رفع الفائدة المصرية يضع ضغوطاً إضافية على الاستثمارات والقروض

البنك المركزي المصري
البنك المركزي المصري

دفعة واحدة، قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري (الأحد) رفع أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض 2 في المئة، إلى 16.75 بالمئة و 17.75 في المئة على التوالي.

يأتي ذلك، عقب دعوات عديدة صدرت من جانب صندوق النقد الدولي لمصر، بضرورة مواجهة التضخم الذي سجل 32.9% في أبريل/ نيسان 2017 على أساس سنوي.

وفيما أكد المركزي المصري في بيانه أن الدافع وراء رفع أسعار الفائدة هو مواجهة التضخم، قال محللون إن التضخم الحالي والمرتقب ليس سببه زيادة المعروض النقدي، ولكن تعويم الجنيه، إلى جانب طرح حلول بعيدة عن تحريك سعر الفائدة.

وقال المحلل الاقتصادي عز الدين حسنين، إن قرار المركزي المصري برفع الفائدة 2% “بمثابة محاولة استباقية لامتصاص الآثار المتوقعة عن موجة ارتفاع الأسعار القادمة خلال الأشهر المقبلة، مدفوعة بارتفاعات جديده في أسعار بعض الخدمات الحكومية مثل الكهرباء والمياه”.

واعتبر حسنين أن “رفع الفائدة غير مناسب في الفترة الحالية.. التضخم الحالي والقادم غير مرتبط بزيادة المعروض النقدي.. السبب هو التعويم، وقرارات الحكومة المتمثلة في رفع أسعار الطاقة، وضريبة القيمة المضافة، وتحكم التجار بالأسعار”.

وصدرت دعوات عديدة من جانب صندوق النقد الدولي لمصر، بضرورة مواجهة التضخم، عبر رفع أسعار الفائدة، وأكد أن البنك المركزي المصري لديه الأدوات الكافية لمواجهة التضخم.

ودفعت نسب التضخم المرتفعة في البلاد، إلى تآكل القيمة الشرائية للنقود، وانخفاض القوة الشرائية للمواطنين، خاصة في ظل نقص السيولة بالأسواق وليس زيادتها.

وزاد الخبير الاقتصادي المصري: “تأثير رفع الفائدة إيجابي لأصحاب ودائع القطاع العائلي، وحماية المدخرات المحلية من تآكلها بسبب التضخم، ولكن له تأثير سلبي على الاستثمار والاقتراض من البنوك”.

وتابع: “المستثمرون سيتأثرون سلباً برفع فائدة الاقتراض، التي تعتبر تكلفة ثابتة ستزيد من تكلفة الإنتاج وستساهم في زيادة جديدة في أسعار المنتجات المحلية وستنتقل العدوى إلى جميع أسعار السلع والخدمات”.

وقدرت بحوث شركة “مباشر إنترناشيونال” (خاص)، أن زيادة 1% في سعر الفائدة داخل مصر تؤدي إلى زيادة 13 مليار جنيه (722 مليون دولار) على أعباء الموازنة.

وزارت بعثة من صندوق النقد الدولي مصر بقيادة كريس جارفيس في الفترة من 30 إبريل/نيسان إلى 11 مايو/أيار 2017، وقالت إن السلطات المصرة تعتبِر تخفيض التضخم من أهم الأولويات، للحفاظ على مستويات المعيشة للمواطنين في جميع أنحاء البلاد.

ولمواجهة التضخم بعيداً عن رفع الفائدة، اقترح المحلل الاقتصادي أحمد يوسف استخدام أداة زيادة الاحتياطي الإلزامي، المفروض على الودائع المحلية بنسبة 10% إلى نحو 14%.

وأشار يوسف إلى أن الاحتياطي الإلزامي يعد آلية مهمة أمام البنك المركزي المصري، لسحب معدلات السيولة من الجهاز المصرفي، أو زياداتها وفقاً لمتطلبات السوق.

ويلزم البنك المركزي المصري البنوك العاملة في السوق، وعددها 39 بنكاً، بتجنيب جزء من ودائعها في صورة احتياطي قانوني يودع لدى المركزي، لتفادي أي أخطار تتعلق بالودائع المحلية والمضمونة بالكامل من قبل المركزي.

وقلص المركزي المصري في 2015 نسبة الاحتياطي القانوني بالبنوك على دفعتين، بهدف زيادة حجم السيولة بالقطاع المصرفي، من 14% إلى 12% ثم إلى 10% حالياً.

المحلل الاقتصادي مصطفى نمرة أكد أن التضخم الذي تشهده مصر مدفوع بزيادة تكلفة الإنتاج لا بالطلب، “ارتفعت تكلفة الإنتاج على إثر ارتفاع تكلفة المواد الخام المستوردة، والتي تشكل نسبة كبيرة من تكلفة الإنتاج على إثر قرار التعويم”.

وارتفع النقد المصدر (المطبوع) في مصر إلى 405.4 مليار جنيه (22.5 مليار دولار) في نهاية يناير/ كانون الثاني 2017، مقابل نحو 369.3 مليار جنيه (22 مليار دولار) في يونيو/ حزيران 2016، وفقا لبيانات البنك المركزي المصري.

اقترح “نمرة” الحد من الاقتراض الحكومي المصري محلياً، لمواجهة التضخم، وخاصة الذي يتم توجيهه للإنفاق الجاري وليس الاستثماري، وذلك الخيار بحاجة إلى تضافر جهود الحكومة وخاصة وزارة المالية مع المركزي.

وتوسعت الحكومة المصرية في إصدار السندات والأذون على الخزانة، لتصل إلى 2.922 تريليون جنيه (162 مليار دولار) في نهاية 2016 مقابل 1.893 تريليون جنيه (105 مليارات دولار) في نهاية 2015، حسب بيانات البنك المركزي المصري.

وفي نهاية 2016، أي بعد حوالي 30 شهرا على حكم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ارتفع الدين العام المحلي إلى نحو 3.052 تريليون جنيه ( 169.5 مليار دولار) ما يعادل 94.1% من الناتج المحلي الإجمالي.

وتبلغ قيمة الفوائد المقدرة في العام المالي الجاري 2016/2017، نحو 292 مليار جنيه (16.2 مليار دولار)، ونحو 380 مليار جنيه (21.1 مليار دولار) في العام المالي المقبل 2017/2018.

المصدر : الأناضول

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة