دبلوماسي روسي سابق: هكذا سترد موسكو إذا لم ينفذ اتفاق الحبوب.. وبرلماني تركي: العالم مدين لأنقرة (فيديو)

السفينة رازوني غادرت إسطنبول متوجهة إلى لبنان (الأناضول)

حذرت روسيا من عواقب عدم الالتزام باتفاقية إسطنبول لنقل الحبوب والمواد الغذائية من الموانئ الأوكرانية إلى العالم عبر تركيا.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن “موسكو تحذر الغرب من أن عدم الوفاء بالتزامات صفقة الغذاء سيحرم العالم من ملايين الأطنان من الحبوب الروسية”.

من جانبه، قال فيتشيسادف ماتوزوف الأكاديمي والدبلوماسي الروسي السابق خلال حديثه لبرنامج (المسائية) على الجزيرة مباشر، إن المعارك لا تزال مستمرة في جنوب أوكرانيا رغم تنفيذ اتفاقية إسطنبول، مشددا على أن “هناك حربا حقيقية بين روسيا والدول الأوربية على الأرض الأوكرانية”.

وفي هذا السياق، أكد ماتوزوف أن الدور التركي سيكون حاسما حتى يمكن تأمين فتح المزيد من الممرات الآمنة.

وأضاف “الحبوب والمواد الغذائية أغلبها يقع في مناطق قريبة من مراكز القتال وأي تسييس لأزمة الغذاء العالمية سيؤدي إلى رد روسي غير متوقع”.

وأوضح خلال حديثه أنه يجب الفصل بين المشكلة السياسية بين روسيا والغرب وبين المشكلة الإنسانية التي تعاني منها العديد من الدول بسبب نقص الحبوب.

وحذر الدبلوماسي الروسي من أن أي  تدخل أوكراني أو أمريكي بهدف تحويل أزمة الغذاء إلى أزمة سياسية “سيؤدي إلى فشل الاتفاق مرة أخرى”.

وأردف “روسيا لن تتنازل أمام الضغوط الأمريكية”.

وردا على سؤال حول إمكانية تعرض الموانئ التي تنقل المواد الغذائية إلى القصف الروسي في حال فشلت اتفاقية اسطنبول قال “روسيا حتى الآن مصرة على أهمية نقل الحبوب، لكن فرض الشروط السياسية قد يغير الأمر”، مشيرا إلى أنه حتى اللحظة “لا توجد أي دلائل تعكس أن روسيا تنوي الخروج من الاتفاقية”.

جهود تركية لمنع أزمة غذاء عالمية

من جانبه، ركز الدكتور خليل أوزجان عضو البرلمان التركي على دور بلاده في تنفيذ اتفاقية إسطنبول.

وقال “العالم أجمع الآن مدين لتركيا بفضل دورها في تنفيذ الاتفاقية”، مشيرا إلى الجهد الكبير الذي بذلته أنقرة لمنع وقوع أزمة غذاء عالمية.

وأشار خلال حديثه مع (المسائية) إلى أن الحرب الأوكرانية الروسية “تهديد حقيقي للعالم”، وأن تركيا تسعى لتقليل الآثار الجانبية للمعارك الدائرة وتوفير الغذاء والطاقة لمختلف الدول.

وشدد أوزجان على أن تركيا أصبحت هي “الضامن” لتنفيذ الاتفاقيات بين أوكرانيا وروسيا، لافتا إلى أن المساعي التركية نجحت في تحقيق نوع من التقارب بين البلدين المتنازعين.

وعبّر البرلماني التركي عن أمله في استمرار نجاح اتفاقية إسطنبول وتحولها إلى بنية تحتية لفتح باب الحوار أمام مناقشات السلام ووقف إطلاق النار.

ويوم أمس، أعلنت وزارة الدفاع التركية عن الانتهاء من عمليات تفتيش السفينة (رازوني) أول سفينة حبوب تخرج من الموانئ الأوكرانية بموجب الاتفاقية؛ مما سمح لها بعبور مضيق البوسفور في طريقها إلى لبنان.

وأفاد مراسل الجزيرة مباشر بأن عمليات تفتيش السفينة (رازوني) استغرقت نحو ساعة ونصف فقط، وأن السفينة عبرت مضيق البوسفور في نحو ساعتين.

وأضاف “ما جرى هو تطبيق عملي لاتفاقية إسطنبول، حيث تابع مركز التنسيق المشترك الذي يجمع الروس والأوكران والأتراك بالإضافة إلى الأمم المتحدة مختلف مراحل نقل شحنات الحبوب”.

ولفت إلى أن كل السفن الذاهبة والقادمة من أوكرانيا ستمر بنفس عملية التفتيش للتأكد من أنها لا تحمل سوى الحبوب والمواد البتروكيماوية، حسب ما نصت عليه اتفاقية إسطنبول.

وأوضح مراسل الجزيرة مباشر أن الخارجية التركية أكدت أنها ستتابع مسار التفاوض بين روسيا وأوكرانيا بهدف توسيع اتفاقية إسطنبول والتوصل إلى اتفاق على وقف إطلاق النار وتحقيق السلام بين البلدين.

وغادرت السفينة الأوكرانية (رازوني) إسطنبول متجهة إلى ميناء طرابلس شمالي لبنان.

ويأتي اختيار لبنان ليكون أول مستفيد من الشحنة الأولى من الحبوب في وقت تمر البلاد بمشكلة غذائية حادة وأزمة خبز خانقة يعاني منها اللبنانيون.

وكانت السفينة (رازوني) قد أبحرت من ميناء أوديسا الأوكراني الاثنين الماضي، حاملة 26 ألف طن من الحبوب.

ولا يزال هناك أكثر من 20 مليون طن من الحبوب من محصول العام الماضي ينتظر التصدير، وفقا لبيانات رسمية أوكرانية.

المصدر : الجزيرة مباشر