لبنان.. “خطوات مؤلمة” لتنفيذ خطة إنقاذ مالية

تجمع للشرطة اللبنانية في مواجهة الاحتجاجات على الحكومة الجديدة
تجمع للشرطة اللبنانية في مواجهة الاحتجاجات على الحكومة الجديدة

دعا مشروع البيان الوزاري لحكومة لبنان الجديدة إلى خفض معدلات الفائدة وإعادة رسملة المصارف في إطار خطة إنقاذية طارئة تتضمن “خطوات مؤلمة” لمعالجة الأزمة المالية العميقة في البلاد.

ووافقت لجنة وزارية يوم السبت على مسودة البيان الوزاري الذي لا يزال بانتظار الحصول على ثقة البرلمان.

وتشكلت الحكومة اللبنانية الجديدة بدعم من حزب الله وحلفائه في 21 يناير/ كانون الثاني بعد ما يقرب من ثلاثة أشهر من الاحتجاجات الضخمة ضد النخبة الحاكمة التي ينظر إليها على أنها فاسدة وضالعة في إهدار المال العام.

وتواجه الحكومة الجديدة برئاسة رئيس الوزراء حسان دياب ضغوطا مالية شديدة بما في ذلك النقص الحاد في الدولار ما أدى إلى تداعي الثقة في البنوك، التي فرضت قيودا صارمة على حركة رؤوس الأموال، فضلا عن استمرار ضعف الليرة اللبنانية وارتفاع الأسعار.

وركز البيان على “حماية أموال المودعين لاسيما صغارهم في المصارف اللبنانية وتنظيم علاقة المصارف مع عملائهم … والمحافظة على سلامة النقد. واستعادة استقرار النظام المصرفي من خلال مجموعة تدابير منها إعادة رسملة المصارف ومعالجة تزايد القروض المتعثرة”.

خطة إنقاذ

وجاء في المسودة أن خطة الإنقاذ الاقتصادية تتضمن “خطوات مصيرية وأدوات علاج ستكون مؤلمة” تجنبا “للانهيار الكامل الذي سيكون الخروج منه صعبا إن لم نقل شبه مستحيل”.

وأضافت “لا يمكن لأي خطة إنقاذية أن تنجح ما لم نقم بتخفيض الفائدة على القروض والودائع وذلك لإنعاش الاقتصاد وتخفيض كلفة الدين”.

ولدى لبنان واحد من أعلى مستويات الدين العام في العالم، وينبغي أن يقرر بسرعة كيفية سداد 1.2 مليار دولار تستحق في مارس/ آذار.

كما تضمن مشروع البيان “إجراء إصلاحات ضريبية تعتمد على تحسين الجباية وعلى مكافحة التهريب من المعابر الشرعية وغير الشرعية ومكافحة التهرب الضريبي باعتماد الضريبة التصاعدية الموحدة على مجمل المداخيل “.

خفض الإنفاق العام

ووفقا للمسودة فإن الحكومة تتعهد “بتخفيض النفقات العامة وإعادة هيكلة القطاع العام عبر خطوات عدة بما فيها مكافحة الهدر”.

وفيما يتعلق بتحفيز النمو الاقتصادي دعا البيان إلى “العمل على توسيع التسهيلات المقدمة من مصرف لبنان، وحثه على ضخ السيولة بالدولار الأمريكي لدعم استيراد المواد الأولية والمعدات الصناعية وقطع الغيار”.

وستشمل الخطة مشاريع قوانين وإجراءات مجدولة على مراحل ثلاث من 100 يوم إلى ثلاث سنوات من تاريخ نيل الثقة في البرلمان، وتدعو إلى التواصل مع كل المؤسسات والجهات المانحة أو الداعمة من أجل تأمين الحاجات الملحة والقروض الميسرة وتغطية الحاجات التمويلية للخزينة.

ويؤكد البيان “الحرص على تكثيف التواصل مع الدول العربية الشقيقة والصديقة وكذلك أعضاء مجموعة الدعم الدولي والمنظمات والهيئات الدولية الإقليمية المعنية بغية العمل على توفير أوجه الدعم كافة للبنان باعتبار أن استقرار لبنان ضرورة إقليمية ودولية”.

وتعهد المانحون الدوليون بحوالي 11 مليار دولار في مؤتمر باريس عام 2018 لكنهم حجبوا الأموال حتى يلتزم لبنان بالإصلاحات التي تهدف إلى تقليص الهدر.

معالجة الفساد

وقال البيان إن الحكومة ستركز على معالجة الفساد وهو مطلب رئيسي للمتظاهرين. كما تعهدت بمتابعة التحقيقات واتخاذ الإجراءات اللازمة بخصوص الأموال التي حولت إلى خارج البلاد بعد 17 أكتوبر/ تشرين الأول خلافا للقانون ورفع السرية المصرفية والحصانة عن كل من يتولى الوظيفة العامة.

ووفقا لمسودة البيان فإن “من صلب خطة الإنقاذ الشاملة وضع خطة مالية عامة متوسطة الأجل لضبط الاختلالات المالية ووضع العجز للناتج المحلي في منحى تراجعي”.

حكومة مستقلة

ووصف البيان الحكومة الجديدة بأنها “حكومة مستقلة عن التجاذب ّالسياسي تعمل كفريق عمل من أھل الاختصاص. فلا وساطة ولا محاصصة ولا مراعاة لأي كان على حساب القانون والمصلحة العامة … حكومة تلتزم بإنجاز خطة طوارئ خلال الأسابيع الأولى لمعالجة حاجات الناس الطارئة”.

كما يؤكد البيان على “حق المواطنات والمواطنين اللبنانيين في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة، واعتماد سياسة النأي بالنفس عن السياسات التي تخل بعلاقاتنا العربية”.

وشملت مقترحات البيان الوزاري أيضا الإسراع في إجراء دورة التراخيص الثانية في قطاعي النفط والغاز وتعيين الهيئة المنظمة لقطاع الكهرباء كجزء من إصلاح قطاع الكهرباء.

كما التزم البيان بالعمل “على إعداد مشروع قانون للانتخابات النيابية يعكس تلاقي اللبنانيات واللبنانيين في الساحات ويحاكي تطلعاتهم”.

المصدر : رويترز

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة