الغارديان: أول تقرير كامل يوثق مذبحة النظام السوري في داريا في ذكراها العاشرة

قُتل ما لا يقل عن 700 شخص عندما اقتحمت القوات الموالية لبشار الأسد بلدة داريا (مواقع سورية)

سلطت صحيفة الغارديان البريطانية الضوء على أول تقرير مفصل لفظائع ارتكبت في حق مدنيين سوريين ببلدة داريا في سوريا قبل 10 سنوات على أيدي قوات النظام السوري.

وقُتل ما لا يقل عن 700 شخص عندما اقتحمت القوات الموالية للرئيس بشار الأسد البلدة القريبة من العاصمة دمشق فيما بين 24 و26 أغسطس/ آب 2012، حيث توجهت القوات من باب إلى باب لتقتل وتعتقل الرجال والنساء والأطفال.

وفي الذكرى العاشرة للمذبحة، قام فريق من المحققين السوريين ومن ذوي الأصول السورية، بدعم من مجموعة الكونسورتيوم البريطاني السوري (SBC)، بتعقب الناجين والشهود المنتشرين في جميع أنحاء العالم لتسجيل شهاداتهم وتحليلها، وتم تغيير أسماء بعض المحققين لأسباب أمنية.

ويأمل الفريق أن تستخدم هيئات الأمم المتحدة ومؤسسات قانونية أخرى النتائج التي نُشرت أمس الخميس، لمحاكمة بعض المسؤولين السوريين الضالعين فيما حدث.

صورة لمقبرة جماعية لضحايا مجزرة داريا (منصات سورية)

وذكر التقرير أنه “يسجل الفظائع التي ارتكبت في داريا بناء على شهادات الشهود والضحايا، لتخليد رواياتهم والاحتفاظ بسجل لها للأجيال القادمة”.

ويوضح التقرير أنه على الرغم من مرور 10 سنوات على المذبحة وجمع أدلة جوهرية، فإن المساءلة والعدالة ما زالت بعيدة المنال. وعلى الرغم من خيبة أمل سكان داريا في النظام الدولي، قدم الشهود شهاداتهم وسردوا الجرائم البشعة التي ارتكبتها حكومتهم في داريا، “بناءً على اعتقادهم أن قصتهم ليست جديرة بالتوثيق فحسب، بل قد تساعد يومًا ما في تحقيق العدالة والمساءلة”.

في ذلك الوقت، اعتبرت أحداث داريا أسوأ مجزرة منفردة في الثورة السورية، ووصفها نظام الأسد بأنها “عملية لمكافحة الإرهاب”. ولكن لم يتم توثيقها إلى حد كبير على الصعيد الدولي، باستثناء إشارة موجزة في تقرير أوسع للأمم المتحدة عن سوريا عام 2013، أقر فيها التقرير بارتكاب القوات الحكومية جرائم حرب وبأن هناك حاجة إلى مزيد من التحقيق.

وقالت ياسمين نحلاوي المتخصصة في القانون الدولي والوقاية من الفظائع “اخترنا التحقيق في هذه المجزرة لأنها كانت بداية تفكك داريا. كان الجيش السوري اشتبك من قبل في مناوشات ودخل المدينة وأطلق النار على المتظاهرين، ولكن هذا كان أول حدث كبير أدى إلى دوامة من الحملات المستهدفة ضد المدينة والمذابح الأخرى والحصار والقصف”.

المحققون تمكنوا من التعرف على القوات الحكومية ومليشيات إيران وحزب الله المتورطة في الهجمات

وفي الأيام التي سبقت المجزرة، قال شهود عيان -تم استجواب العديد منهم حول الأحداث لأول مرة- إن حكومة بشار الأسد وحلفاءها قصفوا بشكل عشوائي أحياء في جميع أنحاء داريا، مما أسفر عن مقتل وإصابة مدنيين.

وقال أحد الشهود “بدأ تصعيد النظام ضد مدينة داريا في اليوم الأول أو الثاني من العيد (19 أو 20 أغسطس)، ثم أصبح القصف أسوأ من المعتاد. كان هناك قصف بقذائف الهاون وأنواع أسوأ من القصف بأسلحة لم نكن نعرفها لها أصوات جديدة”.

وقال آخر “علمنا أن دور منطقتنا جاء عندما توقفت قذائف الهاون”، ووصف أحد الشهود للباحثين المشهد في المستشفى بعد إحدى الهجمات بأنه كان “مروعًا مثل يوم القيامة”.

وأوضح ذلك قائلا “كان الجميع يبحثون عن أحبائهم، أو يحاولون الحصول على العلاج. كان الناس يجرون ويختبئون، الكثير من الأشخاص يأتون إلى المستشفى. كان الجميع يصرخون قائلين (أنقذ هذا الشخص وإلا سيموت). دخول المستشفى كان يعني أنك سترى أناسًا يموتون”.

وأضاف “كنت أفكر في أخي فقط وما إذا كان على قيد الحياة أم لا. كان مشهد الدم مخيفًا. ما زلت أتذكر صرخات الناس. كان الجميع ينادون بأسماء أحبائهم. أتذكر أنني كنت أتساءل عما إذا كان بعض الناس أصبحوا أمواتا أم ما زالوا أحياء فقط لأنهم توقفوا عن الصراخ”.

وقال التقرير إن المحققين تمكنوا من التعرف على القوات الحكومية ومليشيات إيران وحزب الله المتورطة في الهجمات من خلال زيهم وشاراتهم وأسلحتهم، كما حدد الفريق بعض الأفراد المسؤولين.

ويفصّل التحقيق أيضًا كيف كانت المذبحة وما أعقبها هدفًا لمعلومات مضللة، بما في ذلك أدلة على أن مراسلي المحطات التلفزيونية  ضغطوا على المدنيين الذين أصيبوا بجروح خطيرة لتعزيز رواية الدولة بأن قوات المتمردين كانت مسؤولة عن عمليات القتل.

وقال المحقق أحمد سعيد -الذي نشأ في داريا- إن جهود طمس حقائق ما حدث “كانت أسوأ من المذبحة نفسها”، وأكد أن توثيق الجرائم التي وقعت في مسقط رأسه كان صعبًا.

وقال محمد زرده -الذي فقد شقيقه وابن عمه خلال المذبحة- إن الإدلاء بشهادته وفّر متنفسًا لذكرياته المؤلمة، وأضاف أنه من المهم أن يكون هناك وثائق رسمية وتحقيق يقول إن هذه الجماعات مسؤولة ويمكننا إثبات ذلك. لكن سكان داريا يعرفون جميعًا من المسؤول، على حد تعبيره.

وشهدت محاكمة أجريت مؤخرًا في ألمانيا إدانة ضابط سوري سابق بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، لكن محاولات إحالة سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يتم رفضها من قبل روسيا والصين.

المصدر : الغارديان البريطانية