“الحرب على أوكرانيا بريئة”.. خبير مصرفي: أخطاء السياسة النقدية تسببت في أزمة الاقتصاد المصري (فيديو)

قال طارق متولي، الخبير المصرفي ونائب رئيس بنك بلوم مصر السابق، إن مصر تواجه أزمة كبيرة بسبب تراجع قيمه الجنيه وإجمالي الديون الطويلة والمتوسطة الأجل المستحقة خلال عام 2023، والتي تصل إلى نحو 20 مليار دولار.

لكنه أوضح خلال مشاركته، السبت، في برنامج المسائية على شاشة الجزيرة مباشر، أن الاقتصاد المصري يمتلك العديد من الفرص نظرا للأصول الهائلة الموجودة به التي يمكن إدارتها بشكل أفضل من أجل تعظيم إيرادات الدولة.

وشدد متولي على أن الحرب الروسية على أوكرانيا كانت كاشفة للوضع الاقتصادي، في إشارة إلى أنها “كانت القشة التي قصمت ظهر الاقتصاد المصري”، مرجعا أزمة الاقتصاد إلى العديد من الأخطاء في السياسة النقدية التي انتهجتها الحكومة قبل نشوب الحرب.

وأضاف متولي أنه في حال الاهتمام فقط بملف السياحة، يمكن للحكومة المصرية رفع العائدات الناتجة عنها من 7.8 مليارات دولار إلى 15 مليارا على المدى القصير.

وتابع “الدولة المصرية بحاجة إلى بذل مزيد من الجهد لزيادة التصدير وتقليل الواردات، كما أنها بحاجة إلى إدارة الأصول المملوكة لها بطريقة مختلفة، عبر تخارج الدولة منها”.

وأوضح أن الدولة المصرية تملك عددا من البنوك، كما أن لها حصصا في بعض الشركات الكبرى يمكن بيعها والتخارج منها لتوفير إيرادات للحكومة.

وتزداد مخاوف قطاع واسع من المصريين بشأن الوضع الاقتصادي، في ظل موجة الغلاء غير المسبوقة، وانخفاض قيمة الجنيه، فضلا عن الفاتورة الضخمة للديون.

وبشأن انخفاض العملة المصرية أمام الدولار، قال متولي إن الحل يكمن في القضاء على السوق الموازية، كما أعرب عن أمله في نجاح السياسة النقدية لخلق سوق صرف منتظم يمكّن من القضاء على فوضى التسعير العشوائي للسلع.

وتابع “القضاء على السوق الموزاية لسعر الصرف يمثل الخطوة الأولى في مسار الإصلاح الاقتصادي”.

تراجع الجنيه المصري

والخميس الماضي، تراجعت العملة المصرية نحو 2.3% مقابل الدولار، على الرغم من قول مصرفيين إن التداول كان ضعيفا والطلب على الدولار كان مرتفعا بعد ثالث انخفاض فعلي لقيمة الجنيه في أقل من عام.

وأغلق الجنيه عند 27.11 للدولار، وفقا للبنك المركزي، بعد تذبذب أكثر من المعتاد. وبلغ سعر الدولار لدى تجار السوق السوداء 30.5 جنيها.

والأربعاء، انخفض الجنيه بنحو 6.34%، وفقا لبيانات البنك المركزي المصري، مسجلا أكبر حركة يومية منذ المرة الأخيرة التي سمح له البنك المركزي بالانخفاض بشكل حاد، في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مع الإعلان عن حزمة تمويل جديدة مع صندوق النقد الدولي.

وتقلصت قيمة الجنيه 42.4% خلال العام الماضي.

وكانت مرونة سعر الصرف مطلبا رئيسيا لصندوق النقد الدولي الذي وافق على حزمة إنقاذ مالي لمصر مدتها 46 شهرا بقيمة 3 مليارات دولار.

فجوة تمويلية

بدوره، قال الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد ذكر الله إن مصر تعاني من فجوة تمويلية هائلة لسداد الديون المتراكمة على الدولة.

وأوضح “بسبب الديون المتراكمة، تسارع الحكومة المصرية في بيع الأصول المملوكة للدولة، كما أنها سعت إلى الحصول على قرض صندوق النقد الدولي لسد هذا العجز”.

وشدد ذكر الله على أن تعويم الجنيه يؤثر بنسبة كبيرة على معظم الشعب المصري، لافتا إلى أن برامج صندوق النقد لن تحل أزمات الاقتصاد المصري.

وأوضح أن تعويم الجنيه بمثابة موت سريري محقق للاستثمار المحلي بعد رفع سعر الفائدة إلى 25%.

والأربعاء الماضي، فقدت سندات الحكومة المصرية في السوق الدولية بعض المكاسب، وتتوقع العقود الآجلة غير القابلة للتسليم التي يستخدمها التجار لتسعير تحركات العملة في المستقبل مزيدا من الانخفاض للجنيه في فترة تمتد من الأشهر الثلاثة إلى الـ12 شهرا المقبلة.

ومع انخفاض الجنيه، قدّمت البنوك المملوكة للدولة شهادات ادخار لمدة عام بعائد 25%.

ويرجى أن تسحب هذه الإجراءات السيولة من السوق وتساعد بعض المصريين على حماية مدخراتهم من الارتفاع المتوقع في التضخم الذي وصل بالفعل إلى أعلى مستوياته في خمس سنوات.

واصطفت طوابير طويلة خارج البنوك للحصول على هذه الشهادات.

المصدر : الجزيرة مباشر