أزمة خبز في بلد يوصف بـ "سلة غذاء العالم" !

طوابير طويلة من الرجال والنساء تصطف أمام المخابز لساعات، لأجل الحصول على عدة أرغفة من الخبز في السودان، الذي يوصف بأنه "سلة غذاء العالم"

الأمر الذي أدى إلى تأجيل استئناف الدراسة في مدارس العاصمة لحين انجلاء الأزمة، وخشية اندلاع انتفاضة طلابية.

أزمات:

تضاف أزمة الخبز الحادة إلى أزمات أخرى عديدة تواجه المواطن السوداني هذه الأيام، منها الغلاء حيث وصل بمعدل التضخم إلى 64.8% في يونيو/حزيران الماضي، وأزمة المواصلات ونقص الوقود حيث تصطف السيارات لمسافات طويلة أمام المحطات، وأزمة السيولة حيث الصرف من البنوك بحد أقصى لا يتعدى ألفي جنيه في اليوم، بينما تشهد ماكينات الصرف الآلي العاملة منها -على ندرتها- ازدحاما وصفوفا ممتدة وطويلة.

سلة غذاء:

تقدر المساحة الزراعية في السودان بحوالي 84 مليون هكتار أي ما يعادل 200 مليون فدان، المساحة المزروعة منها بانتظام أقل من 10 ملايين  هكتار، بينما تزرع المساحة المتبقية 74 مليون هكتار والتي تمثل (88 %) من إجمالي الأراضي الصالحة للزراعة بطريقة متقطعة عند توفر الأمطار، بحسب وزارة الزراعة السودانية.

يبلغ استهلاك البلاد السنوي من القمح مليونين و900 ألف طن شاملاً الاستخدامات الأخرى، وتبلغ الكمية الموجهة للخبز وحده مليونين و540 ألف طن، بحسب تصريحات صحفية لوزير الصناعة موسى كرامة، بينما كشفت إدارة البنك الزراعي السوداني عن تغطية حاجة البلاد من القمح لأربعة أشهر ونصف العام الماضي من الإنتاج المحلي، فيما أشارت إلى فجوة بنسبة (50 %) تتم تغطيتها بالاستيراد.

جذور الأزمة:

منذ انفصال الجنوب عن السودان في عام 2011، مستحوذا على ثلاثة أرباع إنتاج النفط، والاقتصاد السوداني يواجه صعوبات، أدت إلى أن يقرر بنك السودان المركزي في فبراير/ شباط الماضي خفض سعر صرف العملة المحلية إلى نحو ثلاثين جنيها سودانيا للدولار الأميركي الواحد، كما تم رفع سعر الدولار الجمركي إلى 18 جنيها للدولار من 6.7 جنيهات، وتفرض الحكومة السودانية سياجاً منيعاً فيما يتعلق بحجم الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية ببنك السودان المركزي، ما يرجعه البعض لقلة الأرصدة والموارد الموجودة.

كما أعلنت الحكومة عن إلغاء دعم الدقيق في موازنة العام الحالي فارتفع سعر الجوال من 160 جنيها لأكثر من 600 جنيه، ما أدى إلى مضاعفة سعر الرغيف من نصف جنيه سوداني إلى جنيه منذ يناير/ كانون ثاني الماضي. ما أدى إلى حدوث أزمة مشابهة لما يحدث الآن، إلا أن نتيجتها كانت زيادة أسعار الخبز.

مظاهر الأزمة:

كثير من المخابز توقفت عن العمل، ويرجع أصحابها الأسباب إلى نقص الدقيق وشح حصصه ، وانقطاع التيار الكهربائي، وندرة وقود تشغيل المولدات الكهربائية، وارتفاع تكلفة الإنتاج بنسبة تزيد عن 400%.

بينما يشكو أصحاب المطاحن من انقطاع التيار الكهربائي وندرة الوقود، وقال بدر الدين الجلال، الأمين العام لاتحاد المخابز، في تصريحات صحفية، إن شح الدقيق جاء بسبب تكرار انقطاع التيار الكهربائي في المنطقة الصناعية بالخرطوم لنحو 14 ساعة في اليوم طيلة الفترة الماضية، الأمر الذي أدى إلى تراجع الطاقة الإنتاجية لمطاحن الدقيق بنسبة تصل إلى 40%.

الحكومة من جانبها استغربت على لسان وزير المالية من عدم استئناف العمل بمطاحن القمح رغم التزام وزارة المالية بدفع مبلغ 250 جنيهاً كـ (فرق سعر) لأصحابها عن كل جوال دقيق، حيث توقفت بحجة أن السعر الحالي لجوال الدقيق غير مجدٍ بالنسبة لها. وقال إن الحكومة تقدم دعماً لمكونات الخبز بأكثر من 60% متمثلة في الدقيق والكهرباء والغاز والغازولين.

الأسباب سياسية:

رئيس لجنة الصناعة والتجارة بالبرلمان عبد الله مسار قال لصحيفة الحوش السودانية، إن الضائقة المعيشية التي تشهدها البلاد سياسية وليست اقتصادية، ورجح أن تكون نتاجا لصراع سياسي داخل الحزب الحاكم مضيفا: هذه الأزمات غير طبيعية ولم يشهدها السودان لأكثر من عقدين.

بينما قال النائب البرلماني أبو القاسم برطم، إن الحكومة لا تزال تكرر سيناريوهات الفشل وعدم اعترافها بالمشكلة ومواجهتها بتحميلها المسؤولية تارة لأصحاب المخابز وأخرى لمحطات الوقود بحسب صحيفة التيار، ودعا حزب المؤتمر الوطني للاعتذار للشعب، مضيفا أن الأزمة سياسية واضحة نتاج تخبط.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة