تحليل: حالة تشاؤم تسود تونس قبل أول انتخابات تشريعية بعد إقرار الدستور الجديد

آلاف يتظاهرون في العاصمة التونسية ضد سياسات الرئيس قيس سعيد (الأناضول)

نشر معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى تحليلًا تناول “حالة من التشاؤم تسود بين التونسيين قبل الانتخابات التشريعية”، أوضح أن حالة من الشكوك وقليل من الأمل يسودان بين المواطنين قبل أسبوعين من موعد الانتخابات الأولى التي ستشهدها تونس بعد إقرار دستورها الجديد.

وبحسب كاتبة التحليل سابينا هينبرغ، فمع تزايد الاضطرابات الاجتماعية والاقتصادية في مناطق كثيرة من تونس، ليس هناك احتمالات كبيرة لتعزيز ثقة الجمهور في حكومة استبدادية بشكل متزايد.

عملية انتخابية إشكالية

في سبتمبر/ أيلول، أصدر الرئيس التونسي قيس سعيد قانونًا انتخابيًّا جديدًا يحظر على الأحزاب السياسية تشكيل قوائم انتخابية، وقد أدت هذه الشروط إلى خفض عدد المرشحين، وقرر العديد من الأحزاب مقاطعة الانتخابات.

وأثار منع الأحزاب من تمويل المرشحين مخاوف من فوز أولئك الأكثر ثراءً في الانتخابات، وتركت هذه العوامل مجتمعة لدى الشعب القليل من الأمل في أن يكون مجلس النواب المقبل ممثلًا حقيقيًّا له.

تزايد السخط

وتتزايد دوامة الاضطرابات المحلية وسط حالة من الإحباط بسبب نقص الوقود والمواد الغذائية والتضخم والبطالة، مما زاد وتيرة الاضطرابات في المناطق الفقيرة.

ويبدو أن سخط الشعب إزاء عجز الدولة عن تحسين أوضاعه المعيشية بطريقة مجدية ينفجر في عدة مناطق، كما يبدو أن الارتفاع المفاجئ في أعداد التونسيين الذين يهربون بالقوارب إلى أوربا -فضلا عن الهجرة القانونية- دليل آخر على تنامي هذه المشاعر، وفق التحليل.

وأضافت الكاتبة أنه “حتى الآن، لم يفعل الرئيس شيئًا لاحتواء هذا الاستياء الشعبي باستثناء إصدار قوانين متشددة تعاقب على الجرائم السيبرانية، كما يساور الناشطين القلق من احتمال صدور مرسوم جديد لتقييد عمل منظمات المجتمع المدني من خلال الحدّ من قدرتها على الحصول على تمويل خارجي”.

نواب تونسيون خلال مظاهرة معارضة للرئيس قيس سعيد (epa)

نظرة قاتمة بعد الانتخابات

وتابع التحليل “حتى لو جرت الانتخابات من دون اندلاع أعمال عنف على نطاق واسع أو عمليات تزوير، فسيبقى الشعب مرتابًا حيال بقاء النظام الاستبدادي الذي يحكم قبضته على البلاد أكثر فأكثر”.

فالشروط الانتخابية تضمن عمليًّا فوز برلمان غير تمثيلي يعمل في بيئة دستورية تمنح قيس سعيد المزيد من الفرص لترسيخ سلطته، ومن غير المرجح أن تعزز الانتخابات الثقة في النظام السياسي بعد أن أعاد الرئيس هيكلة اللجنة الوطنية للانتخابات واختار بنفسه أعضاءها.

وسيشكل الاقتصاد المتدهور عاملًا أكثر حسمًا في تحديد الجو العام السائد في أوساط المواطنين، وعلى الرغم من أن قرض “صندوق النقد الدولي” قد يمنح السلطات بعض الوقت، إلّا أن مبلغ القرض لا يكفي لتغطية احتياجات تمويل الحكومة أو منع الوضع من التدهور أكثر.

وفضلاً عن ذلك، فلا يزال يتعين على السلطات تطبيق الإصلاحات غير الشعبية والتي اشترطها القرض، وهي مهمة لم تتمكن الحكومات السابقة من تنفيذها.

وقد يكون الدور الذي ستلعبه القوات الأمنية عاملًا حاسمًا آخر، ولا يزال الكثيرون يخشون من تبلور سيناريو يضطر فيه الجيش إلى استلام زمام الأمور نظرًا إلى التهديد الذي قد يشكله إجراء مماثل على التقليد السائد في البلاد واستقرارها السياسي.

مظاهرة احتجاج في تونس رفضا للدستور الجديد (الأناضول)

العلاقات مع واشنطن

قد تكون لمواصلة تدهور الظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في تونس تداعيات خطيرة على المصالح الأمريكية.

فاستمرار هجرة التونسيين سيؤثر في أوربا، كما قد تدفع نقمة التونسيين على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية ببعضهم إلى الانضمام إلى الحركات المتطرفة.

وفي أبريل/ نيسان الماضي، حذر وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن تونس مطالبًا إياها “بالعودة إلى المسار الصحيح الذي كانت تسلكه” من أجل مواصلة شراكتها القوية مع واشنطن.

وخلص التحليل إلى أن على الإدارة الأمريكية العمل على إيجاد طرق لدعم الشعب التونسي، لكن ذلك يتطلب من الحكومة التونسية القيام ببعض التحسينات والالتزام بأن تحكم بعدل وتكفل الحرية الاقتصادية.

وهو ما استبعده التحليل قائلا “لسوء الحظ، لا يبدو أن الرئيس سعيد مستعدّ للقيام بذلك، حتى ولو قدمت الولايات المتحدة مساعدات إضافية لبلاده”.

المصدر : الجزيرة مباشر