في بيان على موقع حكومي على الإنترنت “سنلقي القبض على الهاربين”. وأضاف أنه يعتقد أنهم فروا إلى منطقة شمال العاصمة، وأضاف البيان أن المسؤولين العشرة اعتقلوا “فيما يتعلق بانقلاب تم إحباطه”.

وتحدث أمين عام الأمم المتحدة بان جي مون مع كير هاتفيا وطالب حكومته بطرح بـ”عرض للحوار وبحل الخلافات بصورة سلمية”.

يذكر أن الرئيس سلفاكير المنتمي لقبيلة الدينكا المهيمنة على جنوب السودان قد عزل نائبه رياك مشار وهو من قبيلة النوير بعد تزايد السخط الشعبي من فشل الحكومة في تحقيق تحسن ملموس فيما يتعلق بالخدمات العامة والمطالب الأساسية الأخرى.

من جهتها رفضت حكومة جنوب السودان التلميحات بأن الصراع له أبعاد عرقية قائلة إن كير التقى بقادة النوير لنفي “معلومات مضللة” بأنهم سيستهدفون.

من جهته نفى القيادي بجنوب السودان رياك مشار قيامه بمحاولة انقلاب في جنوب السودان واتهم الرئيس سلفاكير ميارديت بتلفيق الادعاء واتخاذه ذريعة لاضطهاد خصومه السياسيين، بينما وصف رئيس مجلس الأمن الحالي مندوب فرنسا جيرار أرو الصراع بأنه “عرقي”.

وفي أول تصريح يدلي به منذ بدء المعارك في جوبا مساء الأحد، قال مشار متحدثا من مكان غير معروف “لم تكن هناك محاولة انقلاب. ما جرى في جوبا كان سوء تفاهم بين الحرس الرئاسي”.

وأوضح مشار الذي لا يزال رسميا نائب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان الحاكمة بجنوب السودان “ليس لدي أي اتصال أو معرفة بمحاولة انقلابية. كما أنه ليس هناك أي مسؤول في الحركة الشعبية له علاقة بالانقلاب المزعوم”.


المزيد من منوعات
الأكثر قراءة