الصحة العالمية: نصف الأوربيين قد يصابون بأوميكرون خلال شهرين

نصف الأوربيين قد يصابون بمتحور أوميكرون في غضون شهرين (رويترز)

رجّحت منظمة الصحة العالمية، الثلاثاء، إصابة أكثر من نصف الأوربيين بالمتحور أوميكرون في غضون شهرين بسبب “الطفرة الحالية” في الإصابات، بعد عامين تمامًا على تسجيل الصين رسميًّا أول وفاة على صلة بفيروس كورونا.

يأتي ذلك بينما حذرت وكالة الأدوية الأوربية من أن الجرعات المعززة المتكررة للقاح فيروس كورونا، يمكن أن تؤثر سلبًا على جهاز المناعة وقد لا تكون مجدية.

وقالت الوكالة إن تكرار الجرعات المعززة كل أربعة أشهر يمكن أن يُضعف في نهاية المطاف جهاز المناعة ويُتعب متلقي تلك الجرعات، وفقًا لما نقلته وكالة أنباء (بلومبرغ) صباح اليوم الأربعاء.

وتأتي هذه النصيحة في الوقت الذي تبحث فيه بعض الدول إمكانية إعطاء جرعات معززة ثانية في محاولة لتوفير مزيد من الحماية ضد ارتفاع معدل الإصابات بالمتحور أوميكرون.

في غضون أسابيع

وتسجل أوربا حاليًّا العدد الأكبر من الإصابات الجديدة في العام مع 7 ملايين و942 ألفا و397 حالة في الأيام السبعة الأخيرة أي نحو 45% من الإصابات العالمية، تليها منطقة الولايات المتحدة وكندا بعدد إصابات بلغ 5 ملايين و632 ألفا و321 حالة (32%).

وقال مدير منظمة الصحة العالمية في أوربا هانس كلوغه خلال مؤتمر صحفي إنه “بهذه الوتيرة يتوقع -معهد القياسات الصحية والتقييم- إصابة أكثر من 50% من سكان المنطقة بأوميكرون في غضون 6 إلى 8 أسابيع”.

ورأى أن هذا المتحور السريع التفشي يحمل طفرات “تتيح له الالتصاق بسهولة أكبر بالخلايا البشرية، ويمكن أن يصيب حتى الأشخاص الذين سبق أن أصيبوا أو تلقوا اللقاح”.

لا بد من لقاحات جديدة

وحذّر خبراء منظمة الصحة العالمية، الثلاثاء، من أن الاكتفاء بإعطاء جرعات لقاح معززة لا يشكل استراتيجية قابلة للاستمرار في مواجهة المتحورات الناشئة، ودعوا إلى لقاحات جديدة تحمي بشكل أفضل من انتقال العدوى.

وبعد أكثر من ستة أسابيع على رصد هذا المتحور للمرة الأولى في جنوب أفريقيا، تتلاقى بيانات دول عدة على نقطتين: انتقال عدوى أوميكرون الذي تعدّه المنظمة متحورًا يثير قلقًا، أسرع من المتحور دلتا المهيمن سابقًا، إلا أنه يتسبب عمومًا بأشكال أقل خطرًا من المرض.

لكن لا يُعرف إن كان مستوى الخطر الأدنى ظاهريًّا، مرتبطًا بخصائص المتحور بحد ذاته أم إنه عائد إلى أنه يصيب مجتمعات باتت محصنة جزئيًّا من خلال اللقاح أو إصابات سابقة.

إلا أن المتحور أوميكرون ينتشر بسرعة كبيرة في دول كثيرة وتتضاعف الإصابات به كل يومين أو 3 أيام، وهو أمر غير مسبوق مع المتحورات السابقة.

وقالت اللجنة الاستشارية الفنية بشأن كوفيد-19 بمنظمة الصحة العالمية في بيان “ثمة حاجة إلى تطوير لقاحات مضادة ذات فاعلية عالية للوقاية من الإصابة وانتقال العدوى وأشكال الإصابة الحادة والوفاة”.

