وثائق مسربة تكشف تورّط ماكرون في دخول “أوبر” السوق الفرنسية بطرق غير قانونية (فيديو)

تصدّر اسم شركة الخدمات (أوبر) قائمة الأعلى تداولًا على تويتر في فرنسا إثر تحقيق نشرته صحيفة (الغارديان) البريطانية بعنوان “ملفات أوبر” كشف عن خرق الشركة للقانون واستغلالها العنف ضد السائقين.

وسلط التقرير الضوء على صفقة سرية للشركة مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عندما كان وزيرًا للاقتصاد بين عامي 2014 و2016 تهدف لتعزيز موقع أوبر في فرنسا من خلال تعديل قوانين البلاد لما يوافق مصلحة الشركة.

وكشفت التقارير الصحفية جزءًا من التحقيق الذي نبش في ماضي أوبر وشاركت فيه 42 مؤسسة إعلامية وبسببه طالب نواب فرنسيون معارضون بإجراء تحقيق في القضية منددين بما جاء في التقارير على اعتبار أنه “سرقة للبلاد”.

وأكد قصر الإليزيه أن اتصال ماكرون مع كثير من الشركات كان للمشاركة في التحول العميق في قطاع الخدمات وهو أمر طبيعي بصفته وزيرًا للاقتصاد وقتها، فيما أكدت شركة أوبر أن الاجتماعات مع ماكرون كانت تندرج ضمن مسؤوليته بصفته وزيرا للاقتصاد الفرنسي حينها.

وسرعان ما تفاعل الناشطون الفرنسيون بشكل كبير مع ما كشفت عنه (الغارديان) حيث غردت السياسية الفرنسية ليلى شيبي “الوزير المكلف للشؤون الرقمية (جون نويل بارو) والمعيّن من قبل ماكرون ليس سوى شقيق مديرة الاتصالات في أوبر فرنسا. يجب وبسرعة تشكيل لجنة تحقيق لتسليط الضوء على هذا التواطؤ من كل الأصعدة”.

وكتبت الصحفية آن فيتز “لا توجد اكتشافات حقيقية في ملفات أوبر، ففساد شركات المواصلات معروف بالفعل، ولكن مشكلتها اليوم هي الحفاظ على جودة الخدمة”.

ودوّن رائد الأعمال غويلام بينيش “لا يمكننا انتقاد وزير لمساعدته في دخول شركة أمريكية إلى فرنسا، الأساليب المستخدمة لذلك يمكن انتقادها ولكن ليس الجوهر، فبدون أوبر لما ابتكرنا تطبيقات جديدة لسيارات الأجرة”.

وتجاوزت أصداء هذه التقريرالحدود الفرنسية حيث كتب أستاذ القانون في الاتحاد الأوربي ألبرتو أليمانو “هل تتساءل أيضا عما كان سيحدث لو تم الكشف عن ملف أوبر قبل الانتخابات الفرنسية الأخيرة؟ إنها مسألة توقيت”.

وتساءل المستشار الإعلامي ناصر صالح الصِرامي “هل تطيح أوبر بالرئيس الفرنسي بعد نشر مراسلات مسربة بين ماكرون ومسؤولين في شركة أوبر تظهر تعاونه معها عندما كان وزيرا للاقتصاد؟ ماكرون قال لأوبر لدى شغله منصب الوزير إنه أبرم صفقة لصالحها في حكومة منقسمة!”.

وعلق السياسي والدبلوماسي القطري الدكتور حمد الكواري “في باريس شعرت بأن الغرب ليس في منأى عن تطورات خطيرة نتيجة الأوضاع الراهنة في العالم. انخفاض سعر اليورو، غياب كتلة أغلبية، وأزمة أوبر في فرنسا، وسقوط حكومة جونسون في بريطانيا، وأزمة طاقة في ألمانيا، ورفع كندا الحجر عن التوربين لمشروع الغاز الروسي لمساعدة ألمانيا، والآتي أعظم”.

لكن الأمر غير متعلق بفرنسا وحدها إذ أقر (مارك ماكغان) -وهو أحد أعضاء جماعات الضغط المهنية الذي قاد جهود أوبر للفوز بالحكومات في جميع أنحاء أوربا والشرق الأوسط وأفريقيا- بأنه المصدر الذي سرّب أكثر من 140 ألف ملف من ملفات شركة أوبر إلى (الغارديان).

ويقول ماكغان إنه قرر التحدث علانية لشعوره بالندم ولأنه يعتقد أن أوبر انتهكت القوانين عن عمد في عشرات البلدان وضللت الناس بشأن الفوائد التي تعود على السائقين من نموذج الاقتصاد المؤقت للشركة.

المصدر : الجزيرة مباشر + الغارديان البريطانية