ماذا يعني قرار رفع أسعار الفائدة في تركيا؟ وكيف تفاعلت الأسواق مع القرار؟

الليرة سجلت أضعف أداء خلال العام الجاري أمام العملات الأجنبية (غيتي - أرشيفية)
الليرة سجلت أضعف أداء خلال العام الجاري أمام العملات الأجنبية (غيتي - أرشيفية)

ظهرت معالم أولويات الإدارة الجديدة للبنك المركزي التركي، من خلال قرار أمس الخميس برفع أسعار الفائدة 475 نقطة أساس، من 10.25 إلى 15 في المئة.

ويبرز التضخم هدفا أول ورئيس للبنك المركزي من خلال استخدام أدوات السياسة النقدية، ممثلة برفع كبير في أسعار الفائدة، في مؤشر على جهود بدأها البنك لإعادة أسعار المستهلك لمستويات دون 10 بالمئة.

وسجلت الليرة التركية انتعاشا ملحوظا أمام الدولار، كما حقق سوق إسطنبول للأوراق المالية (بورصة اسطنبول)، ارتفاعا عقب قرار البنك المركزي التركي رفع سعر الفائدة من 10.25 إلى 15 في المئة.

وأعطى قرار المركزي، مؤشرا على تبسيط السياسة النقدية في تركيا.

وتراجع سعر صرف الدولار من 7.71 إلى 7.51 ليرة تركية، متأثرا بقرار الفائدة.

وقال البنك المركزي في بيان أعقب اجتماع لجنة السياسة النقدية، إنه سيتم الحفاظ على الموقف النقدي الصارم بحزم حتى يتم تحقيق انخفاض مستدام في التضخم خلال الفترة المقبلة.

وأضاف المركزي في البيان المنشور على موقعه الرسمي "إنشاء بيئة تضخم منخفضة بشكل دائم، سيؤثر إيجابيا على الاقتصاد الكلي والاستقرار المالي".

ويعني قرار رفع الفائدة، خاصة على إعادة الشراء (الريبو)، أن البنك المركزي سيزيد تكلفة الإقراض على البنوك، بينما سترفع الأخيرة تكلفة الإقراض على عملاء البنوك الراغبين بالحصول على السيولة.

وتستخدم هذه السياسة النقدية من جانب البنوك المركزية عالميا، بما فيها المركزي الأوربي والفيدرالي الأمريكي، لإعادة ضبط السيولة المحلية في الأسواق، وإبطاء نمو الإقراض المصرفي، تدفع لتراجع الاستهلاك وبالتالي هبوط التضخم في الأسواق.

ومع استقرار التضخم في السوق المحلية، تعيد الأسواق ضبط عملية الطلب على النقد الأجنبي، نحو الهبوط، ما يحسن أسعار صرف الليرة مقابل النقد الأجنبي داخل الأسواق.

محافظ البنك المركزي التركي الجديد ناجي آغبال (وكالة الأناضول)

كذلك، في جزئية العملة، فإن رفع الفائدة يزيد من جاذبية العملة المحلية بالنسبة للمودعين أو المستثمرين، ويتجهون لشراء العملة المحلية وإيداعها في البنوك والحصول مقابلها على فوائد مجدية.

وتظهر بيانات مكتب الإحصاء التركي، صعود نسبة التضخم خلال أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بنسبة 11.89 في المئة على أساس سنوي، بينما يسعى المركزي خفض أسعار المستهلك لمتوسط 8 بالمئة.

وعلى الرغم من صعود أسعار المستهلك حاليا في السوق التركية، فوق 10 في المئة، إلا أنها تبقى بعيدة عن النسب المرتفعة المسجلة في الربع الأخير 2018، البالغة 25 في المئة، قبل تحويلها نزولا لمستوياتها الحالية.

وتحدد البنوك المركزية سعر الفائدة الأساسية، وهو كلفة الاقتراض ما بين البنوك، وتقوم البنوك والمؤسسات المالية بتحديد سعر فائدة على القروض والمدخرات، استنادا إلى سعر الفائدة الأساسية.

جي بي مورغان تشيد بالقرار

وقالت مؤسسة "جي بي مورغان" للخدمات المصرفية والمالية الدولية، إن رئيس البنك المركزي التركي الجديد ناجي آغبال، بدأ مهامه بحذر وحزم كبيرين.

جاء ذلك في تقرير للمؤسسة حول رفع المركزي التركي الخميس، سعر الفائدة بمعدل 475 نقطة أساس ليصل مستوى 15%.

ونوهت أن إدارة آغبال أقدمت على التشديد المالي كما هو متوقعا بشكل واضح، وتبسيط السياسة النقدية، في الاجتماع الأول للجنة السياسات النقدية، عقب توليه زمام البنك المركزي.

وأشادت المؤسسة بتوحيد أسعار الفائدة، بما لا يضطر لاعبي السوق إلى مراقبة معدلات فائدة متعددة.

وأشارت إلى أن تعيين أسماء موثوقة في المواقع الحساسة وقرار البنك المركزي الأخير، قلل إلى حد كبير من المخاطر حيال استقرار الأسعار.

ولفتت إلى أن الليرة التركية زادت قيمتها بمعدل 12 بالمئة خلال الفترة الأخيرة عقب التعيينات الجديدة في الإدارة الاقتصادية.

وتوقعت المؤسسة العالمية أن يكون سعر الفائدة المتمثل في 15 في المئة بمثابة الذروة في هذه المرحلة، في حال لم تحدث زيادة مفاجئة في التضخم والمخاطر الجيوسياسية.

ورجحت أن تكون الخطوة المقبلة التوجه تدريجيا نحو مرونة في السياسة النقدية، عبر البدء بتخفيض سعر الفائدة بمعدل 50 نقطة أساس بحلول أبريل/ نيسان المقبل.

المصدر : الأناضول

حول هذه القصة

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة