60 دقيقة من الحركة تقاوم التأثير السلبي لوقت الشاشة عند الأطفال

(غيتي)

أشارت إحدى الدراسات إلى أن المشاركة في النشاط البدني يمكن أن تتصدى للتأثير السلبي لوقت الشاشات الطويل عند الأطفال.

ويسجل الأطفال الذين لم يقوموا بأي نشاط بدني على الإطلاق خلال اليوم انخفاض جودة الرضا عن الحياة.

وأوضحت الدراسة أن قضاء الأطفال للوقت في الخارج والحركة يفيدهم جسديًّا وعقليًّا.

ومع التعليم عن بُعد بسبب التدابير الاحترازية للحدّ من انتشار فيروس كورونا، أصبح الأطفال يعتمدون على أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة على نحو لم يحدث من قبل.

ومع أن قضاء بعض الوقت مع الشاشة ضروري وممتع، فإن عدم التوازن بين الشاشات والعالم الحقيقي يمكن أن يكون ضارًّا.

صحة عقلية جيدة

وجدت الدراسة التي نشرتها (ذا لانست تشايلد آند أدوليسنت) أن الصحة العقلية للأطفال تتأثر بشكل مباشر بقضاء وقت طويل أمام الشاشات، وقلة الحركة الجسدية.

وأشارت إلى أنه عندما يقضي الأطفال وقتًا أطول في النشاط البدني ووقتًا أقل على الأجهزة الإلكترونية، فإنهم يتمتعون بصحة عقلية أفضل.

وأجرى باحثون من جامعة كوينزلاند الأسترالية الدراسة الواسعة النطاق على ثلاث جولات من بيانات الدراسات الاستقصائية للسلوك الصحي لدى الأطفال ممن هم في سنّ التمدرس.

النشاط البدني لمدة 60 دقيقة أو أكثر يوميًّا مفيد بشكل تدريجي للصحة العقلية (أرشيفية)

وأجاب ما يقرب من 600 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين 11 و13 و15 عامًا من أوربا وأمريكا الشمالية عن أسئلة حول استخدام الشاشة خلال الأسبوع وفي عُطَل نهاية الأسبوع.

وأبلغوا أيضًا عن الوقت الذي كانوا فيه نشيطين بدنيًّا وأجابوا عن أسئلة حول صحتهم العقلية والبدنية، وتمكن الباحثون من فحص الردود ورسم أوجه تشابه مثيرة للاهتمام.

60 دقيقة

وكشفت الدراسة أنه بعد حوالي ساعتين (يوميًّا) من تعرض الفتيات للشاشة وأربع ساعات (يوميًّا) للأولاد، تنخفض الصحة العقلية للمراهقين، وكلما زادت المدة كان الضرر أكبر.

وفي المقابل، كان النشاط البدني لمدة 60 دقيقة أو أكثر يوميًّا مفيدًا بشكل تدريجي للصحة العقلية بدءًا من يوم واحد في الأسبوع.

وبيّن المؤلف الرئيسي للدراسة، الدكتور أسد خان وهو أستاذ مشارك في الإحصاء الحيوي في كلية علوم إعادة التأهيل الصحي بجامعة كوينزلاند، أهمية الحركة.

ارتباط قت الشاشة والنشاط البدني بالصحة العقلية يدعم أهمية اتباع نهج شامل لتعديل نمط الحياة من أجل صحة أفضل (أرشيفية)

وأفاد المراهقون الذين أمضوا وقتًا أطول أمام الشاشات عن شعورهم بالحزن والعصبية والدوار وآلام في المعدة وفي الظهر.

ولاحظ الباحثون أنه عندما لا يشارك الأطفال في أي نشاط بدني، يعبّرون عن أدنى مستوى من الرضا عن الحياة، بغض النظر عن مقدار الوقت الذي يقضونه أمام الشاشات.

