تونس تحت ضغط شح المواد الاستهلاكية في الأسواق وزيادة العجز التجاري

متسوق يقف بالقرب من لافتة كتب عليها "من فضلك ، علبتان من الحليب" داخل محل بقالة في تونس (رويترز)

قال المعهد الوطني للإحصاء في تونس أمس الاثنين إن العجز التجاري للبلاد بلغ 16.9 مليار دينار (5.32 مليار دولار) في الأشهر الـ8 الأولى من 2022 بزيادة قدرها 61% مقارنة مع الفترة نفسها العام الماضي.

وأظهرت بيانات المعهد أن العجز التجاري في الأشهر الـ8 الأولى من 2021 بلغ 10.48 مليار دينار. وتضاعف العجز في ميزان الطاقة إلى 6 مليارات دينار هذا العام مقارنة مع 2.9 مليار دينار العام الماضي، مدفوعًا بتداعيات الحرب في أوكرانيا.

شح في الأسواق

علّقت المتاجر والمساحات الكبرى في أسواق تونس تنبيهات لزبائنها حددت فيها كمية الشراء بالنسبة لبعض المنتجات، ومنها مثلًا علبة أو علبتين على الأكثر من الحليب والقهوة والزبدة ومواد أخرى.

هذا الواقع الجديد الذي لم يحدث في السوق التونسية في السابق، ينذر بفترة قادمة قد تشتد فيها ندرة عديد السلع على الرغم من عودة انسيابية سلاسل الإمدادات العالمية.

وتفتقد عديد المتاجر بالعاصمة الزيت النباتي المدعم والسكر والقهوة؛ فيما تبدو الرفوف خاوية في مساحات تجارية كبرى.

وقالت الرئاسة التونسية يوم الجمعة إن الرئيس قيس سعيّد تجول بمدينة عوسجة في ولاية بنزرت، حيث التقى عددا من الفلاحين الذين يبيعون منتوجاتهم بأسعار تغطي كلفة الإنتاج.

وأضافت الرئاسة أن أسعار المنتجات من جانب المزارعين مقبولة ولا وجه للمقارنة بينها وبين الأسعار المعمول بها في عدد من الأسواق، بما يقيم الدليل على أن فقدان بعض المواد لا يعود إلى ندرة الإنتاج بل هو نتيجة لممارسات المحتكرين.

إلا أن أستاذ الاقتصاد وزير التجارة الأسبق محسن حسن أكد أنه لأول مرّة في تاريخ تونس نتعرض بهذه الحدّة على مستوى انتظام تزويد السوق وعلى مستوى ارتفاع الأسعار.

تونسية تقف أمام أرفف فارغة لبعض منتجات القهوة داخل سوبر ماركت في تونس العاصمة (رويترز)

قلاقل اجتماعية

واعتبر حسن في تصريحات لوكالة الأناضول أن هذا أمر خطير سيؤدي إلى قلاقل اجتماعية وتدني المقدرة الشرائية للمواطن بأكثر من 21.5% بين يناير/كانون ثاني 2020 و30 يوليو/تموز 2022، إضافة لتآكل الطبقة الوسطى.

ورأى أن الأسباب الكامنة وراء عدم انتظام التزويد بالسلع الأساسية، وارتفاع الأسعار، هي الظروف الدولية بعد أزمة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية

وتستورد تونس جزءًا كبيرًا من حاجياتها، بما يشكل 90% من مجمل الاستهلاك المحلي من حاجياتها من القمح اللين، وتستورد القهوة والسكر.

ووفق حسن فإن وضعية المالية العمومية هي السبب الأكبر في نقص المواد الأساسية من الأسواق لأن المواد الأساسية المفقودة هي أساسا مواد تستوردها الدولة وتحتكر توزيعها وتحدد أسعارها.

وتابع “هذا الظرف لم يمكنها من الإيفاء بتعهداتها تجاه المؤسسات العمومية المكلفة بالشراء كديوان الزيت وديوان التجارة وديوان الحبوب والمؤسسة الحكومية لتكرير النفط”.

وأوضح حسن أنه عندما لا تقوم الدولة بسداد التزاماتها تجاه هذه المؤسسات (العمومية) فإن الأخيرة وجدت نفسها في وضعية خطيرة.

الدولة مسؤولة

من جانبه قال الأكاديمي والخبير الاقتصادي عز الدين سعيدان في تصريحات للأناضول “الدولة لم تسدد مستحقات القطاع الخاص في عديد الميادين، سواء كانت من صندوق التعويض أو فواتير أشغال تم إنجازها لفائدة الدولة، وهذا ما جعل المؤسسات العمومية مع الأسف تفقد تمامًا ثقة المزودين الأجانب وتفقد ثقة البنوك الداخلية والخارجية”.

وأردف “نتيجة ذلك نجد اليوم أن المؤسسات العمومية إضافة إلى مشاكل ندرة بعض المواد في السوق العالمية لها مشاكل ثقة ومشاكل دفع”.

وبدأ القطاع الخاص أو المزودون الأجانب يشترطون الدفع المسبق مقابل أية عملية استيراد، سواء كانت دواء أو غذاء أو محروقات، وهذا يزيد الضغط على المالية العمومية.

خفض التصنيف الائتماني

وحول ما إذا كان التصنيف الائتماني الأخير للاقتصاد التونسي من قبل وكالة فيتش له دور في نظرة المزودين للدولة، قال وزير التجارة الأسبق “هذا مؤكد”.

وخفضت وكالة (فيتش) الدولية للتصنيف الائتماني، في مارس/آذار الماضي تصنيف تونس السيادي من مرتبة B- إلى CCC.

وقالت الوكالة إن هذا التصنيف يعكس مخاطر السيولة المالية والخارجية المتزايدة في سياق المزيد من التأخير في الاتفاق على برنامج جديد مع صندوق النقد الدولي.

وتوقعت أن يستمر العجز في ميزانية تونس عند مستويات مرتفعة في حدود 8.5% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2022، مقارنة بنسبة 7.8% العام الماضي 2021.

المصدر : وكالات