آسيا تنشئ أكبر تكتل تجاري في العالم.. تدعمه الصين ويستبعد أمريكا

قمة أسيان في فيتنام
قمة أسيان في فيتنام

شكل 15 اقتصادا آسيويا أكبر منطقة تجارة حرة في العالم، في صفقة تدعمها الصين وتستبعد الولايات المتحدة، التي انسحبت من مجموعة منافسة لآسيا والمحيط الهادي في ظل رئاسة دونالد ترمب.

ويضم اتفاق "الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة" عشر دول في رابطة دول جنوب شرق آسيا(آسيان) إلى جانب الصين واليابان وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا وأستراليا وتساهم الدول المنضوية فيه لنحو 30 في المئة من إجمالي الناتج الداخلي العالمي.

وجرى توقيع الاتفاق، الذي عُرض أول مرة في 2012، في ختام قمة لقادة دول جنوب شرق آسيا الساعين لإنعاش اقتصاداتهم المتضررة جرّاء كوفيد-19.

وتعزز الشراكة وضع الصين كشريك اقتصادي لجنوب شرق آسيا واليابان وكوريا، إذ تضع ثاني أكبر اقتصاد في العالم في مكانة أفضل لصياغة قواعد التجارة في المنطقة.

ويستثني غياب الولايات المتحدة عن اتفاق الشراكة الاقتصادية الشاملة وعن المجموعة التي حلت محل الشراكة عبر الأطلسي التي قادها الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، أكبر اقتصاد في العالم من مجموعتين تجاريتين تغطيان أسرع المناطق نموا على وجه الأرض.

في المقابل، يساعد اتفاق الشراكة الاقتصادية الصين على تقليص الاعتماد على أسواق وتكنولوجيا الخارج، بحسب إريس بانج، كبيرة اقتصاديي آي.ان.جي لشؤون الصين، والتي تضيف أن الخلافات المتزايدة مع واشنطن عجلت بهذا التحول.

ووقع الاتفاق على هامش قمة افتراضية لآسيان ترأسها فيتنام، فيما يناقش قادة آسيويون التوترات في بحر الصين الجنوبي ويعكفون على وضع خطط للتعافي الاقتصادي في المنطقة بعد الجائحة حيث تحتدم المنافسة بين الولايات المتحدة والصين.

وقالت فيتنام إن الشراكة تغطي 30 بالمئة من الاقتصاد العالمي والنسبة ذاتها من سكان العالم وتصل إلى 2.2 مليار مستهلك.

وقالت وزارة المالية الصينية إن تعهدات الكتلة الجديدة تشمل إلغاء عدد من الرسوم الجمركية داخل المجموعة، ينفذ البعض منها على الفور والبعض الآخر عل مدار عشرة أعوام.

ويعد هذا الاتفاق هو الأول الذي تنضم بموجبه قوى شرق آسيا – الصين واليابان وكوريا الجنوبية – إلى اتفاق تجارة حرة واحد.

كانت الهند انسحبت من المحادثات في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي، لكن زعماء آسيان قالوا إن الباب مفتوح لانضمامها.

ولا يشمل الاتفاق الذي ينص على خفض الرسوم الجمركية وفتح تجارة الخدمات ضمن التكتل الولايات المتحدة ويعد بديلا تقوده الصين لمبادرة واشنطن التجارية التي لم تعد مطبّقة حاليا.

وقال خبير التجارة لدى كلية الأعمال التابعة لجامعة سنغافورة الوطنية ألكساندر كابري إن الاتفاق "يرسّخ طموحات الصين الجيوسياسية الإقليمية الأوسع حيال مبادرة حزام وطريق"، في إشارة إلى مشروع بيجين الاستثماري الهادف إلى توسيع نفوذ الصين عالميا.    

وأضاف "إنه عنصر تكميلي نوعا ما".

لكن العديد من الدول الموقعة على الاتفاق تواجه تفشيا واسعا لفيروس كورونا المستجد وتأمل في أن يساهم اتفاق الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة في التخفيف من وطأة الكلفة الاقتصادية الكبيرة للوباء.

وتعرّضت إندونيسيا مؤخرا لأول ركود تشهده منذ عقدين بينما انكمش الاقتصاد الفلبيني بنسبة 11.5 في المئة في الفصل الماضي مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق.

وقالت ديبورا إيلمز المديرة التنفيذية للمركز التجاري الآسيوي، وهو معهد استشارات مقره سنغافورة، "ذكّر كوفيد المنطقة بالسبب الذي يجعل من التجارة أمرا مهما فيما الحكومات متحمّسة أكثر من أي وقت مضى لتحقيق نمو اقتصادي إيجابي".

وتابعت أنه بإمكان الاتفاق "أن يساهم في تحقيق ذلك".

غياب هندي

وانسحبت الهند من الاتفاق العام الماضي جرّاء قلقها حيال المنتجات الصينية زهيدة الثمن التي سيفسح المجال لدخولها إلى البلاد وكانت الغائب الأبرز خلال مراسم التوقيع الافتراضية الأحد.

لكن لا يزال بإمكانها الانضمام إلى الاتفاق في موعد لاحق إذ اختارت ذلك.

وحتى من دون مشاركة الهند، يشمل الاتفاق 2.1 مليار نسمة.

ومن شأن الاتفاق أن يخفض التكاليف ويسهّل الأمور على الشركات عبر السماح لها بتصدير المنتجات إلى أي بلد ضمن التكتل دون الحاجة للإيفاء بالمتطلبات المنفصلة لكل دولة.

ويتطرّق إلى الملكية الفكرية، لكنه لا يشمل حماية البيئة وحقوق العمال.

كما يُنظر إلى الاتفاق على أنه وسيلة للصين لوضع قواعد التجارة في المنطقة، بعد سنوات من تراجع دور الولايات المتحدة فيها خلال عهد الرئيس دونالد ترمب الذي شهد انسحاب واشنطن من اتفاق تجاري تابع لها هو "اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ".

وعلى الرغم من أنه سيكون بإمكان الشركات الأمريكية متعددة الجنسيات الاستفادة من اتفاق الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة عبر فروعها في عدد من البلدان المنضوية فيه، إلا أن المحللين يشيرون إلى أن الاتفاق قد يدفع الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن لإعادة النظر في انخراط واشنطن في المنطقة.

وأفاد كبير خبراء اقتصاد منطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى "آي إتش إس ماركيت" راجيف بيزواس أنه من شأن ذلك أن يدفع الولايات المتحدة للنظر في الميّزات المحتملة للانضمام إلى اتفاق الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة.

وأضاف "لكن لا يتوقع أن تمنح هذه المسألة أولوية. نظرا لردود الفعل السلبية الواسعة على مفاوضات اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ من قبل فئات عديدة من الناخبين الأمريكيين جرّاء المخاوف المرتبطة بخسارة الوظائف لصالح دول آسيوية".

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة