مشتريات الأجانب في الديون تهدد الاحتياطي النقدي المصري

تتباهى الصحف المصرية بزيادة الاحتياطى من العملات الأجنبية بالبنك المركزى إلى 36.14 مليار دولار بنهاية أغسطس/ آب الماضي، مقابل 36.04 مليار دولار في نهاية يوليو/ تموز.

كما تشيد الصحف المصرية بدور محافظ البنك المركزى فى زيادة الاحتياطي، مع التأكيد على أنه يتجاوز حاليا احتياطي عام 2011 قبل ثورة يناير/كانون الثاني.

لكن هذه الصحف تتجاهل أن زيادة الاحتياطى ناتجة عن زيادة غير مسبوقة في الاقتراض، وليس من زيادة موارد مالية طبيعية كالسياحة والصادرات وإيرادات قناة السويس وغيرها، ما يجعله احتياطيا وهميا، فهو  عبارة عن ودائع وقروض وسندات مملوكة لدول ومستثمرين خارجيين، وليس متولدا عن موارد ذاتية.

فقد كشف البنك المركزي عن ارتفاع الدين الخارجي بنحو 18 مليار دولار خلال الربع الثالث من السنة المالية 2016-2017 ليصل لنحو 74 مليار دولار في نهاية مارس/ آذار الماضي، بزيادة 18 مليار دولار عن نهاية يونيو/حزيران 2017، أى أن الاحتياطى يمثل نسبة 48% من الدين الخارجى.

كما ارتفعت نسبة الدين الخارجي إلى الناتج المحلي من 17.3% بنهاية مارس/آذار من عام 2016 إلى 41% بنهاية مارس/آذار من العام الجاري، وهي مستويات غير مسبوقة من ارتفاعات الدين الخارجي في الوقت الذي تجاوز فيه الدين الداخلي 3.4 تريليون جنيه (193 مليار دولار).

وكشف مسؤول في وزارة المالية المصرية في تصريحات صحفية أن مشتريات الأجانب لأدوات الدين الحكومية، خلال الأشهر العشرة الأخيرة فقط، بلغت 16 مليار دولار، وتصل نسبة مشتريات الأجانب في أدوات الدين إلى ما يعادل 44% من إجمالي الاحتياطي النقدي للبلاد، مشيرا إلى أن نسبة شراء الأجانب لأدوات الدين المحلية تصل إلى 52% من إجمالي المشتريات.

وشهد شراء الديون المصرية ارتفاعا كبيرا، في ظل رفع البنك المركزي أسعار الفائدة لمستويات غير مسبوقة لامست مستوى 20%، منذ قرار تعويم الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني 2016، إذ رفع البنك أسعار العائد بنسبة 2% مطلع يوليو/ تموز الماضي، لتصل إلى 18.75% للإيداع و19.97% للإقراض.

وبينما يعتبر مسؤولون حكوميون أن وجود استثمارات أجنبية فى سوق أدوات الدين يعزز من تدفقات النقد الأجنبي، ما يدعم الاحتياطي النقدي للبلاد، ويوفر سيولة جيدة لتمويل عجز الموازنة، يرى خبراء اقتصاديون أن زيادة استثمارات الأجانب في أدوات الدين العام، تعد أموالا ساخنة تضر الاقتصاد أكثر مما تفيده، فهي استثمارات مؤقتة تستهدف الربح المرتفع السريع وتحويله للخارج، وهي مؤشر على ضعف الاقتصاد وليس قوته.

وانتقد برلمانيون مصريون سابقون، في حديث للجزيرة مباشر، “هرولة الحكومة” نحو الاقتراض غير المسبوق، مؤكدين أن استثمار الأجانب في أدوات الدين يزيد أعباء خدمة “الأموال الساخنة” للأجانب، وطالبوا بضرورة تعديل قانون البنك المركزي، بحيث يسدد الأجنبى عمولة على تحويل أمواله للخارج في حالة الأموال الساخنة التي تدخل وتخرج خلال أجل زمني قصير.

وأضاف البرلمانيون أن تلك الخطوة ستضمن جذب استثمارات أجنبية جادة طويلة الأجل، وفى حالة دخول أموال للمضاربات سواء في أدوات الدين أو البورصة يستفيد الاقتصاد المصري منها مرتين الأولى فى تمويل الاحتياجات والثانية في مشاركة الدولة المستثمر في جزء من الأرباح المتحققة.

كان الإنفاق على فوائد الديون قد ارتفع بنسبة 31.9% لتصل الفوائد إلى 277 ملیار جنیه (15.7 مليار دولار)، ما يعادل 8.1% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الأشهر الـ 11 الأولى من العام المالي الماضي 2016/2017 الذي انقضى بنهاية يونيو/حزيران الماضي.

يذكر أنه من المتوقع أن تصل فوائد الدين في العام المالي الحالي 2017-2018 إلى 381 مليار جنيه (21.6 مليار دولار)، بحسب البيان المالي للموازنة العامة للدولة، ارتفاعا من 293 مليار جنيه في موازنة العام المالي الماضي 2016-2017 .

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة