بعد 6 سنوات من حصولها على دواء ضمور العضلات “سبينرازا”.. كيف أصبحت الطفلة عائشة؟

يعد مرض ضمور العضلات الشوكي مرضًا وراثيًا نادرًا يصيب واحدًا من بين كل 10 آلاف طفل في العالم، وعندما لا يُعالج فإن 90% من المصابين به يموتون قبل عمر عامين.

و(زولجينسما) من الأدوية الفعالة في علاج مرض ضمور العضلات الشوكي الخطير، وهو علاج جيني جديد يصنّف على أنه الأغلى في العالم ويبلغ سعره نحو مليوني دولار، وفي 2019 حصل هذا العلاج على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، وخُصِّص للأطفال الذين تقل أعمارهم عن عامين.

لم يكن (زولجينسما) العلاج الأول لمرض ضمور العضلات الشوكي، بل سبقه دواء (سبينرازا) الذي حصل على موافقة وكالة الدواء والغذاء الأمريكية في ديسمبر/كانون الأول 2016، وتزيد تكلفة الجرعة الواحدة عن 100 ألف دولار، والفرق بينه وبين العلاج الجيني أن العلاج الجيني حقنة واحدة مدى الحياة، بينما يُستعمل (سبينرازا) أكثر من جرعة سنويًا ويستمر الأمر مدى الحياة.

وللتأكد من أهمية دواء (سبينرازا) وفاعليته، بحث فريق برنامج (مع الحكيم) عن حالة استخدمته، وتوصل إلى الطفلة عائشة وهي ابنة لأسرة تقيم في الدوحة، وتبلغ حاليًا 6 أعوام وحصلت على الدواء في إطار التجارب التي شاركت فيها دولة قطر.

وشارك عابد محمد إبراهيم -والد الطفلة- تجربته من خلال (مع الحكيم)، وأوضح أنه بعد أن أنجب ولدًا مريضًا بضمور العضلات في 2015، توفي في العام نفسه، ثم رزقه الله بتوأم في العام التالي، ونصحه الأطباء في قسم الأمراض الوراثية بعمل فحوصات لمعرفة ما إذا كان الطفلان مصابيْن بضمور العضلات الشوكي، وبالفعل تبين إصابة الفتاة بمرض ضمور العضلات.

أبلغ الأطباء في قسم الأمراض الوراثية الوالد بوصول دواء جديد لعلاج ضمور العضلات، ودخول قطر ضمن 25 دولة لتجربة دواء (سبينرازا) وترشيح عائشة للدراسة، وبالفعل وبعد ولادتها بـ10 أيام أخذت الطفلة أول جرعة من العلاج.

ووفق الدكتور خالد عمر إبراهيم -استشاري أول أمراض الجهاز العصبي للأطفال، وزميل الكلية الملكية البريطانية لطب الأطفال، وعضو الفريق المتكامل لعلاج مرض ضمور العضلات الشوكي في مركز سدرة للطب- ووالد عائشة فقد أصبحت بخير وتتحرك بشكل ممتاز وتتطور بشكل طبيعي مثل قرنائها من الأطفال دون ظهور أي أعراض للمرض أو ضعف أو وهن في العضلات، وما زالت مستمرة في تلقي العلاج الذي تتراوح المدة بين جرعاته شهرًا وتزيد تدريجيًا إلى أن تصل المدة بين الجرعات إلى 4 أشهر.

وأوضح ضيف البرنامج أن مشاركة دولة قطر في أبحاث علاج مرض ضمور العضلات الشوكي كانت نيابة عن جميع الدول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وأضاف أنه نظرًا لارتفاع سعر العلاج الجيني -يصل إلى ملايين الدولارات ومن الصعب الحصول عليه- لا يمكن القول إن دواء (سبينرازا) أصبح من الماضي، إذ اعتُمدت جرعات أساسية من (سبينرازا) لتدخل في بروتوكول علاج ضمور العضلات الشوكي.

واستطرد الدكتور خالد “قد لا يكفي العلاج الجيني الجديد (زولجينسما) فقط، وغالبًا ما يحتاج الأطفال لدواء مكمل في المستقبل سواء جرعة أخرى من العلاج الجيني أو بعض الأدوية المعتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لمساعدة مرضى ضمور العضلات على التحكم في المرض، لذلك لا يمكن الجزم بأن (سبينرازا) أصبح من الماضي”.

وأشار الطبيب إلى أن مرض ضمور العضلات الشوكي مرض خطير ومتطور، يفقد فيه الطفل جزءًا من العضلات والخلايا العصبية بشكل يومي، وينتج عن مشكلة في الجينات التي تتحكم في الطريقة التي يحافظ بها الجسم على صحة العضلات، لذلك يُعطى الأطفال المصابون جرعات من العلاج القديم لكسب الوقت إلى حين وصول العلاج الجيني.

ونوّه في حديثه إلى أن خير وسيلة للوقاية من هذا المرض الخطير هي منع حدوثه، وذلك عن طريق الخضوع للفحص الطبي قبل الزواج، إذ يحمل شخص واحد من بين كل 20 شخصًا للمرض في الدول العربية، وهو ما يعزز فرصة زواج شخصين حاملين للمرض وولادة أطفال مصابين بالمرض.

وفي معظم الحالات لا يمكن أن يُولد الطفل مصابًا بالضمور العضلي الشوكي إلا إذا كان لدى الوالدين كليهما جين معيب يسبّب هذه الحالة، لذلك يجب الخضوع لهذه الفحوصات قبل الزواج لتجنب ولادة أطفال مصابين.

المصدر : الجزيرة مباشر