تفاقم معاناة النظام الصحي البريطاني بسبب نقص الطواقم الطبية

مظاهرة للمرضات في بريطانيا خلال إضراب للمطالبة بزيادة الأجور (رويترز)

يعاني النظام الصحي البريطاني العام من أزمة كبيرة منذ أكثر من 10 سنوات، فضلا عن تداعيات وباء كورونا التي تركت النظام الصحي منهكا.

وتصدرت هذه الأزمة عناوين الصحف بعد تصريحات رئيس الكلية الملكية لطب الطوارئ التي قدر فيها وفاة ما بين 300 و500 شخص أسبوعيا بسبب التأخير في الرعاية العاجلة.

ووفقا للأرقام الأخيرة، انتظر نحو 40 ألف مريض في إنجلترا أكثر من 12 ساعة في وحدات الطوارئ (A&E) لإدخالهم إلى المستشفى في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، بزيادة 355% عن العام السابق.

كما انتظر حوالي 40% أكثر من 4 ساعات في ممرات المستشفيات قبل الحصول على سرير. وأبلغت تقارير عن انتظار شخص واحد في سويندون 99 ساعة للحصول على سرير.

ويأتي هذا عادةً بعد ساعات طويلة من انتظار وصول سيارة الإسعاف في المقام الأول، حيث إن أكثر من 80% من مناطق خدمة سيارات الإسعاف في الدولة لا يمكنها تلبية وقت الاستجابة للحالات الخطيرة بما في ذلك السكتات الدماغية والنوبات القلبية.

ويعد النظام الصحي البريطاني العام أكبر جهة توظيف في بريطانيا، حيث يبلغ عدد العاملين به حوالي 1.4 مليون بميزانية سنوية تعادل 180 مليار جنيه إسترليني. وعادة كان يضرب بالنظام الصحي البريطاني المثل في تقديم رعاية شاملة بتكلفة أقل من الأنظمة الصحية في العالم.

ولكن وفقا للإحصاءات الأخيرة تمتلك بريطانيا أقل عدد من أسرة المستشفيات في أوربا بعد السويد، وعلى الرغم من نسبة إشغال الأسرة في المستشفيات التي تجاوزت 94%، فإن النظام الصحي في بريطانيا يعاني من نقص بالغ في عدد أطقم التمريض البالغ 50 ألف ممرض.

موجة إضراب

ويعد نقص القوى العاملة من أكبر المشكلات التي تواجه هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، حيث يمثل عدد طاقم التمريض بالصحة البريطانية القادمين من الخارج حوالي النصف، بسبب عدم قدرة النظام على تدريب عدد كافٍ من الكوادر محليًّا نظرًا إلى انخفاض الأجور بالنسبة للمقيمين داخل المملكة المتحدة.

ويتقاضى أفراد طاقم التمريض في المتوسط ما يعادل 32 ألفا و866 دولارًا سنويا، مما يجعل الكثيرين غير قادرين على دفع فواتيرهم حتى قبل تأثير التضخم المرتفع هذا العام بسبب التكلفة الباهظة للانتقالات والإقامة في لندن. وقد أعرب بعض الموظفين عن معاناتهم من أجل تناول وجبات الطعام.

وفي الوقت نفسه، حدّ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي من قدرة كوادر التمريض على القدوم إلى بريطانيا من الاتحاد الأوربي.

وقد أدت هذه الظروف التي لا تطاق وسنوات من تخفيض الأجور إلى انضمام الآلاف من عمال الإسعاف وعشرات الآلاف من الممرضات إلى موجة الإضراب المستمرة في جميع أنحاء المملكة المتحدة، فضلا عن تزايد في أعداد الموظفين الذين يتركون المهنة ويغادرون لندن.

وفي مواجهة الانتقادات المتزايدة بشأن فشل حكومته في معالجة كارثة الرعاية الصحية، وعد رئيس الوزراء البريطاني الجديد، ريشي سوناك، بإصلاحات متعددة للصحة الوطنية في بريطانيا، أهمها خفض قوائم الانتظار بتعيين المزيد من كوادر التمريض والأطباء ومقدمي الرعاية وإضافة 7 آلاف سرير.

وفي تصريحاته، أعرب رئيس الوزراء عن دهشته من أنه بينما تصرخ المؤسسات من أجل العمال، فإن ربع القوى العاملة غير نشطة، أي أنهم عاطلون ولا يبحثون عن عمل، في إشارة إلى كسل البريطانيين.

كما اضطرت الحكومة إلى اتخاذ إجراءات للسماح للصيادلة بتزويد المرضى بأشكال بديلة من البنسلين، فضلا عن إبلاغ بعض الآباء عن اضطرارهم إلى شراء المضادات الحيوية الموصوفة للأطفال من الصيدليات خارج المستشفيات.

المصدر : الجزيرة مباشر