انتشار كبير للكوليرا في سوريا.. ما هي الأسباب؟

قال الخبير في رصد وتشخيص الأوبئة في مؤسسة “برايزن” في بروكسل حميد السبعلي، إن الإعلان الرسمي عن تفشي وباء الكوليرا في حلب السورية، يمثل تهديدًا خطيرًا للناس في سوريا، ومنطقة الشرق الأوسط بأكملها.

جاء ذلك في حديثه للجزيرة مباشر عبر برنامج “مع الحكيم” مؤكدًا أنه من اللازم اتخاذ إجراءات سريعة وعاجلة لمنع المزيد من تفشي المرض والوفيات.

وأعلنت وزارة الصحة السورية، في آخر حصيلة نشرتها، أمس الأربعاء، تسجيل 23 وفاة وأكثر من 250 إصابة بالكوليرا في 6 محافظات هي حلب والحسكة ودير الزور، وأعداد أقل في اللاذقية ودمشق وحمص من أصل 14محافظة. وقالت إنه تم تسجيل معظم الإصابات في محافظة حلب، موضحة أن العلاج متوفر بمخزون إضافي.

وبناءً على التقييم الذي أجرته السلطات الصحية، يُعتقد أن مصدر العدوى مرتبط بشرب الأشخاص للمياه غير الآمنة من نهر الفرات واستخدام المياه الملوثة لري المحاصيل، مما يؤدي إلى تلوث الغذاء.

وتظهر الكوليرا عادة في مناطق سكنية تعاني شحًّا في مياه الشرب أو تنعدم فيها شبكات الصرف الصحي، وغالبًا ما يكون سببها تناول أطعمة أو مياه ملوثة، وتؤدي إلى الإصابة بإسهال وقيء وتصل مضاعفاتها أحيانا إلى الوفاة.

من جانبها، حذّرت منظمة الصحة العالمية من أن خطر انتشار الكوليرا في سوريا مرتفع للغاية، وأعلن الدكتور أحمد المنظري المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط تقديم إمدادات طبية للتعامل مع تفشي وباء الكوليرا القاتل في سوريا.

وأضاف السبعلي أن تفشي المرض كان مؤشرا على نقص حاد في المياه في جميع أنحاء سوريا، وهي قضية كانت الأمم المتحدة “تدق لها أجراس الإنذار” منذ بعض الوقت.

وأوضح أنه بينما كانت مستويات نهر الفرات تنخفض بسبب ظروف شبيهة بالجفاف، ولضعف البنية التحتية الوطنية للمياه التي تضررت بسبب 11 عامًا من الحرب، فإن الكثير من السكان المعرضين للخطر بالفعل في سوريا يعتمدون على مصادر المياه غير الآمنة، مما يؤدي إلى انتشار الأمراض الخطيرة التي تنقلها المياه، ولا سيما بين الأطفال.

وأشار ضيف برنامج مع الحكيم إلى أن نقص المياه يجبر الأسر على اللجوء إلى آليات التكيف السلبية، مثل التقليل من ممارسات النظافة لعدم قدرة الأسر على تحمل تكاليف المياه، كما أفاد 83% من المشاركين في استبيان تابع لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أنهم لا يستطيعون شراء الصابون.

ونبه إلى ضرورة تكثيف الفحوص خاصة في المناطق التي تم الإبلاغ عن تفشي المرض فيها وفي المناطق الشديدة الخطورة، بما في ذلك المخيمات الداخلية، فالشعب السوري “متروك لأمره” وتفشي الكوليرا هو نتيجة طبيعية لانشغال الحكومات ومعارضيها بالحرب، على حد قوله.

وشدد الخبير على أهمية البدء في تعبئة الإمدادات الصحية وتنظيف مياه الشرب وفصل شبكات الصرف الصحي عن المياه النظيفة، فضلا عن القيام بحملات نظافة مشددة في المحافظات المتضررة، وتوسيع أنشطة المعالجة بالكلور لتطهير المياه وزيادة معدلات الرعاية الطبية في المجتمعات الهشة والمعرضة للخطر للحد من انتشار المرض.

وقال السبعلي إن التفشي الحالي ناجم عن شرب المواطنين للمياه الملوثة والأغذية المروية من نهر الفرات، الذي يشهد مستويات تاريخية من انخفاض التدفق يرجع أساسها إلى أسوأ موجة جفاف تشهدها سوريا منذ عقود، إلى جانب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للمياه بسبب الحرب.

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 5 ملايين شخص في سوريا يعتمدون على نهر الفرات للحصول على مياه الشرب، فضلا عن أن 46% من المرافق الصحية تعمل جزئيًّا أو لا تعمل على الإطلاق.

المصدر : الجزيرة مباشر