توقعات بتراجع مناعة الجنيه المصري في مواجهة فيروس كورونا

الدولار في مواجهة الجنيه المصري
الدولار في مواجهة الجنيه المصري

حقق الجنيه المصري ارتفاعا نادرا بين عملات الأسواق الناشئة المتضررة من تداعيات فيروس كورونا، لكن الضغط يتزايد عليه للتراجع.

ويقول اقتصاديون ومصرفيون، وفق تحليل لوكالة رويترز، إن احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي، والتي هي بالفعل عند أدنى مستوياتها في أكثر من عامين، ستتعرض لمزيد من الضغط بسبب هبوط متوقع في تحويلات المصريين العاملين في دول الخليج الغنية بالنفط، وسداد ديون، وانهيار في إيرادات السياحة، وتراجع في أسعار الغاز العالمية.

وقال محللون إن البنك المركزي المصري، شأنه شأن السلطات النقدية في الاقتصادات الناشئة الأخرى، أبقى على ثبات الجنيه في الأسابيع الأخيرة باستخدام بعض احتياطياته من النقد الأجنبي، إذ تدفع جائحة فيروس كورونا المستثمرين للتخلص من الأصول العالية المخاطر.

ويقول اقتصاديون إن اتفاق تمويل محتملا مع صندوق النقد الدولي قد يزيد الضغط على الجنيه في الأجل المتوسط.

وقال فاروق سوسة الاقتصادي المعني بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى جولدمان ساكس “تنامت مخاطر بعض التعديلات في الأجل القريب”، مضيفا أنه يتوقع أن تركز مصر على الإبقاء على ثبات الجنيه في الوقت الحالي.

وأضاف لرويترز قائلا “نسمع مخاوف من أن برنامج صندوق النقد الدولي الجديد ربما يتطلب مرونة أكثر للجنيه في الأجل المتوسط أيضا، لكن الأدلة تشير إلى أن استقرار الجنيه وبرنامج من صندوق النقد الدولي لا يتعارضان مع بعضهما البعض”.

وارتفع الجنيه المصري نحو اثنين بالمئة مقابل الدولار هذا العام، وهو أحد العملات القليلة للدول النامية التي حققت مكاسب. وهوى كل من البيزو المكسيكي والراند الجنوب أفريقي 20 %.

وتشير تقديرات محللين ببنك أوف أمريكا إلى أن الجنيه المصري يزيد عن قيمته الفعلية مقابل الدولار بنحو 15 %. وتتحرك العملة داخل نطاق ضيق جدا منذ منتصف مارس/آذار.

وقالت فينيكس كالين من سوسيتيه جنرال “التدخل المكثف أتاح لسعر الصرف تحركا شبيها بربط العملة مع استقراره بشكل أساسي عند 15.75 جنيه مقابل الدولار”.

هبوط الاحتياطي

ومن ناحية أخرى، تضررت احتياطيات مصر من النقد الاجنبي مع هبوطها عشرة بالمئة إلى 40 مليار دولار في مارس/آذار وفقا لبيانات رسمية، وهو معدل انخفاض يقول اقتصاديون إن لا تتحمل البلاد أن يستمر.

وقال كالي دافيز الاقتصادي في ان.كيه.سي أفريكان ايكونوميكس “استراتيجية السحب من الاحتياطيات لإدارة العملة لا يمكن أن تستمر.. ستقود إلى المغالاة في قيمة الجنيه.. وهو ما يشير لانخفاض في القيمة في الأجل المتوسط.”

وفي بيان في السابع من أبريل/نيسان، قال البنك المركزي المصري إنه سحب من الاحتياطيات الاجنبية ليغطي جزئيا خروج محافظ استثمار أجنبية ولتلبية احتياجات السوق المحلية من العملة الصعبة لاستيراد سلع استراتيجية فضلا عن سداد التزامات خدمة الدين الخارجي.

البنك المركزي المصري
خفض قيمة العملة

 يسلط انكماش مخزون مصر من النقد الأجنبي الضوء على مأزق البنك المركزي إذ يسعى لإعطاء أولوية لاستقرار الأسعار ومستويات المعيشة بينما يواجه نموا متباطئا. وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن الاقتصاد سينمو اثنين بالمئة فقط في 2020، وهو انخفاض حاد من 5.6 بالمئة العام الماضي.

وساهم نزوح تدفقات المستثمرين في الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي. وبحسب بيانات وزارة المالية والبنك المركزي، نزح من مصر ما لا يقل عن عشرة مليارات دولار في مارس/آذار.

وفي المرة السابقة التي توصلت فيها القاهرة إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، في 2016، وافقت على السماح بتعويم الجنيه، مما تسبب في انخفاض قيمته بنسبة 50 % وفي المقابل، تلقت الحكومة قرضا بقيمة 12 مليار دولار.

“صمود”

وقال رئيس الحكومة مصطفى مدبولي، الأحد الماضي: “الاقتصاد المصري نجح في الصمود بفضل الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الأربع الماضية، وهو الأمر الذي يظهر جليا في توافر السلع، وعدم اهتزاز أسواق النقد”.

لكن شأنها شأن أسواق ناشئة أخرى، تعرضت سندات مصر لضغوط في الأسابيع القليلة الماضية. وصعدت تكلفة التأمين على ديونها السيادية ضد مخاطر التعثر إلى ما يزيد كثيرا على 600 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر/أيلول 2013، بحسب بيانات آي.إتش.إس ماركت.

ووفقا لحسابات جيه.بي مورغان، يتعين على مصر أيضا سداد سندات دولية بقيمة مليار دولار يحين موعد استحقاقها في 29 أبريل/ نيسان الجاري، وكذلك مدفوعات فوائد بقيمة 1.824 مليار دولار على ديونها بالعملة الصعبة في 2020.

وفي الوقت الذي يجري فيه تداول عوائد السندات الدولارية عند حوالي ثمانية بالمئة في أعقاب تراجع السوق في الآونة الأخيرة، فإن طرق أسواق رأس المال الدولية يبدو باهظ التكلفة بالنسبة لمصر شأنها شأن الكثير من الأسواق الناشئة الأخرى.

وقال جيسون توفي، كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة في كابيتال إيكونوميكس “إذا حاول صنًاع السياسة دعم الجنيه لفترة طويلة، فإن هذا يهدد بتكرار المشكلات التي أدت في 2016 إلى هبوط بنسبة 50 بالمئة للعملة”، متوقعا أن ينخفض الجنيه 7.5 بالمئة هذا العام.

وأضاف لرويترز قائلا “اللجوء إلى صندوق النقد الدولي يعني أن السلطات سترخي على الأرجح قبضتها على الجنيه عاجلا وليس آجلا”.

وأعلنت وزارة الصحة المصرية، الثلاثاء، تسجيل 260 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا إضافة إلى 22 حالة وفاة، وذلك في أعلى حصيلة يومية منذ انتشار الفيروس في البلاد.

وقال الدكتور خالد مجاهد، مستشار وزيرة الصحة والسكان لشؤون الإعلام والمتحدث الرسمي للوزارة إن “إجمالي العدد الذي تم تسجيله في مصر بفيروس كورونا المستجد حتى، الثلاثاء، هو 5042 حالة من ضمنهم 1304 حالات تم شفاؤها وخرجت من مستشفيات العزل والحجر الصحي، و359 حالة وفاة”.

المصدر : الجزيرة مباشر + رويترز

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة