بعد عام من التعويم.. المصريون يئنون من الأسعار والديون تتفاقم

من المتوقع تراجع الجنيه حتى يصل لمستوى 18 جنيها بنهاية العام في السوق الرسمية
من المتوقع تراجع الجنيه حتى يصل لمستوى 18 جنيها بنهاية العام في السوق الرسمية

رغم تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية واختفاء السوق السوداء للعملة فقد تضاعف أنين المصريين ومعاناتهم من ارتفاع أسعار السلع، بينما تفاقم الدين العام بعد مرور عام على تحرير سعر الصرف.

فقد حرر البنك المركزي المصري سعر صرف العملة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي ورفع أسعار الفائدة الأساسية 700 نقطة أساس منذ التحرير، بينما رفعت الحكومة أسعار المواد البترولية مرتين.

 

وقال نعمان محمد وهو موظف بجهة حكومية: “التعويم خرب بيوتنا.. حسبي الله ونعم الوكيل.. بنتي عروسة مش عارف أجهزها.. الأجهزة الكهربائية زادت الضعف وعندي ولدان في جامعات خاصة مش عارف أدفع مصاريفهم… المرتب قيمته انخفضت جدا والأسعار تضاعفت”.

وخلال الأشهر القليلة الماضية رفعت الحكومة أسعار جميع السلع والخدمات التي تدعمها من وقود وكهرباء ومياه ودواء ومواصلات.

وقال محمد أبو باشا، محلل الاقتصاد المصري في المجموعة المالية هيرميس: “كانت سنة صعبة على الجميع، ولكن حاليا لا يستطيع أحد أن ينكر مدى توافر العملة والقضاء على السوق السوداء للعملة وتراجع عجز الموازنة واستعادة ثقة الأجانب في الأسواق المالية لدينا وفي أدوات الدين”.

في المقابل، قالت ريهام الدسوقي محللة الاقتصاد المصري في أرقام كابيتال: “رغم سلبيات تحرير سعر الصرف من معاناة طبقات معينة في المجتمع بسبب ارتفاع التضخم والديون المحلية والخارجية وتباطؤ القطاع الخاص وارتفاع تكلفة الاقتراض، فإن الآثار الإيجابية للإصلاحات التي تمت تجُبّ تلك السلبيات”.

وعانت مصر التي تعتمد على الاستيراد من ارتفاع كبير في معدل التضخم بعد تعويم الجنيه العام الماضي، حيث فقدت العملة المصرية نصف قيمتها تقريبا منذ ذلك الحين.

وأدى تحرير سعر الصرف إلى تفاقم المصروفات الحكومية إذ قالت ثلاثة مصادر حكومية مطلعة لرويترز إن الحكومة تسعى لموافقة مجلس النواب على مشروع قانون الحساب الختامي لموازنة 2016-2017 والذي يتضمن الموافقة على اعتماد إضافي للمصروفات بالموازنة بأكثر من 100 مليار جنيه (5.7 مليار دولار).

وقفز الدين الخارجي لمصر 41.6% إلى 79 مليار دولار بنهاية السنة المالية 2016-2017 التي انتهت في 30 يونيو/حزيران الماضي. وزاد الدين المحلي للبلاد 20.6% إلى 3.160 تريليون جنيه (179.1 مليار دولار) في 2016-2017.

لكن الاحتياطي الأجنبي للبلاد من العملة الصعبة زاد بنحو 13.5 مليار دولار بعد تحرير سعر الصرف وحتى نهاية سبتمبر/أيلول الماضي عندما بلغ 36.534 مليار دولار ليفوق مستويات ما قبل ثورة يناير/كانون الثاني 2011.

كما انخفض العجز التجاري لمصر بنسبة 8.4% في السنة المالية 2016-2017 إلى 35.4 مليار دولار من 38.7 مليار دولار في السنة السابقة. وتراجع العجز الكلي للموازنة إلى 10.9% من الناتج المحلي الإجمالي في 2016-2017 مقارنة مع 12.5% في السنة المالية السابقة.

وأغلق البنك المركزي المصري العشرات من شركات الصرافة خلال العامين الماضيين في وقت كانت تعاني فيه البلاد من شح شديد في العملة الصعبة وتركزها في شركات الصرافة التي كانت تضارب بها وتبيعها في السوق السوداء لمن يحتاج إليها من رجال الأعمال والمستوردين.

غير أن المركزي والبنوك العاملة في البلاد باتت تتمتع بوفرة في  السيولة الدولارية نتجت عن بيع الأفراد ما بحوزتهم عندما كانت هناك مخاوف لبعض الوقت من تراجع سعره وعن تحويلات المصريين في الخارج وشراء الأجانب المكثف لأدوات الدين المصرية وسط ارتفاع أسعار الفائدة وكذلك نتيجة للتعافي الجزئي لإيرادات السياحة.

وقال مسؤول في وزارة المالية المصرية لرويترز (الخميس) إن استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية بلغت نحو 18.8 مليار دولار منذ تحرير سعر الصرف في الثالث من نوفمبر تشرين الثاني الماضي وحتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول.

وبلغ معدل النمو الاقتصادي في البلاد 4.2% في 2016-2017 وتتوقع مصر ارتفاعه إلى ما بين 5% و5.25% في السنة المالية الحالية 2017-2018 التي بدأت في الأول من يوليو/تموز.

وقال أبو باشا: “استدامة معدلات النمو الاقتصادي في مصر ستكون هي التحدي المقبل للحكومة“.

وتنفذ الحكومة المصرية إصلاحات اقتصادية منذ نهاية 2015 سعيا لإنعاش الاقتصاد شملت زيادة أسعار الطاقة والدواء وتحرير سعر الصرف وإقرار قوانين جديدة للاستثمار والخدمة المدنية وتعديلات على قانون ضريبة الدخل وإقرار قانون ضريبة القيمة المضافة والموافقة مبدئيا على قانون الإفلاس.

المصدر : رويترز

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة