كيف ستؤثر خطوة تحرير سعر صرف الجنيه المصري في السوق؟ خبراء يتحدثون للجزيرة مباشر (فيديو)

فقد الجنيه المصري، الأربعاء، أكثر من 13% من قيمته، وهوى إلى مستويات قياسية جديدة عند حوالي 32 جنيهًا مقابل الدولار الأمريكي، مع انتقال البنك المركزي إلى نظام صرف أكثر مرونة بموجب شروط حزمة دعم مالي من صندوق النقد الدولي.

وأثار انخفاض الجنيه تكهنات بشأن حجم التراجع الذي قد تصل إليه العملة في نهاية المطاف، ويأمل بعض المحللين في عودة بعض المستثمرين الأجانب إلى السوق المصرية، وأن يبدأ المصريون العاملون في الخارج بإرسال مزيد من مدخراتهم إلى الوطن.

وقال الخبير الاقتصادي وائل النحاس لـ(المسائية) على الجزيرة مباشر إن “قرار تعويم صرف الجنيه كان يجب أن يتخذ منذ فترة طويلة حتى يستطيع البنك المركزي احتواء السوق السوداء، حيث أنه لا يملك الوفرة المالية في خزائنه”، مشيرًا إلى أن ما جرى “خطوة إيجابية مرهونة ومبنية على توقعات بأن تصل الصادرات المصرية الى 75 مليار دولار”، على حد قوله.

وأضاف أن قرار التعويم، الذي جاء بعد تعهد الدول المدينة لمصر بتأجيل دفع الديون “يقضي على السوق السوداء، ويوفر الدولار في البنك لجميع من يريده”.

وتوقع النحاس أن تنخفض السلع كافة والعملات بعد أسبوع واحد من اليوم، أي في 18 يناير/ كانون الثاني، وإلا ستتعرض مصر إلى خطر.

 

لا حل قريب للتضخم

ولا يظهر الخبير الاقتصادي ممدوح الولي أي تفاؤل فيما يخص استقرار سعر الصرف، وقال إن “المرونة في السوق ابتدأت الآن وحصل تحريك للسعر داخل الجلسة أكثر من مرة”.

وأشار في حوار مع المسائية على الجزيرة مباشر، إلى أن ما حدث اليوم من تحريك للسعر، “مقصود لتوصيل رسالة للمضاربين أن السعر الموجود في السوق السوداء اليوم (33 جنيهًا) ليس عادلًا، ويجب أن يكون أقل من ذلك”، متابعًا أن الدفاع عن سعر الصرف مرهون بتوافر الدولار في الجهاز المصرفي.

وتحدث عن وجود أزمة حقيقية في الدين الخارجي، وأكد أنه “لا يتوقع حل مشكلة التضخم في شهر أو شهرين، فكل التوقعات تشير إلى زيادة في معدلات التضخم وليس العكس، وبيانات الصندوق أفادت بأن بيانات العجز التجاري سيزيد خلال السنوات المقبلة. المشكلة كبيرة”.

وأظهرت بيانات صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، الثلاثاء، أن التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن المصرية ارتفع في ديسمبر/كانون الأول إلى 21.3%، وهو أعلى مستوى منذ أواخر 2017، متجاوزًا توقعات المحللين.

متى سيتوقف انهيار الجنيه أمام الدولار؟

من جهتها، ترى الأستاذة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية عالية المهدي أن التقلبات والتغييرات في سعر الصرف لن تنتهي قريبًا، وستأخذ وقتًا حتى تدخل دولارات جديدة للقطاع المصرفي.

وقالت الدكتورة عالية المهدي للمسائية إن “الدولارات التي حصل عليها البنك المركزي من الأفراد مقابل عوائد بقيمة 25% بلغت 4 مليارات دولار، وهناك توقع لدخول ودائع عربية بأرقام ليست كبيرة، لكن هذا لن يمنع اضطراب سعر الصرف لفترة وجيزة”.

ولا ترى الخبيرة الاقتصادية أي فائدة قريبة وسريعة على الاقتصاد المصري من وجود سعر صرف مرن، “بل ستأخذ وقتًا طويلًا حتى تظهر”.

وكانت مصر قالت إنها ستتحول إلى سعر صرف “مرن بشكل دائم” عندما توصلت إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي بشأن حزمة دعم مالي بقيمة 3 مليارات دولار في أكتوبر/تشرين الأول.

شروط صندوق النقد

بدوره قال الدكتور هشام إبراهيم أستاذ التمويل والاستثمار إن صندوق النقد لم يفرض شروطًا على مصر، إنما كانت هناك “تفاهمات بين الأطراف” على المرحلة المقبلة مقابل القرض الأخير.

وأضاف أنه “من الطبيعي كمؤسسة اقتصادية وتمويلية، أن تكون حريصة ومطمئنة قبل أن تمنح التمويل، وأن يكون الاقتصاد المقترض قادرًا على تسديد الالتزامات”.

ووصف ما يجري اليوم بـ”العملية الجراحية” لضبط تشوهات موجودة في سوق الصرف، على حد قوله.

وأشار إلى وجود “حساسية” بما يتعلق بسعر الصرف، حيث أنه ليس العامل الوحيد بارتفاع الأسعار.

المصدر : الجزيرة مباشر