4 دول عربية تطرق أبواب صندوق النقد الدولي.. إلى أين وصلت؟

المقر الرئيسي لصندوق النقد الدولي في واشنطن (رويترز)

تواصل 4 دول عربية مفاوضات مع صندوق النقد الدولي، للتوصل إلى برامج إصلاح اقتصادية ترافقها تمويلات لمساعدة اقتصاداتها على مواجهة مخاطر متباينة.

ولطالما كان صندوق النقد الخيار الأبرز لعديد من الاقتصادات العربية، في ظل مخاوف تبديها المؤسسات المالية الدولية الأخرى من تقديم التمويل لها، دون الحصول على ثقة الصندوق.

مصر

في مارس/آذار الماضي، أعلن صندوق النقد في بيان أن مصر طلبت مساعدته لبرنامج إصلاح اقتصادي يرافقه تمويل لم تعلن عن قيمته حتى اليوم.

وبدأت مصر فعلًا والصندوق مشاورات وصولًا إلى مباحثات متقدمة، لكن حتى اليوم لم يعلن بشكل رسمي التوصل إلى اتفاق، رغم أن القاهرة نفذت رزمة إصلاحات، تصدّرها تحريك سعر الصرف.

وقال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي الأسبوع الماضي إن الحكومة في مرحلة الاتفاقات النهائية بشأن تمويل جديد من صندوق النقد الدولي.

وتعاني مصر أزمة اقتصادية متصاعدة، ناجمة عن ارتفاع غير مسبوق في حجم الدين العام الخارجي والداخلي، واختلال أولويات الإنفاق، وتخارج الأموال الساخنة من أدوات الدين المصرية، وارتفاع حاد في كلفة الواردات، وزادت من تفاقمها تبعات حرب روسيا على أوكرانيا.

ولم يعلَن رسميًّا عن قيمة القرض، لكن بنك غولدمان ساكس توقع أن تلجأ مصر إلى اقتراض 15 مليار دولار من صندوق النقد.

وفي تقريره الشهري حول الاقتصاد المصري في أغسطس/آب الماضي، قال البنك إن مصر تحتاج إلى تأمين هذا المبلغ لتلبية متطلبات التمويل على مدى السنوات الثلاث المقبلة.

الجنيه المصري سجل أدنى مستوياته في 5 أعوام ونصف مقابل الدولار (غيتي – أرشيفية)

تونس

بدأت تونس منذ أكثر من 13 شهرًا مفاوضات غير رسمية مع الصندوق للدخول في برنامج إصلاح اقتصادي جديد، يفضي إلى تمويل لا تزيد قيمته على 4 مليارات دولار.

وانطلقت مطلع يوليو/تموز الماضي مفاوضات رسمية بين صندوق النقد الدولي وتونس، سعيًا للتوصل إلى اتفاق للحصول على قرض بقيمة 4 مليارات دولار لاستكمال موازنتها لعام 2022.

ويتضمن البرنامج الإصلاحي للحكومة التونسية إصلاحات مالية وجبائية (ضريبية)، تهدف إلى دفع النمو والاستثمار وتحسين مناخ الأعمال، ومنها إعادة هيكلة المؤسسات العمومية والتحكم في كتلة الأجور.

وتعاني تونس أزمة اقتصادية ومالية تفاقمت حدتها جراء تداعيات جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا، إضافة إلى عدم استقرار سياسي تعيشه البلاد منذ أن بدأ الرئيس قيس سعيد فرض إجراءات استثنائية في 25 يوليو 2021.

واتهمت المعارضة أمس الاثنين، الرئيس برهن سيادة البلاد لصندوق النقد، وسط انهيار شبه كلي لمنظومة الإنتاج في أكثر من مجال وقطاع وتراجع في الادخار وبالتالي غياب الاستثمار.

تعاني تونس أزمة اقتصادية ومالية تفاقمت حدتها جراء تداعيات جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا (غيتي – أرشيف)

لبنان

في أبريل/نيسان الماضي، توصل لبنان والصندوق مبدئيًّا إلى برنامج إصلاح اقتصادي ومالي شامل، يمهد لحصول البلاد على قرض بقيمة 3 مليارات دولار، بعد محادثات أولية غير رسمية دامت أكثر من عامين.

ولكن حتى اليوم، لا يزال الصندوق يطلب المزيد من الإصلاحات، آخرها الخميس الماضي، عندما أبلغ لبنان بأن قانون السرية المصرفية الخاص به تشوبه أوجه قصور رئيسية.

وقانون السرية المصرفية المعدل الذي أُقرّ في يوليو الماضي، يعتبر نسخة مخففة من المسودة الأصلية، مما أثار مخاوف من أن صندوق النقد لن يعتبره فعّالًا بما يكفي ليكون إجراءً إصلاحيًّا حقيقيًّا.

ورفض الرئيس اللبناني ميشال عون، الأربعاء الماضي، توقيع مشروع القانون لإجازته وأعاده بدلًا من ذلك إلى مجلس النواب لإجراء مزيد من التعديلات عليه.

طوابير الانتظار الطويلة للحصول على الخبز في لبنان (رويترز)

السودان

في يونيو/حزيران 2021، أقر صندوق النقد الدولي قرضا بقيمة 2.5 مليار دولار للسودان، وأبرم اتفاقًا تاريخيًّا مع البنك الدولي يقضي بتخفيف قدره 50 مليار دولار من ديونه.

بيد أن الاتفاق لم ينفَّذ كلّيًّا، بعد أحداث شهدتها البلاد في أكتوبر/تشرين الأول 2021، شملت قيام الجيش السوداني باحتجاز رئيس الوزراء عبد الله حمدوك حينها، فترة وجيزة.

ومنذ ذلك الحين حتى اليوم، لم يسر اتفاق الصندوق مع السودان، كما كان مقررًا له، ولا يزال انتظار عودة الاستقرار السياسي إلى البلاد التي تواجه متاعب اقتصادية متصاعدة.

المصدر : الأناضول