3 أيام من المفاوضات و11 جولة.. الكونغرس الأمريكي يغرق في الفوضى بعد فشل انتخاب رئيس له (فيديو)

سيحاول مجلس النواب الأمريكي اليوم الجمعة، لليوم الرابع، انتخاب رئيس جديد والخروج من الشلل الذي يغرق فيه جراء انقسامات الجمهوريين، ومن المقرر أن تُستأنف المناقشات ظهر الجمعة (17:00 بتوقيت غرينش).

ولم يتمكّن كيفن مكارثي -النائب عن ولاية كاليفورنيا- وهو الأوفر حظًّا، من إقناع نحو 20 نائبًا جمهوريًّا من مؤيّدي الرئيس السابق دونالد ترمب بانتخابه خلفًا لنانسي بيلوسي، إذ ظلّ هؤلاء على رأيهم بأنّه “معتدل أكثر ممّا ينبغي”.

ومثل جولات الاقتراع الستّ العقيمة التي جرت يومي الثلاثاء والأربعاء، أدلى النوّاب بأصواتهم في 5 جولات اقتراع جديدة جرت أمس الخميس لكنّها باءت كلّها بالفشل.

ولا تزال مجموعة النواب هذه التي تقول إنها لا تثق بمكارثي، ترفض الالتزام بقرار الحزب، تاركةً المجلس بدون رئيس ليوم إضافي، في سيناريو غير مسبوق منذ 160 عامًا.

جلسات متلاحقة لمجلس النواب الأمريكي من دون التوصل لانتخاب رئيس (رويترز)

نواب موالون لترمب

ولهذا الوضع المأزوم في رئاسة مجلس النواب تداعيات ملموسة جدًّا؛ فهو يشلّ المؤسّسة برمّتها، إذ من دون رئيس لا يمكن للنواب أن يؤدّوا اليمين ولا أن يقرّوا أيّ مشروع قانون.

وتجري مفاوضات حثيثة في الكواليس بين مكارثي ومعارضيه الجمهوريين الذين لا يمكنه بدون أصواتهم الفوز بالمنصب. ورغم أنه قدّم لهؤلاء النواب المحافظين المتشدّدين تنازلات كبيرة فإنّهم ما زالوا على رفضهم التصويت له بدعوى أنّهم لا يثقون به.

ويستغلّ النواب المؤيدون لترمب وهم أعضاء في الجناح الأكثر تشددا في الحزب الأكثرية الضئيلة التي حققها الحزب الجمهوري في انتخابات منتصف الولاية في نوفمبر/ تشرين الثاني لفرض شروطهم.

وقد وافق مكارثي الذي لا يمكن أن يُنتخب بدون دعم النواب المحافظين المتشددين، على مطلبهم تسهيل إجراءات عزل رئيس المجلس، غير أن المعارضة ضد ترشّحه تزداد على ما يبدو.

أعضاء في الحزب الجمهوري يعرقلون انتخاب مكارثي رئيسا لمجلس النواب (رويترز)

الوضع “محرج”

ويتطلّب انتخاب رئيس مجلس النواب، ثالث أهم منصب في النظام السياسي الأمريكي بعد الرئيس ونائبه، غالبية 218 صوتًا، أمّن منها مكارثي حتى الآن 200 صوت بالإضافة إلى صوته.

لكن السؤال يبقى إلى أي مدى سيستطيع مكارثي الاستمرار في ترشحه؟

ليس لدى النائب عن كاليفورنيا منافس حقيقي، ويجري فقط تداول اسم رئيس كتلة الجمهوريين ستيف سكاليس بديلا محتملا له، إلا أن فرصه لا تبدو كبيرة.

وسيواصل النواب التصويت إلى حين انتخاب رئيس لمجلس النواب، وهذا يمكن أن يستغرق ساعات أو أسابيع، ففي عام 1856 لم يتفق أعضاء الكونغرس على رئيس إلا بعد شهرين و133 دورة.

ووصف الرئيس الأمريكي -الديمقراطي- جو بايدن هذا الوضع بأنه “محرج” مؤكدًا أن “بقية العالم” يتابع هذه الفوضى.

ضحك وتصفيق

وأصبح الاستياء ونفاد الصبر يظهران في صفوف النواب الجمهوريين الذين يدعمون ترشيح مكارثي، مما ولّد نقاشات نشطة في المجلس، ويجد الجمهوريون أنفسهم في الوقت الحالي عاجزين عن فتح التحقيقات الكثيرة التي وعدوا بها في حق جو بايدن.

ويراقب الديمقراطيون الوضع بشيء من المتعة، فيضحكون بسخرية مرة ويصفّقون لزملائهم الجمهوريين مرات أخر، في حين يتكتلون حول أحد مرشحيهم.

ويتكتل الحزب الديمقراطي خلف ترشيح (حكيم جيفريز) لكن النائب لا يتمتع بدعم عدد كاف من الأصوات لكي ينتخب رئيسا لمجلس النواب، وقال “لديّ أمل أن يوقف الجمهوريون المشاحنات والنميمة والطعنات في الظهر، كي نتمكن من العمل في خدمة الشعب الأمريكي”.

وقد تكون مواجهة مجلس نواب معاد له، ولكنه غير منظم، فرصة مواتية سياسيًّا لجو بايدن إذا أكّد نيته الترشح مرة أخرى في 2024 وهو قرار سيعلنه مطلع السنة.

المصدر : الفرنسية