الأولى بالشرق الأوسط.. دراسة قطرية أمريكية تتناول البنية الجينية لأمراض القلب التاجية

يُعَد مرض القلب التاجي أحد الأسباب الرئيسية المؤدية إلى الوفاة حول العالم (بيكسباي)

أظهرت دراسة “قطرية أمريكية” مشتركة أن مقياس المخاطر الجينية -الذي يمثل تقديرًا للمخاطر الجينية المحتملة للفرد تجاه مرض معين- يمتاز بقدرة تنبؤ فعالة بظهور أمراض القلب التاجية.

وشارك في الدراسة باحثون من معهد قطر لبحوث الحوسبة التابع لجامعة حمد بن خليفة، بالتعاون مع مؤسسة حمد الطبية، ومستشفى مايو كلينيك في الولايات المتحدة، ونُشرت قبل أيام في النشرة الدورية (علم الجينوم والطب الدقيق).

الأولى في المنطقة

وقال معدو الدراسة إنها “الأولى والأهم” لهذا المرض في دولة قطر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إذ تلقي الضوء على البنية الجينية لأمراض القلب التاجية باستخدام تسلسل كامل للجينوم.

ويُعَد مرض القلب التاجي أحد الأسباب الرئيسية المؤدية إلى الوفاة حول العالم، وتشتمل عوامل خطر الإصابة به على ما يرتبط منها بنمط الحياة والعوامل البيئية والوراثية.

وقال مؤلفو الدراسة إنه على الرغم من تناول العديد من الباحثين للأسباب الجينية في دراسات سابقة، فإن البحوث تمحورت حول المرضى الذين ينحدرون من أصول أوربية، بينما لم تحظَ الفئات العربية والشرق أوسطية بدراسة وافية في الطب الجينومي، وبالتالي معرفة أسباب العديد من الأمراض المعقدة المنتشرة في المنطقة، على حد قولهم.

واستُقطب المرضى المشاركون في الدراسة من خلال المبادرة القطرية للقلب والأوعية الدموية، وموّل برنامج قطر جينوم عملية دراسة التسلسل الجينومي للمرضى، بينما اختيرت عينات البحث السليمة من مرض القلب من سجلات “قطر بيوبنك”.

جينات جديدة محتملة

وأشار الدكتور محمد سعد -عالم أبحاث أول في فريق مركز قطر للذكاء الاصطناعي بمعهد قطر لبحوث الحوسبة- إلى تحليل كميات هائلة من البيانات لإنجاز الدراسة، واعتماد أكثر من 100 مليون علامة جينية على الحمض النووي بهدف تحديد الجينات التي تختلف بين المرضى المصابين باعتلال القلب التاجي والمواطنين القطريين الأصحاء وغير المصابين بالمرض.

وأوضح أن الدراسة نجحت في إثبات دقة الجينات المعروفة التي اكتُشفت من قبل لدى العينات الأوربية، وتم العثور على جينات جديدة محتملة قد تكون خاصة بالقطريين والعرب.

وأضاف “من النتائج المثيرة للاهتمام أننا تحققنا من دقة العديد من درجات مقياس المخاطر الجينية لدى القطريين بخلاف الدراسات السابقة التي تناولت أمراضًا أخرى، حيث بُذلت جهود حثيثة مؤخرًا لتطبيق المقياس الجيني في الممارسة الطبية السريرية، لتمكن دراستنا من تطبيق هذا المقياس في علاج مرض القلب التاجي في المستقبل”.

الدراسة نجحت في إثبات دقة الجينات المعروفة وتم العثور على جينات جديدة محتملة (غيتي)

تصنيف المخاطر وتأمين العلاج

من جانبه، قال مدير أبحاث القلب والأوعية الدموية في مؤسسة حمد الطبية البروفيسور جاسم السويدي، إن الدراسة تشمل مجالين سريريين مهمين:

  • أولًا، ستساعد في تصنيف المخاطر الأولية لأمراض القلب التاجية، بهدف تحديد الأفراد المعرّضين للخطر بناء على عوامل الخطر الوراثية الخاصة بهم.
  • ثانيًا، ستسهل تأمين طرق العلاج المكثفة، وقد تمهد الطريق للتوصل إلى علاجات جديدة مستجدة يجري تطويرها عالميًّا، مثل إعطاء المريض حقنة مرة واحدة في العمر لعلاج فرط كوليسترول الدم وفقًا للبروتوكول الذي تجري دراسته حاليًا في الولايات المتحدة.

بنوك حيوية

في السياق ذاته، قال أستاذ الطب والاستشاري بقسم طب القلب والأوعية الدموية في مايو كلينيك البروفيسور افتخار كولو، الذي حصل مع الدكتور السويدي على تمويل من الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي لتأسيس مبادرة القلب والأوعية الدموية “إن الدراسة الحيوية توضح إمكانية استخدام مقياس المخاطر الجينية في الشرق الأوسط، بهدف الحد من نسبة الإصابة باعتلال القلب التاجي”.

وأشار إلى أن النتائج تسلّط الضوء على أهمية إنشاء بنوك حيوية ذات صلة بالمستشفيات عند دراسة الأساس الجيني للأمراض، لا سيما لدى الفئات السكانية التي لم تحظَ بالدراسة الوافية في جميع أنحاء العالم.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالة الأنباء القطرية