تبقى في الجسم لسنوات بعد الولادة.. الخلايا الجنينية قد تقي الأم من السرطان

خلايا الجنين في جسم الأم قد تقي من سرطان الثدي (تواصل اجتماعي)

يؤكد العلماء أن الأم والجنين يتشاركان علاقة بيولوجية تُعرف باسم “الخيمرية الميكروية” (Microchimerism) وهذا يعني أن خلايا الجنين تنتقل إلى مجرى دم الأم، لكن الغريب أن هذه الخلايا تبقى في جسمها حتى بعد الولادة وقد تدوم فيه إلى عشرات السنين.

يشرح تقرير على موقع (باور أوف بوزيتيفيتي) الأمريكي كيف تنقل الأم المواد المغذية عبر المشيمة إلى جنينها الذي بدوره ينقل لها مادة وراثية بعد فترة طويلة من الحمل وتحتفظ الأم ببعض الخلايا الجنينية والحمض النووي الذي يصل إلى 6% في بلازما دم الأم بينما تنخفض النسبة بعد الولادة.

خلايا متجددة

وجد فريق من الباحثين من مركز (تافتس) الطبي بواشنطن خلايا جنينية في دم الأم بعد 27 عاما من الولادة وكشفوا أنها قد تؤدي دور الخلايا الجذعية وهي الخلايا المتجددة في الجسم التي تحل بدل التالفة.

ويمكن لهذه الخلايا أن تفيد صحة الأم على المدى الطويل وتشرح لماذا يمكن للحمل السابق أن يحمي المرأة من أمراض مثل سرطان الثدي، ووجد العلماء أن الخلايا الجذعية يمكن أن تتطور إلى خلايا طلائية وخلايا قلب متخصصة وخلايا كبد وحتى خلايا عصبية.

وفي حين أن الخلايا الجنينية يمكن أن يكون لها تأثير إيجابي على صحة الأم وجدت دراسة أجريت عام 2015 أن هذه الخلايا يمكن أن تؤثر سلبًا في بعض الحالات، وكشف باحثو جامعة ولاية أريزونا الأمريكية أن الخلايا يمكن أن تعمل إما بشكل تعاوني أو تنافسي وقد تحدث اضطرابات في المناعة.

تبادل الخلايا الذي يحدث بين الأم وجنينها خلال الحمل عملية معقدة (تواصل اجتماعي)

ترفع المناعة

عندما راجع علماء جامعة ولاية أريزونا الدراسات المنشورة حول الخلايا الخيمرية الدقيقة للجنين التي تنتقل إلى جسم الأم، اكتشفوا التعقيد في هذه العملية.

طبقت الدراسة -التي استند إليها الموقع الأمريكي- إطارًا تطوريًا للتنبؤ بسلوك الخلايا الجنينية حتى يساعدهم على فهم متى تفيد الخلايا الأم ومتى تكون ضارة، وجدوا أن الخلايا الجنينية لا تهاجر فقط إلى أنسجة الأم، بل هي أيضا بمثابة المشيمة خارج الرحم.

وتعيد الخلايا توجيه العناصر الغذائية الأساسية والمواد الجينية من الأم إلى الجنين النامي، ووجدت مراجعة البيانات الموجودة أن الخلايا الجنينية لها علاقة تعاون مع أنسجة الأم في بعض الحالات لكنها في أخرى تنافس على الموارد ويعتقد العلماء أن الخلايا تؤدي هذه المهام في مواقف مختلفة.

الخلايا الجنينية ترفع المناعة في جسم النساء (تواصل اجتماعي)

على سبيل المثال، قد تؤدي الخلايا الجنينية إلى استجابات مناعية وحتى مناعة ذاتية إذا تعرفت عليها الأم على أنها أجسام غريبة، وهذا تفسير الباحثين لزيادة معدلات المناعة في أجسام النساء.

وتساعد الخيمرية الدقيقة في التئام الجروح في الولادة القيصرية، وهذا يدل على أن الخلايا الجنينية تلعب دورًا نشطًا في إصلاح أنسجة الأم، وقد تدخل الخلايا إلى مجرى دم الأم وتكون محايدة دون أن تؤدي أي دور داخل الجسم.

تقي من السرطان

لاحظ الباحثون، وفق التقرير، منافسة في الخلايا الجنينية في ثدي النساء، إذ اكتُشف أن وجودها في أثداء أكثر من نصف النساء اللاتي تم أخذ عينة منهن يلعب دورًا نشطًا في نمو الثدي وفي الرضاعة بينما يتطلب إنتاج الحليب الكثير من الطاقة من الأم، ووجد الباحثون أن سوء الرضاعة، وهو أمر شائع، قد ينجم عن انخفاض عدد خلايا الجنين في أنسجة الثدي.

قد تقي الخلايا الجنينية من سرطان الثدي (تواصل اجتماعي)

أما العلاقة بين سرطان الثدي وخلايا الجنين فهي معقدة، إذ ظهر أن النساء المصابات بسرطان الثدي تنخفض في أجسامهن عدد خلايا الجنين، ومع ذلك تظهر بعض الملاحظات الطبية أن الخلايا الجنينية قد تزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي لعدة سنوات بعد ولادة المرأة.

وقد تؤثر الخلايا الجنينية على وظيفة الغدة الدرقية لدى المرأة، إذ عثِر على الخلايا الجنينية بشكل متكرر في الدم والغدد الدرقية لدى النساء المصابات بأمراض الغدة الدرقية.

ويعتقد الباحثون في الدراسة أن الجهاز المناعي للمرأة قد يُفرط في العمل للحد من تأثير خلايا الجنين، وهذا يمكن أن يؤدي إلى مستويات عالية من المناعة والالتهابات مما يسهم في أمراض في الجهاز.

ويمكن أن تنتقل الخلايا الجنينية إلى مجرى دم الأم وتعود مرة أخرى إلى الطفل، وهي العملية المعروفة باسم الخيمرية الدقيقة للجنين والأم، ومع ذلك بدأ العلماء للتو في كشف العلاقة المعقدة بين الأم والجنين النامي.

ومن الواضح أنهم سيحتاجون إلى مواصلة دراسة الخيمرية الدقيقة الجنينية، لأنها عملية معقدة للغاية، وهم يأملون أن تؤدي الدراسات المستقبلية إلى تحسين تشخيص الحالات والتنبؤ بوضع صحة الأم على المدى الطويل.

المصدر : الجزيرة مباشر

حول هذه القصة

المزيد من مع الحكيم
الأكثر قراءة