كيف تثير بعض الروائح ذكريات لنا من الماضي؟ أدلة جديدة على الارتباط بينهما في الدماغ

الذكريات المرتبطة بالروائح تميل إلى أن تكون أقدم، ويكون التفكير فيها أقل (غيتي)

كشفت دراسة نُشرت مؤخرًا في مجلة (نيتشر) الأمريكية عن ارتباط وثيق بين الروائح وذكرياتنا التي تشكلت عبر السنين، مشيرة إلى أدلة جديدة حول كيفية ارتباط الذكريات بالروائح في الدماغ.

وقال موقع (ذي كونفيرسيشن) إنه قبل أن ننظر إلى الدراسة من المهم شرح بعض المعلومات الأساسية حول كيفية قيام الدماغ بتسهيل حاسة الشم لدينا.

وأوضح أنه “يتم اكتشاف جزيئات الرائحة في البداية بواسطة الخلايا العصبية المستقبلة في الأنف، وترسل الخلايا العصبية معلومات حول هذه الجزيئات أولًا إلى البصلة الشمية، وهي بنية دماغية بحجم طرف إصبعك تقع فوق تجويف الأنف”.

وتابع “ثم ترسل البصلة الشمية إشارات إلى بنية دماغية أخرى تسمى القشرة الكمثرية. ويُعتقد أن التعرف على الرائحة يحدث هناك، أي أننا نحدد مصدرها المحتمل، مثل تفاحة أو موزة أو عشب مقطوع حديثًا”.

ماذا فعل الباحثون؟

لدراسة كيف يجمع الدماغ بين معلومات حاسة الشم والمعلومات المكانية، أجرت (سيندي بو) وزملاؤها في مركز (تشامباليمود فور ذي أن نون) في البرتغال تجارب على 6 فئران.

كان على الفئران التنقل بشكل متكرر في خريطة متقاطعة بأربع ممرات، كما هو موضح في الفيديو أدناه حوالي دقيقتين ونصف. في بداية كل تجربة، سيعمل ضوء على توجيه الفأر إلى أسفل أحد الممرات، حيث سيتعرض بشكل عشوائي لواحدة من 4 روائح مميزة (الحمضيات، العشب، الموز أو الخل).

مكافأة الفأر كانت عبارة عن الماء، وموقع مكافأة الماء يعتمد على الرائحة التي تعرض لها الفأر.

على سبيل المثال، كانت رائحة الحمضيات تعني أن مكافأة الماء كانت في نهاية الممر الجنوبي. إذا تعرض الجرذ لرائحة الحمضيات في الممر الشرقي، فسيتعين عليه الذهاب جنوبًا للحصول على المكافأة. إذا استقبل الرائحة في الممر الجنوبي في المقام الأول، فيمكنه البقاء في مكانه والحصول على المكافأة. كانت الفكرة أنه مع الممارسة، ستشير رائحة معينة للفأر إلى موقع المكافأة.

بعد حوالي 3 أسابيع من التدريب، كان أداء الفئران جيدًا؛ كانوا قادرين على تحديد موقع مكافأة الماء في ما يقرب من 70% من التجارب. ويشير هذا إلى أن الفئران كانت قادرة على الجمع بين خريطتها الداخلية للبيئة مع مواقع الروائح لتحديد المكافأة.

بماذا تخبرنا التجربة؟

تظهر هذه النتائج أن نظام حاسة الشم قد يلعب دورًا في التوجه المكاني، وأن الذاكرة المكانية والمعلومات الشمية تتقارب في القشرة الكمثرية. ولكن لماذا تطور الدماغ ليمثل الموقع والرائحة في نفس المنطقة؟

قد يكون الجواب أن الروائح هي أدلة مفيدة للغاية لإيجاد طريقنا. على سبيل المثال، رائحة غابة الصنوبر مختلفة عن رائحة المروج، في حين أن جحر الثعلب له رائحة مختلفة عن رائحة عش الجرذ. القاعدة تنطبق حتى في البيئات التي من صنع الإنسان: رائحة نظام السكك الحديدية تحت الأرض مختلفة عن السوبر ماركت، المكتب مختلف عن المطعم.

لذلك قد تكون أدمغتنا مهتمة بربط الروائح بالأماكن لأن هذا كان مفيدًا في ماضينا التطوري.

المصدر : الجزيرة مباشر