فروق أسعار بنحو 8 مليارات جنيه لتنفيذ 5 أبراج في مصر.. من يتحملها؟ (فيديو)

رغم الأزمة التي يعاني منها الاقتصاد المصري بحسب تقارير ومؤسسات دولية، وافقت هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة على صرف فروق أسعار تقترب من 8 مليارات جنيه لصالح شركة صينية.

وذكرت صحيفة (الشروق) المصرية أن مصادر أفادت بأن المتغيرات الاقتصادية وارتفاع أسعار الخامات الناتج عن تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية عوامل أدت إلى ارتفاع أسعار تكاليف التنفيذ لمشروع الأبراج الخمسة الذى تنفذها شركة (سى إس سى آى سى) الصينية بالمنطقة الجنوبية بالعلمين الجديدة.

وتابعت الصحيفة أن التكلفة الاستثمارية لمشروعات الأبراج الخمسة المطلة على البحر المتوسط في مدينة العلمين الجديدة، ارتفعت لتصل إلى 38 مليار جنيه (الدولار= 19.39جنيه مصري) بدلًا من 30.2 مليار جنيه كانت في أمر الإسناد الذى أصدرته الهيئة لصالح الشركة الصينية التى خاطبت الهيئة للموافقة على فروق الأسعار.

ويتكون مشروع الشركة الصينية من 5 أبراج، تطل على بحيرة صناعية، وتضم البرج الأيقونى بارتفاع 250 مترًا ويشمل 68 طابقًا، ومن المقرر أن يتم تنفيذه خلال 45 شهرًا، بالإضافة إلى برجين بارتفاع 200 متر يشمل كل منهما 56 طابقًا، فضلًا عن برجين مكونين من 54 طابقًا للبرج.

شرم شيخ جديدة

وحول تقييم الأمر من الناحية الاقتصادية قال المستشار الاقتصادي وخبير أسواق المال الدكتور وائل النحاس لبرنامج (المسائية) على الجزيرة مباشر إن الحديث عن 8 مليارات من 30 مليار تمثل تقريبًا 25% من التكلفة، وهو ما يوازي فرق تعويم العملة الذي قامت به مصر من 15 جنيهًا إلى نحو 20 جنيهًا مقابل الدولار.

وتساءل النحاس “هل نحن بحاجة لإنفاق هذه الأموال على مثل هذه المشروعات في ظل أزمة اقتصادية؟”.

وأجاب قائلًا “على الدولة المصرية محاولة الخروج من هذه الأزمة بإعادة إنتاج المنتج السياحي لجذب السياحة الشاطئية، عن طريق إنفاق استثماري يحقق عوائد أكبر بكثير عند بيع هذه الوحدات بخلاف العوائد السياحية التي تقدمها المدينة”.

وأضاف “نحن نبني شرم شيخ جديدة ستجتذب حصة من السياحة العالمية لنصل إلى 20 مليون ليلة سياحية، إضافة إلى جذب مزيد من الاستثمارات، من أوربا الشرقية لتتواجد في هذه المنطقة وبالتالي ستحقق هذه الأبراج عوائد أكبر من التكلفة”.

أين دراسات الجدوى؟

وعن الأولويات في ظل حجم اقتراض كبير وصل إلى 158 مليار دولار دينًا خارجيًا يأتي سؤال: هل مثل هذه المشروعات تأتي في الأولوية في ظل تردي خدمات التعليم والصحة؟

وأجاب النحاس بالقول “الدولة المصرية ليس لديها موارد كافية وأحد أهم مصادرها السياحة التي ينبغي تعظيمها من خلال مثل هذا المشروع الذي يتم بناؤه من خلال قروض ميسّرة لإنشاء مدينة سياحية كبيرة ستحقق عوائد تكفي سداد القروض عند استحقاقها دون أن تحمل الدولة المصرية شيئًا”.

وأضاف “العلمين والجلالة سيصبحان أيقونة السياحة المصرية وسيجذبان أكبر عدد من السياح حيث تتعدد أشكال السياحة من علاجية وترفيهية وتعليمية أكبر تنوع سياحي في هذه المدينة، ومن المتوقع أن تجذب المدينة 50% من السياحة المصرية وبالتالي المشروع له جدواه الاقتصادية والاستثمارية”.

من جانبه تساءل الكاتب الصحفي سليم عزوز عن دراسات الجدوى التي وضعت لهذه المشروعات، وتابع “لولا ما نشر في جريدة الشروق ما كان أحد قد علم شيئا عن مشروعات لا تُعلم أولويات الدولة فيها”.

وتابع عزوز “لماذا الشركة الصينية ولماذا لم تكن شركات وطنية؟ هناك فوضى في عملية الاختيار ولا توجد هناك رقابة برلمانية في دولة تعاني أزمة اقتصادية وأزمة في السياحة؟”.

وأضاف “هذا رقم ضخم وممكن أن تكون مهمة ولكن أولويات الدولة أن تبني منتجعات في ظل أزمة ديون وطلب من المصريين التكاتف للوقوف خلف الدولة مصر ليست بحاجة إلى مثل هذا الترف”.

المصدر : الجزيرة مباشر