بعد صرخة الأحد.. هل يتجه لبنان إلى “ثورة جياع”؟

شهدت عدة مدن لبنانية مظاهرات حاشدة احتجاجا على تردي الأوضاع الاقتصادية

مَثَّلَ الأحد الماضي في لبنان نهاية أسبوع لفّه دخان أسود؛ حيث شهد مظاهرات بدأت سلمية أمام مقر الحكومة بالعاصمة بيروت، مع انتشار كثيف للجيش وقوى الأمن الداخلي.

بعدها انطلقت سلسلة احتجاجات غاضبة قطّعت بإطارات مطاطية مشتعلة أوصال العاصمة ومداخلها، تنديدًا بتردي الأوضاع الاقتصادية، في ظل أزمة شحّ الدولار، وحديث متجدد عن فرض ضرائب إضافية على المواطنين، مع اقتراب إقرار موازنة عام 2020.

ولم تقتصر الاحتجاجات على بيروت؛ إذ قطع محتجون الشوارع الرئيسية في مناطق مختلفة من لبنان، مثل المتن وكسروان (جبل لبنان) والبقاع (شرق).

واندلعت أعمال شغب وفوضى تمثلت بالتدافع مع أفراد القوى الأمنية، ورشقهم بعبوات مياه بلاستيكية فارغة، في محاولة من المتظاهرين لاجتياز الحواجز الحديدية ودخول السراي الحكومي بالعاصمة.

صرخة مستحقة

رفض عضو الكتلة البرلمانية لحزب الكتائب اللبنانية (معارضة)، النائب إلياس حنكش، سيناريو تخوين المشاركين في الاحتجاجات وقال:

  • ما شهدته الشوارع اللبنانية الأحد هو صرخة مستحقة من مواطنين يعانون من سوء إدارة السلطة وعشوائية تعاطيها مع هموم وأوجاع الناس.
  • الأمور وصلت لدى اللبنانيين إلى درجة التحمّل القصوى، مع فقدان الثقة بسلطة تدير شؤونهم وهمومهم وشجونهم، وسط إجراءات ضريبية تجويعية لا إصلاحية، وبطالة تعدت الـ 40%.
  • هذه الصرخة عمرها 4 سنوات مع تراكم المعاناة.. نؤيدها (الصرخة) ككتلة نيابية، وندعمها في المجلس النيابي، عبر قرارات كان بينها عدم منح الثقة للحكومة الحالية (برئاسة سعد الحريري)، والتصويت ضد الموازنات التي تثقل كاهل المواطنين بالضرائب
  • لا بد من خروج جهات للتصويب على هذه الاحتجاجات؛ فالبعض مستفيد من الوضع الراهن ويخشى التغيير.
  • نحن مع التظاهر السلمي، وضد قطع الطرقات وإقفال المؤسسات العامة، لكن لا يمكن السيطرة على ردة فعل مواطن جائع أو عاطل عن العمل أو لا يستطيع الاستشفاء أو لم يتمكن من تسجيل أولاده في المدرسة… وبالتالي لا يمكن لومه على التعبير عن وجعه
  • أخشى انهيار البلد؛ فما حصل مؤشر مهم وخطير، وإن استمرت السلطة بممارسة الاستخفاف بوجع الناس ولم تأخذه على محمل الجد وتباشر بإصلاحات فورية أو تتنحى عن الحكم، فسنصل إلى السيناريو الأسوأ.
إجراءات تقشفية

طالت موازنة 2019 جيب المواطن اللبناني عبر إجراءات ضريبية، أبرزها اقتطاع شهري من رواتب العسكريين بنسبة 3% لصالح العلاج والمساعدات الاجتماعية، إضافة إلى منع التوظيف والتعاقد في الإدارات والمؤسسات العامة، وفرض رسم 2% على البضائع المستوردة.

وعلى نحو حاد، تراجع سعر صرف الليرة، في الأيام الأخيرة، حتى لامست 1700 ليرة للدولار الواحد، مع تسجيل تراجع كبير في احتياطي لبنان من العملة الصعبة وارتفاع الدين العام، وتصاعد العجز في ميزان المدفوعات.

إضراب في محطات الوقود في لبنان
بركان مرشح للانفجار

رأى مدير معهد الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية، سامي نادر، أن الجوع كان لا بدّ أن ينفجر في الشارع، وأن ما حصل الأحد فيه إشارات لبركان مرشح للانفجار بأية لحظة؛ فالإصلاحات الأساسية التي كان من المفترض أن تُتخذ لإنقاذ الوضع الاقتصادي لم يُباشر بها بعد.

وتابع “ما سُمي إصلاحات خلال الفترة الماضية كان عبارة عن مجموعة من الضرائب لتخفيض العجز، ولم يعد يتحمل المواطن عبئها؛ فهي تأتي في فترة نمو اقتصادي متدنٍ وعجز متراكم لميزان المدفوعات، ما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطن في ظل عدم وجود فرص عمل، ليكون الشارع المتنفس الوحيد للتعبير عن غضب المواطن”.

وعن استمرارية هذا الحراك، قال “قبل سنوات كانت أزمة تراكم النفايات شرارةً لتحركات الشارع وموجة الاحتجاجات الشعبية على الوضع المعيشي، لكن اليوم الجوع هو الدافع الأساسي للتوجه للشارع احتجاجًا على شحّ الدولار وتدهور الليرة والأزمة المعيشية”.

لا ربيع ولا خريف

رفضت نعمت بدر الدين، ناشطة سياسية، إحدى المشاركات في التحركات الشعبية السابقة والحالية، كل سيناريوهات التخوين والفوضى التي تُلصق بالاحتجاجات الشعبية وقالت:

  • لا ربيع ولا خريف لبنانيًا… نحن بلد مضاد لكلّ الفصول ولكل هذه المقاربات، كوننا بلد لا يشبه الدول الأخرى، بلد طائفي حزبي، وكل القضية أن هناك شعبًا جاع ونزل إلى الشارع ليصرخ.
  • هذه الاحتجاجات محركها الوحيد هو الجوع، وليست موجهة ضد جهة سياسية معينة ولا ضد الحكومة الحالية، فالكل شارك ويشارك في السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم.
  • لا يربطنا أحد بجهة سياسية ويدخلنا بالحسابات السياسية الضيقة، فلا جهة سياسية قادرة اليوم على تحريك كل المناطق اللبنانية في يوم واحد لتوجيه الرسائل إلى جهة أخرى.
  • لو أن هؤلاء يتلقون مساعدات من السفارات لما كانوا قصدوا الشارع جوعًا، للمطالبة بمحاسبة الفاسدين واستعادة الأموال المنهوبة من سلطة سياسية جوّعتنا وأفقرتنا وهجّرتنا وتغتالنا يوميًا بالتلوث ولقمة العيش.
  • التحركات قد تكون الأربعاء المقبل تزامنًا مع جلسة مجلس النواب، على أن تليها سلسلة تحركات وسط الأسبوع، لا في عطلته، للضغط أكثر على السلطة.
  • الشيطنة شئنا أم أبينا ستلحق بتحركاتنا، لكن ما عاد لدينا ما نخسره، والانفجار الاجتماعي لا توقفه لعبة طائفية ولا خطابات زعيم ولا سيناريوهات تهويل، فعندما يجوع الشعب فهذا يعني أن ساعة الصفر اقتربت.
  • اجتماعات دورية تحصل بين قوى مدنية، لوضع خطة عمل للاستمرار بالتظاهرات الشعبية.
المصدر : الأناضول