موجة جديدة من بيع أصول القطاع العام في مصر

قال هشام توفيق، وزير قطاع الأعمال العام المصري، إن الوزارة بدأت إجراءات التصرف في قرابة 300 قطعة أرض غير مستغلة، حصرتها الشركات التابعة لقطاع الأعمال، منذ توليه مهام منصبه.

أبرز تصريحات وزير قطاع الأعمال العام المصري:
  • الوزارة استقرت على بيع ما يتراوح بين 70 و80 قطعة أرض بشكل نهائي، سيتم تحديد مزادات لبيعها تباعاً، فيما تجرى حالياً مناقشات حول إمكانية تغيير أنشطة أكثر من 200 قطعة أخرى أو طرح جزء منها للبيع.
  • كجزء من الأراضي المحصورة سيتم استغلالها في مشروعات أخرى بعد تغيير نشاطها بالشراكة مع القطاع الخاص، كما سيتم بحث إرسال بعض الأراضي للصندوق السيادي لاستغلالها.
  • الأرض المملوكة للشركة القومية للأسمنت الواقعة على مساحة 2.5 مليون متر والجاري تصفيتها، ستكون أولى الحالات التي ستتولى الوزارة لعب دور المطور العام فيها، إذ ستقوم بتقسيمها لقطع صغيرة وبيعها للمطورين.
  • إفلاس
  • يبدو أن الحكومة المصرية تبحث في دفاترها عن أي شيء قابل للبيع للتصرف فيه، لمواجهة الفشل الحكومي في إدارة شؤون الدولة بعد أن وصل الدين العام المحلي والخارجي إلى أرقام قياسية.
  •  بحسب البنك المركزي المصري بلغ الدين المحلي 3.695 تريليون جنيه (206.9 مليار دولار) في نهاية يونيو/حزيران 2018 مقارنة مع 3.161 تريليون جنيه قبل عام بنسبة زيادة بلغت 17%.
  • بلغ الدين الخارجي 92.6 مليار دولار بنهاية يونيو أيضا (1657 مليار جنيه)، وبهذا يصل إجمالي الدين العام المحلى والخارجي معا 5352 مليار جنيه، وهو ما يعادل نسبة 131% من الناتج المحلي الإجمالي البالغ 4073 مليار جنيه.
  • أدى هذا إلى زيادة كبيرة في أعباء خدمة الدين العام، حتى وصلت الفوائد في موازنة العام المالي الحالي إلى 541 مليار جنيه (30.25 مليار دولار)، ليصبح باب الفوائد أكبر أبواب الموازنة المصرية تلتهم خدمة الدين (أقساط وفوائد) البالغة 817.3 مليار جنيه نحو 83% من الإيرادات العامة للدولة المتوقع أن تبلغ نحو 989.2 مليار جنيه (55.28 مليار دولار).
  • تعاني الموازنة عجزا متوقعا للعام المالي الحالي 2018-2019 يبلغ نحو 438.6 مليار جنيه (24.6 مليار دولار).
فساد
  • في الوقت الذي يفترض فيه أن تكون الشركات العامة أحد مصادر الدخل للموازنة العامة للدولة إلا أن الفساد المستشري في هذه الشركات وسوء الإدارة أدت إلى خسائر ومديونيات ضخمة.
  • بحسب جريدة البورصة وبعد سنوات من العجز المالي الناتج عن تراكم المديونيات بسبب سوء الإدارة والتخطيط تسعى 8 من الشركات القابضة التابعة لقطاع الأعمال العام لتسوية مديونيتها لصالح بنك الاستثمار القومي وعدد من الجهات الحكومية الأخرى والبالغة 36 مليار جنيه.
  • بدعوى وضع أثقال الديون عن شركات القطاع العام، وسداد مديونياتها المتراكمة، بدأت وزارة قطاع الأعمال العام بتوجيه الشركات لحصر مديونياتها والبدء في تسويتها من خلال التنازل عن قطع أراضي مقابل المديونية.
خلفية
  • كان أول من قال بفكرة مبادلة الديون بالأصول عاطف عبيد حينما كان وزيرا لقطاع الأعمال العام في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، والذي بدأ برنامج الخصخصة.
  • أثبتت تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات بيع أصول وشركات بلغت قيمتها السوقية نحو 500 مليار جنيه، بمبلغ 48 مليار جنيه فقط، تم توجيه الجزء الأكبر منها لإعادة هيكلة الشركات تمهيدا لبيعها، بينما لم يدخل الخزانة العامة للدولة سوى 18 مليار جنيه فقط وجهت لسداد عجز الموازنة.
  • تبنى هذه الفكرة بشدة ممتاز السعيد وزير المالية الأسبق بعد خروجه من وزارة المالية وبعد أن أصبح عضوا بمجلس إدارة بنك الاستثمار القومي.
آثار خطيرة

ويرى الخبير الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي أن تسوية مديونيات الشركات عن طريق مبادلة الأصول هو نوع من العبث إذ إن كل أصول هذه الشركات هي ملكية عامة للدولة ولم تقم هذه الشركات بامتلاك هذه الأصول نتيجة أعمالها ولكن الدولة وهبتها هذه الأراضي وليست جزء من رأسمال الشركة.

كما أن الهدف الأساسي من تسوية المديونيات هو إعادة هيكلة هذه الشركات تمهيدا لبيعها إذ لن يقدم أي مستثمر على شراء حصص في شركات خاسرة أو مدينة، وقد أعلنت الحكومة بالفعل عن طرح حصص من بعض الشركات الرابحة في البورصة بهدف الحصول على نحو 80 مليار جنيه، على مدى عدة سنوات، وقد تضمنت الموازنة العامة للدولة للعام المالي الحالي 2018-2019 مبلغ 10 مليارات جنيه كعوائد للخصخصة.

وبالتالي فإن عنوان سداد المديونيات بزعم تخطي مرحلة الخسائر والتمكن من ضخ استثمارات جديدة ما هو إلا زعم يخفي وراءه حقيقة التخلص من القطاع العام مع ما يجره ذلك من آثار اقتصادية واجتماعية خطيرة. 

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة