أمراض القلب بعد كورونا.. إليك ما تقوله البيانات

يحاول الباحثون تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالمشكلات المتعلقة بالقلب بعد تعافيهم من كورونا ومدة استمرار الخطر وأسباب الأعراض (غيتي)

تشير بعض الدراسات التي رصدتها مجلة (نيتشر) إلى أن مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية -مثل النوبة القلبية أو السكتة الدماغية- تظل مرتفعة حتى بعد عدة أشهر من زوال عدوى كورونا.

ورصدت إحدى هذه الدراسات التي أجريت هذا العام أن الأشخاص الذين أصيبوا بكورونا واجهوا مخاطر متزايدة بشكل كبير في العام التالي للإصابة بالفيروس.

ويقول الباحثون إن هذه المضاعفات يمكن أن تحدث حتى للأشخاص الذين يبدو أنهم تعافوا تمامًا من عدوى خفيفة.

وبينما عكست بعض الدراسات الأخرى النتائج نفسها، وجد بعضها معدلات أقل من المضاعفات، ومع إصابة مئات الملايين بالفيروس، يتساءل الأطباء عما إذا كان الوباء سيتبعه صدمة قلبية وعائية.

وفي غضون ذلك، يحاول الباحثون تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالمشكلات المتعلقة بالقلب بعد تعافيهم من كورونا ومدة استمرار الخطر وأسباب الأعراض.

الأشخاص المعرّضون للخطر

طوال فترة الجائحة أبلغ الأطباء عن مشاكل في القلب والأوعية الدموية مرتبطة بكوفيد-19، لكن المخاوف بشأن هذه المشكلة تصاعدت بعد ظهور نتائج دراسة أجريت على المحاربين القدامى بالولايات المتحدة في وقت سابق من هذا العام.

ويُعد التحليل الذي أجراه عالم الأوبئة بجامعة واشنطن بولاية ميسوري زياد العلي وزملاؤه أحد أكثر الجهود شمولًا لوصف ما يحدث للقلب والجهاز الدوري بعد المرحلة الحادة من كوفيد-19، إذ قارن الباحثون بين أكثر من 150 ألفًا من المحاربين القدامى الذين تعافوا من الأعراض الحادة مع أقرانهم من غير المصابين.

ووجدت الدراسة أن الأشخاص الذين أُدخلوا العناية المركزة معرّضون بشكل كبير لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية خلال العام التالي. وفي بعض الحالات -مثل تورم القلب والجلطات الدموية في الرئتين- ارتفع الخطر 20 ضعفًا على الأقل مقارنةً بالأقران غير المصابين.

ولكن حتى الأشخاص الذين لم يدخلوا المستشفى عانوا من مخاطر الإصابة بالعديد من الحالات، التي تتراوح من زيادة بنسبة 8% في معدل النوبات القلبية إلى زيادة بنسبة 247% في معدل التهاب القلب.

كيف يؤذي الفيروس القلب؟

قد يكون تأثير كوفيد-19 على القلب مرتبطًا بالبروتين الرئيسي الذي يستخدمه الفيروس لدخول الخلايا، والذي يمكن العثور عليه على أسطح عشرات الأنواع من الخلايا البشرية، وهو ما يمنحه “الإذن بدخول أي خلية في الجسم تقريبًا” وفق الدكتور العلي.

ويقول علماء إنه عندما يدخل الفيروس الخلايا البطانية التي تبطن الأوعية الدموية، فمن المحتمل أن يكون هذا المكان هو نقطة البدء للعديد من مشاكل القلب والأوعية الدموية.

وتتشكل جلطات الدم بشكل طبيعي للشفاء من الضرر الذي يحدث أثناء إزالة الجسم للعدوى، وقد تسد هذه الجلطات الأوعية الدموية، مما يؤدي إلى تلف بسيط مثل ألم الساق أو شديد مثل النوبة القلبية.

ووجدت دراسة أخرى استندت إلى أكثر من 500 ألف حالة كوفيد-19 أن الأشخاص المصابين لديهم مخاطر أعلى بنسبة 167% للإصابة بجلطة دموية في الأسبوعين التاليين للعدوى مقارنة بالأشخاص المصابين بالإنفلونزا.

ويقول اختصاصي أمراض القلب بجامعة ستانفورد في كاليفورنيا (روبرت هارينغتون) إنه حتى بعد الإصابة الأولية يمكن أن تتراكم اللويحات حيث تتسبب الاستجابة المناعية في إتلاف بطانة الأوعية الدموية، مما يؤدي إلى تضييق الأوعية الدموية وبالتالي مشاكل مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية حتى بعد شهور من التئام الجرح الأولي.

ويمكن أن يترك الفيروس أيضًا بصماته على جهاز المناعة، وفقًا لما تقوله عالمة المناعة في جامعة ييل (أكيكو إيواساكي)، إذ وجدت هي وزملاؤها عددًا كبيرًا من الأجسام المضادة للأنسجة البشرية لدى الأشخاص أصحاب الأعراض الحادة.

وتشتبه إيواساكي في أنه عندما يزيد فيروس كورونا من تهيج جهاز المناعة لدى شخص ما، فإن الجهاز قد ينشّط عن غير قصد الخلايا المناعية التي تهاجم الجسم، والتي يمكن أن تدمر العديد من الأعضاء بما فيها القلب.

ماذا عن الإصابة مرة أخرى والمتغيرات الجديدة؟

تطرح اللقاحات وإعادة العدوى والمتحور أوميكرون وغيره أسئلة جديدة حول تأثيرات القلب والأوعية الدموية للفيروس، وتشير ورقة بحثية نشرها العلي وزملاؤه في مايو/أيار الماضي إلى أن التطعيم يقلل خطر الإصابة بهذه المشاكل الطويلة الأمد لكنه لا يزيل الخطر تمامًا.

المصدر : نيتشر