لجنة أممية تدين رفض الحكومة الفرنسية إعادة 150 طفلا وأمهاتهم من مخيمات في سوريا

فتاة من مخيم الهول في شمال شرقي سوريا حيث يُحتَجز آلاف النساء والأطفال الأجانب من بلدان بينها فرنسا وكندا (موقع هيومن رايتس ووتش)

خلصت لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة إلى أن الدولة الفرنسية خرقت اتفاقية مناهضة التعذيب برفضها إعادة النساء والأطفال المحتجزين في مخيمات في سوريا لأنها “ملزمة” بحمايتهم، وفق ما جاء في قرار اطلعت عليه الوكالة الفرنسية، اليوم السبت.

وتعقيبًا على هذا القرار، قالت المحامية ماري دوسيه التي تُمثل أسر النساء والأطفال المحتجزين في مخيمات بشمال شرقي سوريا، في بيان “لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة تؤكد أن بلدنا اختار التخلي عن الأطفال وأمهاتهم في منطقة حرب مع وعيه الكامل بالمعاناة والعنف الذي يتعرضون له”.

وأضافت دوسيه أن “150 طفلًا وأمهاتهم يواجهون الشتاء الخامس” على التوالي في هذه المخيمات الواقعة تحت سيطرة القوات الكردية.

وكانت عائلات نساء وأطفال محتجزين قد لجأت إلى اللجنة عام 2019، معتبرة أن فرنسا انتهكت بعدم إعادتهم إلى الوطن المادتين 2 و16 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو غير الإنسانية أو المهينة.

ورأت الدولة الفرنسية، في ملاحظات أُحِيلت إلى لجنة الأمم المتحدة ووردت في القرار الصادر الخميس الماضي، أن الاتفاقية لا تطلب من دولة حماية مواطنيها في إقليم لا يخضع لولايتها القضائية.

وأضافت السلطات الفرنسية أنها “ليست لديها القدرة على تنفيذ عمليات الإعادة إلى الوطن التي لا تعتمد فقط على إرادة الحكومة”، مشيرة إلى ضرورة موافقة السلطات في شمال شرقي سوريا والأمهات.

لكنّ اللجنة رفضت هذه الحجج، وقالت إنه حتى لو لم تكن الدولة الفرنسية “في أصل الانتهاكات التي يتعرض لها” النساء والأطفال في المخيمات، فإنها “تبقى دائمًا ملزمة” بحمايتهم من “الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان من خلال اتخاذ جميع التدابير اللازمة والممكنة”.

وخلصت اللجنة إلى أن عدم اتخاذ “تدابير فعالة” لحمايتهم وعدم إعادتهم “يشكل انتهاكًا للاتفاقية”.

وفي 2022، دانت لجنة حقوق الطفل ثم المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان فرنسا بسبب عدم تحركها لإعادة النساء والأطفال القصّر.

وبعد سنوات من عمليات الإعادة بناء على فحص كل حالة على حدة، نفّذت فرنسا عمليتي إعادة جماعيتين لنساء وقصّر في يوليو/تموز وأكتوبر/تشرين الأول.

وقرار اللجنة الأممية غير ملزم، لكنّ فرنسا مدعوة لإرسال قراراتها المتخذة إليها “لمتابعة تنفيذ ملاحظاتها” في غضون 90 يومًا.

المصدر : الجزيرة مباشر + الفرنسية