ويسود في دول عدة تشكيك واسع النطاق ومعارضة عنيفة أحيانًا، للتلقيح الذي يعدّه الخبراء الوسيلة الأنجع لمكافحة الوباء.

تأثير الجائحة على الشباب “مفجع”

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم الأربعاء، إن “جائحة كورونا أثرت تأثيرًا عميقًا علينا جميعًا، ولكن تأثيرها على الشباب كان مفجعًا بشكل خاص”.

وأضاف عبر تويتر “بينما يعمل القادة وصانعو السياسات على تعافينا، أحثهم على التطلع إلى الشباب”، وتابع “يجب أن تأتي احتياجاتهم في المقام الأول في جميع المناقشات المتعلقة بالسياسات والاستثمار”.

وتواصل جائحة كورونا انتشارها السريع عبر العالم بمعدل 2.5 مليون إصابة يومية إضافية في الأيام السبعة الأخيرة، حسب إجصاء لوكالة الصحافة الفرنسية.

وإزاء تسارع تفشي الوباء عالميًّا، تجد الحكومات نفسها مجددًا أمام أحد خيارين “إما المضي قدمًا في تشديد القيود الصحية أو حماية الانتعاش الاقتصادي”.

وحذر البنك الدولي، الثلاثاء، من أن النمو العالمي سيشهد تباطؤًا هذه السنة من دون أن يستبعد سيناريو أسوأ بتأثير من المتحور أوميكرون الذي ينتشر كالنار في الهشيم بجميع القارات، مما يفاقم النقص في الأيدي العاملة والمشكلات اللوجيستية وسلاسل الإمداد.

معظم الأمريكيين في طريقهم للإصابة

وحذرت جانيت وودكوك، القائمة بعمل رئيس الهيئة الأمريكية للأغذية والأدوية (FDA)، من أن معظم المواطنين الأمريكيين سيصابون بفيروس كورونا.

جاء ذلك خلال جلسة بمجلس الشيوخ، الثلاثاء، وجّه خلالها مشرّعون من كلا الحزبين الديمقراطي والجمهوري انتقادات لاذعة إلى المسؤولة بسبب هذا التحذير.

وأوصت وودكوك بمواصلة مسار التصدي للجائحة حتى تتراجع معدلات الإصابة بالمتحور أوميكرون مع تعزيز قدرات المستشفيات والخدمات الضرورية المطلوبة لها قبل إعادة تقييم التعامل الراهن مع الجائحة.

وذكرت صحيفة (واشنطن بوست) أن المشرّعين رأوا أن تحذير وودكوك يتسبب في حالات إحباط لدى المواطنين بشأن مدى نجاح استراتيجية إدارة الرئيس جو بايدن لمواجهة الجائحة.

يأتي ذلك بينما اعتبر مستشار البيت الأبيض بشأن الأزمة الصحية أنتوني فاوتشي أنه رغم العدد القياسي للحالات الاستشفائية جراء الإصابة بكوفيد-19، فقد تكون الولايات المتحدة “على عتبة” فترة انتقالية سيكون ممكنًا بعدها “التعايش مع فيروس كورونا”.

وتجاوزت الولايات المتحدة العدد القياسي لحالات كوفيد-19 التي استدعت النقل إلى المستشفيات، مع نحو 146 ألف مصاب في جميع أنحاء البلاد، بينهم نحو 24 ألفًا بوحدات العناية المركزة، وفق بيانات وزارة الصحة الأمريكية الثلاثاء.

وكان العدد القياسي السابق يبلغ أكثر من 142 ألفًا بقليل في 14 يناير/كانون الثاني 2021، منذ عام تقريبًا.

وتواجه الولايات المتحدة حاليًّا ارتفاعًا حادًّا في عدد الإصابات خصوصًا بأوميكرون الذي أصبح مهيمنًا خلال أسابيع. وتسجل البلاد أعداد إصابات قياسية منذ أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات