“خريطة موحّدة”.. دراسة تكشف كيفية تنظيم المعلومات داخل الدماغ

أجرى فريق الدراسة تجربتين مختلفتين على نفس المجموعة من المشاركين (نيتشر)

يقوم المخ البشري بتخزين المعلومات الدلالية، وتنظيمها في مناطق وشبكات مختلفة، وأجرى باحثون من جامعة كاليفورنيا في بيركلي دراسة مؤخرًا بشأن العلاقة بين التمثيلات الدلالية المرئية واللغوية في الدماغ.

وكانت دراسات سابقة في مجال علم الأعصاب قد ركزت على فحص بعض هذه الشبكات بعمق كبير، ولكن لا تزال العلاقة والتفاعلات بينها غير واضحة.

لكن نتائج الدراسة التي نُشرت في موسوعة (نيتشر) العلمية أواخر أكتوبر/ تشرين الثاني الماضي وسلط موقع (ميديكال إكسبريس) الضوء عليها قبل أيام، تشير إلى أن المعلومات الدلالية المرئية واللغوية يتم تنظيمها على هيئة خريطة موحدة في المخ، وتلتقي هاتان الدلالتان على طول حدود القشرة البصرية.

ونقل الموقع عن جاك إل. غالانت، وهو أحد الباحثين المشاركين في الدراسة، قوله إن “أحد الأنظمة الفرعية المهمة داخل الدماغ البشري هو شبكة دلالية لا نمطية تمثل محتويات الذاكرة العاملة الحالية والانتباه”.

وأضاف “تعمل الشبكة الدلالية كوصلة بين تدفق المعلومات من أنظمة إدراكية ومعلومات مخزنة في الذاكرة الطويلة الأمد”. وتابع الباحث “كان الهدف من دراستنا هو تحقيق فهم أفضل للطريقة التي تدخل بها المعلومات الإدراكية الشبكة الدلالية الوسطية (اللانمطية)”.

أجرى غالانت وزملاؤه تجربتين مختلفتين على نفس المجموعة من المشاركين. في التجارب الأولى، طُلب من المشاركين مشاهدة الأفلام الصامتة، وفي الثانية استمعوا إلى القصص المروية شفهيًّا.

وفي هذه الدراسة المحددة، وجد الباحثون أن المعلومات الإدراكية تدخل الشبكة الدلالية من خلال سلسلة من القنوات المتوازية والانتقائية الدلالية، وكانت قنوات تدفق المعلومات تشير إلى أن هذا النظام يتم تنفيذه كسلسلة من وصلات تشريحية انتقائية لغويًّا.

وأظهرت فحوص التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي التي جمعها غالانت وزملاؤه أنه أثناء مشاهدة المشاركين للأفلام الصامتة، تم تنشيط شبكة محددة من المناطق في القشرة البصرية، ولدى من كانوا يستمعون للقصص، تم تفعيل شبكة أخرى من المناطق الأمامية للقشرة البصرية.

ومن المثير للاهتمام أن الباحثين لاحظوا أن أنماط تنشيط هاتين الشبكتين العصبيتين المتميزتين تتوافق على طول حدود القشرة البصرية. بمعنى آخر، الفئات المرئية التي تم تمثيلها على جانب واحد من الحدود (داخل القشرة البصرية)، تم تمثيلها لغويًّا على الجانب الآخر من الحدود.

وأوضح غالانت “تعتمد العديد من الوظائف المعرفية (مثل التعلم والاستجابة للأحداث غير المتوقعة ومراقبة الأداء والتخطيط للمستقبل وتقييم الأدلة واتخاذ القرارات..) كثيرًا على الشبكة الدلالية”.

واستطرد “قد تتضمن الشبكة الدلالية العديد من الحالات العصبية التي تؤثر على الوظيفة الإدراكية أو التعلم، ومن ثم فإن الفهم الأفضل للتنظيم التشريحي والوظيفي لهذه الشبكة سيوفر معلومات مهمة لتحسين الوظيفة الإدراكية (المعرفية) لدى الأشخاص الأصحاء، والتعامل مع المشكلات الخاصة بالوظيفة الإدراكية”.

وبشكل عام، تشير النتائج التي جمعها فريق الباحثين إلى أن الشبكات الدلالية المرئية واللغوية في الدماغ مرتبطة بعضها ببعض، وتشكل خريطة موحدة.

وفي المستقبل، يمكن أن تمهد هذه الملاحظة الطريق أمام بحث جديد يهدف إلى فهم أفضل للصلة بين شبكات الدماغ الدلالية المختلفة.

وقال غالانت “هذه الأولى فقط من بين العديد من الدراسات التي ستكون مطلوبة لفهم العلاقة بين النظام الدلالي والأنظمة الإدراكية والذاكرة الطويلة المدى”.

المصدر : الجزيرة مباشر + ميديكال إكسبريس