الدولار مقابل 32 جنيها.. ما الذي يفعله صندوق النقد الدولي في مصر؟

جنيه مصري دولار أمريكي
الجنيه المصري سجل أدنى مستوياته مقابل الدولار (غيتي)

تراجع الجنيه المصري أكثر من 13% من قيمته، وهوى إلى مستويات قياسية جديدة عند حوالي 32 جنيهًا مقابل الدولار الأمريكي، اليوم الأربعاء، في ثالث تخفيض لقيمة العملة المصرية خلال 10 أشهر، استجابة لمطالب صندوق النقد الدولي.

وتم تداول الجنيه المصري بسعر 31.8 في مقابل الدولار عند منتصف اليوم، ثم انخفض قليلًا إلى 29.8 قبل الإغلاق في حين كان متداولًا بسعر 15.6 في مارس/آذار الماضي.

ومع هذا الخفض الجديد في قيمة الجنيه، ستزداد معاناة الأسر المصرية في بلد يستورد غالبية احتياجاته من الخارج، وبلغت نسبة التضخم فيه 21.9%.

والشهر الماضي، وافق صندوق النقد الدولي على منح مصر قرضًا بقيمة 3 مليارات دولار تسدد على 46 شهرًا، فيما يبلغ عبء خدمة الدين الذي يتعيّن على القاهرة سداده خلال العام المالي 2022-2023 حوالي 42 مليار دولار، وفق البنك الدولي.

4 قروض خلال 6 سنوات

انضمت مصر إلى عضوية صندوق النقد الدولي في ديسمبر/كانون الأول عام 1945، واقترضت من الصندوق أول مرة خلال حكم الرئيس الأسبق محمد أنور السادات بقيمة 185.7 مليون دولار، ومرتين خلال فترة حكم الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، الأول بقيمة 375.2 مليون دولار والآخر بقيمة 434.4 مليون دولار، ولم تسحب قيمته وعدّ ملغيًا.

ومنذ منتصف التسعينيات حتى عام 2011، اقتصر دور الصندوق على تقديم المشاورات والمساعدات الفنية لمصر فقط، دون أن تطلب الأخيرة منه أية قروض مالية.

وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي وافق الصندوق على تقديم قرض جديد لمصر بقيمة 3 مليارات دولار، هو الرابع منذ 2016، حين وافق المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على قرض لمصر بقيمة 12 مليار دولار.

تزداد معاناة الأسر المصرية في بلد يستورد غالبية احتياجاته من الخارج وبلغت نسبة التضخم فيه 21,9% (رويترز)

وخلال 6 سنوات حصلت مصر على تمويلات تقدر بـنحو 25 مليار دولار من صندوق النقد على النحو التالي:

– قرض بقيمة 12 مليار دولار عام 2016.

– قرض بآلية التمويل السريع بقيمة 2.7 مليار دولار عام 2020 لمواجهة أزمة جائحة كورونا.

– قرض ضمن مساعدة طارئة بقيمة 5.2 مليارات دولار عام 2020.

– دعم بقيمة 2.8 مليار دولار في أغسطس/آب 2021 من مخصصات وزعها الصندوق على الدول الأعضاء من أجل مواجهة تداعيات كورونا.

– قرض بقيمة 3 مليارات دولار نهاية عام 2022.

مصر ثاني أكثر الدول اقتراضًا

ووفق إحصائية في أكتوبر 2022، فإن مصر حلت في المركز الثاني ضمن أكثر الدول اقتراضًا من صندوق النقد الدولي، بينما حلت الأرجنتين في المقدمة.

وبحسب الإحصائية فإن صندوق النقد الدولي لديه ديون مستحقة قيمتها 102.8 مليار دولار، وتأتي الأرجنتين في المرتبة الأولى كأكبر مدين لصندوق النقد الدولي، حيث يبلغ حجم ديونها للصندوق 42.2 مليار دولار.

وتحل مصر في المركز الثاني بدين يبلغ حجمه 20.5 مليار دولار، ثم تأتي أوكرانيا في المركز الثالث بإجمالي دين 9.37 مليارات دولار، تليها باكستان في المركز الرابع بديون تبلغ 7.85 مليارات دولار، والإكوادور في المركز السادس بدين يبلغ 7.22 مليارات دولار.

المقر الرئيس لصندوق النقد الدولي – واشنطن – الولايات المتحدة (رويترز)

ما هي شروط الصندوق؟

ارتبطت قروض صندوق النقد الدولي لمصر ببرنامج للإصلاح الهيكلي اتفقت عليه مصر مع الصندوق يقضي بأن يمتنع البنك المركزي عن التدخل لتثبيت سعر الصرف، وأن يتركه مرنًا.

وعن أهمية مرونة سعر الصرف بالنسبة لمصر، قال الصندوق على موقعه الإلكتروني الشهر الماضي إنه في السابق، لم يكن التوجيه المكثف لسعر الصرف يعود بالنفع على مصر بشكل جيد، فقد أدى إلى فترات من تراكم الاختلالات، وهو ما أفضى بدوره إلى تراجع الأصول بالنقد الأجنبي لدى البنك المركزي والبنوك التجارية.

وأضاف: أدت عمليات تخفيض سعر الصرف هذه إلى ارتفاعات حادة في معدل التضخم، وأضعفت النشاط الاقتصادي مع فقدان المستهلكين والمستثمرين ثقتهم في سلامة أوضاع الاقتصاد المصري.

وبحسب الصندوق، فإن هدف برنامجه هو تحديد قيمة الجنيه المصري على أساس حر أمام العملات الأخرى (أي إرساء نظام سعر صرف مرن)، الأمر الذي من شأنه أن يحافظ على احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي، ووفقًا لهذا البرنامج سيتحرك سعر الصرف صعودًا وهبوطًا، حيث يرتفع أو ينخفض تماشيًا مع الأوضاع الاقتصادية.

أما عن فوائد مرونة سعر الصرف –بحسب الصندوق- فإنها ستساعد الاقتصاد المحلي في مصر على التكيف بسلاسة أكبر في مواجهة الصدمات الخارجية، وتدعم قدرة مؤسسات الأعمال المصرية على بيع سلعها وخدماتها في الخارج، وتشجع على المزيد من الاستثمار وذلك بالحد من احتمالات حدوث تغيرات مفاجئة كبيرة في سعر الصرف.

وفي تقرير مُقدم إلى صندوق النقد الدولي نشره الصندوق أمس الثلاثاء، قالت الحكومة المصرية إن البنك المركزي قد يتدخل أحيانًا في أوقات التقلب المفرط في أسعار الصرف، لكن دون اللجوء لاستخدام الأصول الأجنبية الصافية للبنوك بقصد تثبيت أو ضمان مستوى سعر الصرف.

المصدر : الجزيرة مباشر