العلاقة بين مصر وتركيا.. الاقتصاد أقوى من السياسة

رغم توتر العلاقات السياسية بين مصر وتركيا بعد الانقلاب العسكري على أول رئيس مدني منتخب، إلا أن العلاقات الاقتصادية تتقدم بين الجانبين، وإن لم يكن على المستوى المأمول.

فقد شهد العام الماضي 2017 هدوءاً نسبيا في العلاقات بين أنقرة والقاهرة، إذ امتنع الجانبان عن الإدلاء ببيانات من شأنها أن تؤدي إلى مزيد من التوتر، بعد تصاعد التوتر بين البلدين خلال عامي 2015 و2016.

إعفاءات:

الأربعاء الماضي أعلن رئيس مصلحة الجمارك المصرية السيد نجم، أنه توجد اتفاقية بين مصر وتركيا، تقضي بإعفاء البضائع المستوردة من تركيا من الرسوم الجمركية، مؤكدا أن مصلحة الجمارك ملتزمة بالاتفاقيات الموقعة بين مصر وجميع الدول.

 وأضاف نجم، خلال حوار تليفزيوني، أنه يتم تطبيق ضريبة القيمة المضافة فقط بنسبة 14% على البضائع المستوردة من تركيا وفقا للاتفاقية الموقعة مع مصر، موضحا أن هناك شركات كثيرة أصبحت تستورد من تركيا لتستفيد من الإعفاء.

كان الرئيس المصري، قد أصدر قرارا بتعديل بعض الفئات الجمركية، وإضافة أصناف جديدة، لرفع الرسوم الجمركية على مجموعة من الواردات للمرة الثالثة خلال 5 سنوات.

في مارس الماضي أعلن المهندس طارق قابيل وزير التجارة والصناعة، أن الصادرات المصرية لتركيا حققت نمواً غير مسبوق خلال العام2017 ، إذ بلغت مليار و998 مليون دولار مقارنة بمليار و443 مليون دولار خلال عام 2016 بنسبة زيادة قدرها 38.5%، لافتاً إلى أن الواردات المصرية من تركيا شهدت تراجعاً ملحوظاً خلال العام الماضي بنحو 13.7% لتبلغ  مليارين و360 مليون دولار مقابل مليارين و733 مليون دولار خلال عام 2016.

 وقال قابيل إن النمو في حركة الصادرات وانخفاض معدل الواردات من السوق التركي قد ساهم في تراجع عجز الميزان التجاري بين مصر وتركيا خلال العام الماضي إذ انخفض ليصل إلى 360 مليون دولار بنسبة انخفاض 72% مقارنةً بعام 2016.

وأشار الوزير إلى أن معدل تغطية الصادرات المصرية للواردات ارتفع من 53% خلال عام 2016 إلى 85% خلال عام 2017، لافتاً إلى أن تركيا تعد ثاني أكبر مستورد من مصر بعد دولة الإمارات العربية المتحدة.

إلا أن النشرة الإحصائية الشهرية لشهر أغسطس/ آب الماضي والتي يصدرها البنك المركزي المصري، ذكرت أن حجم التبادل التجاري بين مصر وتركيا قد لبغ 2129.7 مليون دولار خلال الشهور التسعة الأولى من العام المالي الحالي 2017-2018 تمثل 3.2% من إجمالي حجم التجارة الخارجية المصرية، حيث بلغت الصادرات المصرية لتركيا 835.5 مليون دولار تمثل 4.4% من إجمالي الصادرات المصرية، بينما بلغت الواردات 1294.2 مليون دولار تمثل 2.8% من إجمالي الواردات المصرية، وجاءت تركيا في المرتبة العاشرة كأهم الشركاء التجاريين مع مصر.

على جانب الاستثمارات الأجنبية المباشرة فقد انخفضت من 169.2 مليون دولار عام 2012/2013 إلى 35.5 مليون دولار العام الماضي 2016-2017.

كان مصدر دبلوماسي مصري في ديوان الخارجية قد صرح بوجود رغبة مصرية في “تحييد ملف التعاون الاقتصادي والاستثماري وحمايته من أي تأثيرات محتملة، عن المواقف السياسية المتوترة بين البلدين”، كاشفاً عن “وجود مفاوضات بين شركات مصرية حكومية ومستثمرين أتراك للمشاركة في بعض المشاريع الضخمة في العاصمة الإدارية الجديدة وإنشاء مصانع في المناطق الصناعية الجديدة في قناة السويس وميناء الإسكندرية”.

كانت البداية في مارس/آذار 2017، عندما نظم الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية في القاهرة منتدى الأعمال المصري- التركي، بمشاركة جمعية رجال الأعمال المصريين الأتراك و11 شركة تركية، دعت فيه الغرف التجارية التركية والمصرية إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، كما عقد المؤتمر الأول الاقتصادي المصري التركي المشترك، في الفترة من 26 نوفمبر/ تشرين ثاني، حتى الأول من ديسمبر/ كانون أول 2017 الماضي، تحت عنوان “هيا نصنع معاً”.

يذكر أن للمستثمرين الأتراك حالياً 205 مصانع في مصر بحجم استثمارات تجاوز 2.5 مليار دولار.

المصدر : الجزيرة مباشر