الادعاء الفرنسي يفتح تحقيقا في قضية “ماكينزي” وأصابع الاتهام موجهة لماكرون

إيمانويل ماكرون عندما وزيرا للاقتصاد خلال اجتماع نظمته شركة ماكينزي في عام 2016 (الفرنسية)

قبل أربعة أيام من الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في فرنسا، أعلن مكتب المدعي المالي الفرنسي، الأربعاء، عن فتح تحقيق قضائي بشأن مزاعم تتعلّق بغسيل الأموال والاحتيال الضريبي ضد شركة الاستشارات الإدارية الأمريكية ماكينزي، وارتباطها بالدوائر السياسية المقربة من الرئيس إيمانويل ماكرون.

وكشف التحقيق الذي بدأ في 31 مارس/آذار الماضي، واستهدف شركة ماكينزي ووضعها الضريبي في فرنسا أنه تم تكليفها بالعديد من الملفات المتعلّقة بخدمة التحقيقات القضائية للأموال، إلى جانب تقديم المشورة لحكومة ماكرون بشأن استراتيجية لقاح فيروس كورونا.

مليار يورو عام 2021

ففي تقرير تم تقديمه في 16 مارس/آذار، أكدت لجنة التحقيق في مجلس الشيوخ الفرنسي أن العقود التي أبرمتها الدولة مع شركة الاستشارات ماكينزي قد “تضاعفت أكثر من الضعف” بين عامي 2018 و2021، ووصلت رقمًا قياسيًا يزيد عن 1 مليار يورو في عام 2021.

وفي منتصف الحملة الرئاسية، طالبت المعارضة رئيس الدولة مرارًا بفتح تحقيق في ما عدّته محاباة ستظهره الأغلبية الحاكمة بقيادة ماكرون لصالح هذه الشركة الاستشارية.

كما اتهمت لجنة التحقيق الكيانات الفرنسية التابعة لشركة ماكينزي بـ”تحسين سجّلها الضريبي”، بحيث لم تكن تدفع أي ضريبة على الشركات بين عامي 2011 و2020.

واتخذ أعضاء مجلس الشيوخ إجراءات قانونية “للاشتباه في الحصول على شهادة زور” ضد مسؤول تنفيذي في شركة ماكينزي ادعى أن شركته دفعت ضريبة الشركات في فرنسا. ومع ذلك، لم يتم فتح تحقيق حتى الآن بشأن هذا المسؤول التنفيذي.

من جانبها أكدت شركة ماكينزي احترامها قواعد الضرائب الفرنسية، مشيرة إلى أن إحدى الشركات التابعة لها دفعت ضريبة الشركات لمدة ست سنوات خلال المدة التي يتهمها مجلس الشيوخ خلالها بإبراء ذمتها الضريبية.

ماكرون-ماكينزي

وردًا على هذه القضية قالت المرشّحة للرئاسة فاليري بيكاريس إنه “حان الوقت”، للرد على هذه “الفضيحة”.

وفيما لا يزال الشارع الفرنسي منشغلًا بإمكانية وجود تضارب محتمل في المصالح بين ماكرون والشركات الاستشارية، ندد القيادي بحزب التجمع الوطني الفرنسي جوردان بارديلا بـما أسماه “شأن دولة”، أو “حكومة ماكرون-ماكينزي”. في إشارة إلى وجود علاقات قوية بين حكومة ماكرون وشركة الاستشارات الأمريكية.

مجلس الشيوخ الفرنسي يحقق في السجلات الضريبية لعدد من الشركات الدولية (رويترز)

ورحّب رئيس الحزب أرنو بازين بـ“فتح هذا التحقيق الذي يؤكد صرامة وجدية عمل لجنة التحقيق”، مضيفًا بأن القضية صارت “أداة إسعافات أولية” من خلال إدانات المعارضة، التي اعترف بها مسؤول الأغلبية في نهاية مارس/آذار.

وأثارت ما يسمى بقضية ماكينزي انتقادات من خصوم ماكرون، في ظل مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى توقف حملته الانتخابية قبل الجولة الأولى من التصويت على خلفية تورطه معها.

ماكرون يرد

ودافع ماكرون عن موقفه، الأسبوع الماضي، مشيرًا إلى أن الاستعانة بشركات متخصصة في الاستشارات شيء متعامل به في زمن الرئيسين السابقين نيكولا ساركوزي وفرانسوا هولاند.

وأكد ماكرون أن كل ما قام به يدخل في إطار النظام والقانون.

وقال موجّهًا خطابه للذين ألقوا باللوم عليه “إذا كان هناك دليل على التلاعب، فلنذهب إلى محكمة الجنايات”.

وذكر ماكرون أن عدم دفع ماكينزي لضريبة الشركات قد تم تفسيره من خلال القواعد الضريبية المعمول بها.

وفي ختام اجتماع مجلس الوزراء، يوم الأربعاء، أكد المتحدث جبرائيل عتال أن الحكومة “دعت منذ البداية إلى الكشف عن الحقيقة كاملة بشأن الممارسات الضريبية لهذه الشركة الاستشارية”.

وأضاف “من هذا المنطلق تم تكليف وتدريب فريق من وزارة المالية للتدقيق الضريبي للبحث في سجلات الشركة ومعاملاتها على التراب الفرنسي مضيفًا أنها “ستدفع ما عليها أن تدفعه”.

وحسب صحيفة لوموند الفرنسية شارك عدد كبير من المستشارين التابعين لشركة ماكينزي بشكل مجاني في حملة ماكرون الانتخابية عام 2017، وبعد فوز ماكرون بالانتخابات الرئاسية، تم تعيينهم في مناصب إدارية وحكومية عدة.

المصدر : الجزيرة مباشر + مواقع فرنسية