وتقول الدراسة إن ارتباط وقت الشاشة والنشاط البدني بالصحة العقلية يدعم أهمية اتباع نهج شامل عند استهداف تعديل نمط الحياة من أجل صحة أفضل، وإن تعزيز النشاط البدني وتقليل وقت الشاشات يزيد القدرة على حماية الصحة العقلية للمراهقين.

لماذا الحركة مهمة؟

يلاحظ مركز السيطرة على الأمراض أن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و17 عامًا يجب أن تكون لديهم ساعة واحدة على الأقل من النشاط البدني المعتدل إلى القوي كل يوم.

ويؤكد المركز أن الأطفال يحتاجون إلى النشاط الهوائي، والتمارين التي تقوي عضلاتهم وعظامهم، وأن دمج الحركة في نظامهم اليومي لا يساعدهم على أن يصبحوا أكثر لياقة وصحة فحسب، بل يمكن أن يقلل أيضًا من خطر إصابتهم بالاكتئاب.

ويُعد تحقيق التوازن بين الوقت الذي يقضيه الطفل أمام الشاشة والوقت الذي يقضيه في الحركة البدنية أمرًا أساسيًّا، واعتبرت الدراسة أن التركيز على المجهود البدني مفيد بشكل لا يصدق لرفاهية الأطفال، وأن الطريقة المثلى للتوصل لذلك هي قضاء الوقت في الخارج.

مجرد الخروج من المنزل يؤدي إلى بدء الأطفال في الحركة وإيقاف تشغيل الشاشة ويتيح مزيدًا من الوقت في اللعب (أرشيفية)

تشير إحدى الدراسات إلى أن ممارسة الرياضة في الهواء الطلق يمكن أن تساعد الجسم على محاربة المرض بشكل أفضل وتحسين الصحة العقلية.

وقد تبيّن أن التحرّك في بيئة خارجية يشعر فيها الشخص بالأمان والراحة له العديد من التأثيرات الفسيولوجية الإيجابية، ولاحظت  كيم كليري سادلير الدكتورة في علم الأحياء بجامعة ولاية تينيسي الوسطى في الولايات المتحدة، أن الطبيعة مهدئة وتسمح أيضًا للهواء النقي بتعزيز جهاز المناعة.

وأشار معهد عقل الطفل أيضًا إلى أن مجرد الخروج من المنزل يؤدي إلى بدء الأطفال في الحركة وأن إيقاف تشغيل الشاشة يتيح مزيدًا من الوقت في اللعب.

دعم الأطفال

وأوصت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بالحد من وقت الشاشة بعد أوقات الدراسة، بحسب العمر وإن كان من الصعب تطبيق ذلك.

وفي مواجهة حقيقة أن بعض الوقت أمام الشاشات ضروري ويمكن أن يكون مفيدًا، مع إدراك مدى أهمية الحركة، يمكن للآباء والمعلمين تسليح أنفسهم باستراتيجيات لمساعدة الأطفال في الحصول على التمرين الذي يحتاجون إليه.

يبني الأطفال مهارات اجتماعية من خلال اللعب (رويترز)

وينصح المختصون بمساعدة الأطفال على رؤية أن الحياة موجودة خارج الجدران الأربعة بعيدًا عن الشاشات، ويمكن للوالدين إنشاء مناطق خالية من التكنولوجيا في المنزل، حيث يضع الجميع أجهزتهم بعيدًا، بما في ذلك الأم والأب.

ويوصون أيضا بإزالة الشاشات من غرف الأطفال في الليل مع تحديد وقت للشاشة، وفي غضون ذلك، ساعد أطفالك على الخروج والاستمتاع بالحركة ويمكن للعائلة بأكملها الذهاب في جولة والاستمتاع.

ويختم الدكتور خان قائلا: “نحن بحاجة إلى مساعدة وتشجيع الأطفال على إعادة ضبط سلوكياتهم تجاه أنماط الحياة الصحية حتى نتمكن من إنشاء جيل نشط يتمتع بصحة أفضل”.

المصدر : الجزيرة مباشر + مواقع أجنبية