“حتى الجثث يصعب العثور عليها”.. نيويورك تايمز: هكذا عانى أهالي ترهونة الليبية من جرائم عائلة الكاني

مقابر جماعية في ترهونة
مقابر جماعية في ترهونة

تُعد مدينة ترهونة الليبية دليلًا حيًّا على الإخفاق السياسي الذي تعيشه البلاد، حسب تقرير لنيويورك تايمز عن عائلة الكاني ومليشياتها التي تورطت في احتجاز وتعذيب وقتل مئات الليبيين على مدار 5 أعوام.

ويبحث أهالي ترهونة عن جثث ذويهم حتى الآن، رغم مرور عامين على كسر قبضة عائلة الكاني على المدينة حيث توجد مقابر جماعية للضحايا بين الحقول.

ونقل تقرير نيويورك تايمز عن أم كلثوم الحبشي مديرة مدرسة تمريض سابقة في ترهونة “سنمضي قدمًا حتى نحقق العدالة ويدفعوا ثمن جرائمهم، ولن نقبل بالمصالحة أبدًا”.

وتساءلت “كيف يمكنني أن أصنع سلامًا مع شخص يداه ملطختان بالدماء؟ كيف يمكنني مصافحته؟”.

وأوضحت أم كلثوم أن ابنها الأكبر اختُطف عام 2011 لدعمه الثوار ضد معمر القذافي، كما اختفى شقيقها واختُطف ابنها الثاني على يد عائلة الكاني.

وتأمل السيدة المكلومة العثور على أي من رجال عائلتها في سجن ما، لا سيّما وأنهم لم يعثروا على جثثهم بعد.

أما حمزة الكنوني (39 عامًا) فقد قُتل عمه على يد عائلة الكاني، واحتُجز ابن عمه في سجن تابع لهم لمدة 3 أشهر، وقد اشتكى من أن كل من يتولى السلطة يهتم فقط بمصالحه الخاصة.

وأشار التقرير إلى أن عائلة الكاني استغلت الفوضى في أعقاب ثورة 2011 لتصفية حسابات وترسيخ نفسها في ترهونة، عبر ارتكاب جرائم قتل في البلدة التي يبلغ عدد سكانها نحو 70 ألف نسمة.

التحالف مع الحكومة في طرابلس

في السياق، أشار التقرير إلى أن العائلة تحالفت مع الحكومة المدعومة دوليًّا في طرابلس عام 2016، وحصلت على المال لإدارة الأمن، ومع سيطرة اللواء المتقاعد خليفة حفترعلى المدينة، قررت دعمه. في حين أكد الأهالي أن جرائم القتل استمرت طوال الوقت، بغض النظر عن الجانب الذي يدعمه أفراد عائلة الكاني.

وذكرت نيويورك تايمز أن عائلة الكاني تركت وراءها مقابر تضم مئات الجثث، وفق لجنة تابعة للأمم المتحدة.

وأكد المحققون الليبيون أنهم عثروا على ما يقرب من 250 جثة حتى الآن، تعرّفوا على نحو 60% منها.

من جانبه، ذكر كمال أبو بكر -اختصاصي الحمض النووي الذي يشرف على جهود البحث والتعرف على الجثث- أن “470 عائلة أبلغت عن أقارب مفقودين”، مما يؤكد أن عدد القتلى أعلى من ذلك بكثير.

يُذكر أن تقرير نيويورك تايمز ركز على النزاع القائم في ليبيا حول إدارة البلاد، مما سمح لمجموعة غير رسمية من شيوخ القبائل بالتدخل لتقديم المساعدة وحل المشكلات والأزمات القبلية في عدد من المدن ومنها ترهونة، لإيقاف عمليات الخطف والقتل وحل المشاحنات الشخصية التي تفتح دائرة القتل.

وشدد التقرير على أن أهالي ترهونة يرفضون مصالحات شيوخ القبائل ولا يرون فيها بديلًا عن نظام قضائي فعال.

واختتمت الصحيفة الأمريكية التقرير بتصريح نقلًا عن علي عجوري، ممثل إحدى القبائل الذي عمل على المصالحة في ترهونة “ليس لدينا قانون، والشيء الوحيد الذي يمكننا القيام به هو إعطاء كلمة شرف لمختلف الأطراف. لا دولة هنا، لكن الشعب يريد العدالة”.

المصدر : الجزيرة مباشر + صحف ومواقع أجنبية