ترمب: السعودية وروسيا أصيبتا بالجنون بشأن مسألة النفط

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب السعودية وروسيا “أصيبتا بالجنون” بعدما تسبب الخلاف بينهما بشأن إنتاج النفط، بالتزامن مع أزمة كورونا، في انهيار الأسعار العالمية للنفط.

وحذر الرئيس الأمريكي من أن النزاع سيؤثر على صناعة النفط والغاز، قائلا “لا نريد صناعة ميتة تعرضت للتدمير”.

وأضاف ترمب “هذا سيء لهم، وسيء للجميع. هذا الصراع بين روسيا والسعودية. كلتاهما أصيبتا بالجنون”.

وبحث ترمب مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال اتصال هاتفي الإثنين الوضع في سوق النفط العالمية.

وقال بيان للمكتب الصحفي بالكرملين إن الرئيسين اتفقا على إجراء مشاورات بين البلدين على مستوى وزارتي الطاقة.

ودعا وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو السعودية الأسبوع الماضي إلى “طمأنة الأسواق النفطية والمالية” في مواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية التي تلوح في الأفق.

وكتب بومبيو في تغريدة تناول فيها محادثة أجراها مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان “لقد توافقنا على ضرورة التعاون مع كل البلدان من أجل احتواء الجائحة واستقرار أسواق الطاقة”.

زيادة الصادرات

وفي الرياض قال مسؤول بوزارة الطاقة السعودية إن المملكة تعتزم زيادة صادرات النفط بدءا من مايو/ أيار المقبل بنحو 600 ألف برميل يوميا.

وقالت السعودية هذا الشهر إنها وجهت شركة النفط الوطنية أرامكو لمواصلة الضخ بمعدل قياسي عند 12.3 مليون برميل يوميا خلال الشهور المقبلة، وتصدير أكثر من عشرة ملايين برميل يوميا اعتبارا من مايو/أيار.

وقال المسؤول “تأتي هذه الزيادة نتيجة إحلال الغاز الطبيعي المنتج من حقل الفاضلي، محل البترول، الذي كان يستهلك لغرض إنتاج الكهرباء”.

وأضاف أنها تأتي أيضا بعد “انخفاض الطلب المحلي على مشتقات البترول جراء انخفاض حركة النقل بسبب الإجراءات الاحترازية المُتخذة لمواجهة انتشار فيروس كورونا”.

ووضعت السعودية خططا لزيادة إمداداته وصادراته من الخام بشكل كبير بعد انهيار اتفاق استمر ثلاث سنوات بين منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ومنتجين آخرين بقيادة روسيا في وقت سابق هذا الشهر.

ونقلت وكالة رويترز عن مصادر أن السعودية تعتزم الإبقاء على استراتيجيتها النفطية “البقاء للأقوى” من خلال استخدام قدراتها الهائلة على صعيد الإمدادات والصعيد المالي لإقصاء المنافسين الذين تزيد تكلفة إنتاج النفط لديهم على المدى الطويل.

وتنتج السعودية أكثر من 10 في المئة من الخام العالمي.

وقامت مجموعة دول “اوبك بلاس”، التي تضم دول “أوبك” وروسيا ودول نفطية أخرى، بخفض الإنتاج السنتين الماضيتين لرفع أسعار النفط المتراجعة منذ 2014.

ودعت السعودية خلال اجتماع في فيينا الشهر الماضي إلى خفض إضافي بمقدار 1.5 مليون برميل لمواجهة التراجع الكبير في الأسعار على خلفية انتشار فيروس كورونا المستجد، لكن روسيا رفضت ذلك.

وردا على الموقف الروسي، خفضت السعودية أسعار النفط المطروح للبيع لديها إلى أدنى مستوياتها في 20 عاما، في محاولة للاستحواذ على حصّة  كبيرة في السوق، الأمر الذي أثار اضطرابات في أسواق الطاقة وحرب أسعار مستعرة.

كما دخلت الإمارات، حليفة السعودية، على خط المواجهة معلنة استعدادها لزيادة إمداداتها من النفط بنحو مليون برميل يوميا في أبريل/ نيسان.

لكن مع تهاوي الطلب بسبب الإجراءات العالمية الرامية إلى احتواء تفشي فيروس كورونا، تخفض شركات النفط معدلات التكرير ومن المتوقع أن يهبط الطلب العالمي على النفط بين 15 مليون و20 مليون برميل يوميا، بانخفاض 20 في المئة عن العام الماضي.

وهبطت أسعار النفط بشدة الإثنين، وتراجع الخام الأمريكي لفترة وجيزة إلى أقل من 20 دولارا للبرميل وبلغ برنت أدنى مستوياته في 18 عاما بسبب مخاوف متنامية من استمرار إجراءات العزل العام عالميا بسبب فيروس كورونا لشهور ومزيد من الانخفاض في الطلب على النفط.

ومن المتوقع أن تزيد صادرات النفط السعودية في أبريل/ نيسان المقبل بعد أن خفضت أرامكو أسعارها الرسمية لبيع الخام لتحفيز الطلب، لكن يبدو الآن من المستبعد أن تكون الزيادة كبيرة في ظل هبوط الطلب بسبب فيروس كورونا وقفزة في أسعار الشحن.

وقالت مصادر لرويترز الجمعة إن شركتي تكرير هنديتين أعلنتا حالة القوة القاهرة على مشتريات الخام من الشرق الأوسط بعد تهاوي الطلب على الوقود بسبب إجراءات العزل العام في أنحاء البلاد لوقف انتشار فيروس كورونا ولأن مخزونات الشركة ممتلئة.

وكتبت شركة “جيه بي سي” إنرجي لأبحاث النفط والغاز في مذكرة “من الواضح أن السعودية تجد صعوبة كبيرة في زيادة الإنتاج والصادرات وفق ما خُطط له بعد فشل اجتماع أوبك+، وهو ما يؤدي على الأرجح إلى استمرار الخصومات الكبيرة لأوربا والولايات المتحدة”.

وأضافت المذكرة: “لكن في هاتين السوقين، تواجه أسعار البيع الرسمية النهائية خطر الهبوط إلى نطاق سلبي، مما يسلط الضوء على بعض الصعوبات التي تقترن بآلية التسعير الآجل في ظل البيئة الحالية”.

ومن المتوقع أن تصدر أرامكو أسعار البيع الرسمية لشحنات مايو/ أيار بين الأول والخامس من أبريل/ نيسان المقبل.

المصدر : وكالات

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة